مقالات

النفوسُ العِظامُ لا تأنسُ بالسفوح

عبدالعزيز الدهماني

من القصص الجميلة التي قرأتُها: أن صقرًا بنى عشَّه على إحدى القمم المنخفضة، وكان يخرج كل يومٍ ليصطاد، ثم يعود إلى عشه مطمئنًا. وفي يومٍ من الأيام، عاد ليجد غرابًا قد بنى عشَّه قريبًا منه. فلم يغضب الصقر، ولم يدخل في نزاع، بل اتخذ قرارًا مختلفًا… ترك مكانه، وارتقى إلى قمةٍ أعلى.

كأنه أراد أن يقول: إن النفوس العالية لا ترضى بمزاحمة الصغار، ولا تقف عند حدودٍ يبلغها غيرها، بل تسمو دائمًا نحو ما هو أرفع. فكن كالصقر… لا ترضَ بالدون، ولا تقنع بالقليل، وارتقِ بنفسك حيث تليق بك همتك، ولا تكن كالغراب الذي يرضى بالقرب من القمم دون أن يسعى لاعتلائها.

على المرء في حياته، بكل ما فيها من تنوّعٍ واختلاف، أن يكون كالصقر؛ يعلّق آماله وطموحاته في الأعالي، ولا يلتفت إلى صغائر الأمور، ولا يثنيه ما يعترض طريقه من أحداثٍ عابرة. فقد قيل: “إذا كانت النفوس كبارًا، تعبت في مرادها الأجسام”. فليُلازم الإنسان همّته، وليمضِ ساعيًا نحو غاياته بكل عزمٍ وثبات. فهنيئًا لمن علت همّته حتى بلغت قمم الجبال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى