شهد العالم في السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالحدائق الجيولوجية، باعتبارها أحد أهم أشكال التنمية المستدامة التي تجمع بين حماية التراث الطبيعي وتعزيز السياحة البيئية والثقافية. وقد أثبتت التجارب الدولية أن إنشاء الحدائق الجيولوجية يسهم في جذب الزوار، ودعم الاقتصاد المحلي، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى خلق فرص استثمارية متكاملة في مختلف القطاعات.
على سبيل المثال، نجحت دول مثل الصين، إيطاليا، والبرتغال في تطوير حدائق جيولوجية عالمية المستوى، مما جذب اهتمام المستثمرين والسياح على حد سواء، وأسهم في تنمية المجتمعات المحلية وتعزيز القطاع السياحي. كما ساهمت هذه الحدائق في تقديم تجارب تعليمية وترفيهية فريدة، أظهرت كيف يمكن للتراث الجيولوجي أن يتحول إلى عامل جذب اقتصادي وسياحي في آن واحد.
تسعى سلطنة عمان من خلال هذا المشروع الوطني إلى استثمار مقوماتها الطبيعية والثقافية الغنية، وتطوير حدائق جيولوجية توفر تجارب سياحية وتعليمية مميزة، بما يعكس التزام الدولة بالحفاظ على البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
أصدرت وزارة التراث والسياحة كتيبًا تعريفيًا ثنائي اللغة (العربية والإنجليزية) حول مشاريع الحدائق الجيولوجية في سلطنة عمان، ويقع الكتيب في 13 صفحة.
ويهدف الكتيب إلى:
• تقديم تعريف شامل للحدائق الجيولوجية وأهميتها العلمية والسياحية والاقتصادية.
• إبراز اهتمام الحكومة بتهيئة أول حديقة جيولوجية في السلطنة، وهي حديقة الحجر الجيولوجية.
• تسليط الضوء على المقومات الطبيعية والثقافية المتنوعة في عمان، مثل المحميات الطبيعية، التراث الثقافي غير المادي، صناعة السفن التقليدية، شجرة ليان، الضيافة العمانية، ومنظومة الأفلاج التقليدية.
• تعزيز الوعي لدى المجتمع بأهمية المحافظة على البيئة وتنفيذ مشاريع تنموية مستدامة دون الإضرار بالموارد الطبيعية.
تعريف الحدائق الجيولوجية
يعرّف الكتيب الحدائق الجيولوجية بأنها مناطق ذات حدود جغرافية محددة، تضم عددًا من المواقع والمناظر الجيولوجية التي تتمتع بأهمية استثنائية على المستوى العالمي. وتحظى هذه الحدائق بوضع قانوني معترف به بموجب التشريعات والقوانين، بما يضمن حمايتها وإدارتها بشكل مستدام.
وتهدف الحدائق الجيولوجية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتكاملة، من أبرزها صون التراث الجيولوجي، وتعزيز التعليم، ودعم البحث العلمي، إلى جانب الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة بمختلف قطاعاتها. كما تضم هذه الحدائق نطاقًا واسعًا من العلوم والمعارف، وتزداد أهميتها بزيادة تنوع مكوناتها التي تشمل التراث الجيولوجي، والتراث الطبيعي، والتراث الثقافي، إضافة إلى الموارد المائية والموارد الأحيائية من نباتات وحيوانات.
مشروع الحديقة الجيولوجية في سلطنة عمان
تسعى الحكومة إلى تهيئة أول حديقة جيولوجية في البلاد، وهي حديقة الحجر الجيولوجية، التي تمثل مشروعًا وطنيًا طموحًا يعكس التوجه نحو استثمار المقومات الطبيعية في دعم السياحة المستدامة.
وتضم الحديقة المقترحة عددًا من الولايات، تشمل: نزوى، الجبل الأخضر، إزكي، سمائل، بدبد، الحمراء، العوابي، الرستاق، وادي المعاول، نخل، إضافة إلى أطراف من ولاية المضيبي، مما يعكس التنوع الجغرافي والجيولوجي الغني لهذه المناطق.
وتُقدّر مساحة الحديقة بنحو 5400 كيلومتر مربع، مما يجعلها من المشاريع الكبيرة ذات الأثر السياحي والاقتصادي المتوقع على مستوى السلطنة.
أهداف تهيئة الحديقة الجيولوجية
يهدف المشروع إلى:
• تعظيم القيمة المضافة من المشروع من خلال استثمار الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
• رفع مستوى وعي الأفراد بأهمية المحافظة على البيئة والسلوكيات الإيجابية تجاه الموارد الطبيعية.
• تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة دون الإضرار بالمكونات الطبيعية والتراثية.
المقومات الطبيعية والثقافية المتنوعة
كما يضيف الكتيب لمسة جمالية للقارئ من خلال إبراز معلومات مختصرة بلغة تشويقية عن بعض المقومات المتنوعة في سلطنة عُمان لتجعل القراءة تجربة ممتعة وملهمة، وليس مجرد لغة رسمية. وعرضً لبعض المقومات الطبيعية والثقافية التي تعزز قيمة الحدائق الجيولوجية في عمان، ومنها:
• المحميات الطبيعية للحياة البرية: مثل محمية رأس الشجر، التي تضم أنواعًا مميزة من الحيوانات مثل الغزال العربي.
• الفنون التراثية: مثل فن الرزحة، أحد فنون التراث الثقافي غير المادي، الذي يظهر في المناسبات الشعبية والاحتفالات الوطنية ويعكس الهوية الثقافية العمانية.
• منظومة الأفلاج: التي تعود إلى العصر البرونزي وما زالت تعمل حتى اليوم، حيث تُقسم حصص المياه بشكل عادل في المدن والقرى وفق الأعراف والسنن التقليدية وفِقه الأفلاج، مما يعكس دورها التاريخي في تنظيم الموارد المائية ودعم الحياة الزراعية والمجتمعية.
• صناعة السفن التقليدية العمانية، شجرة لبان، والضيافة العمانية الأصيلة، التي أدرجها الكتيب لإضفاء جماليات وروح محلية على النص.
ثم ينتقل الكتيب إلى الأهمية السياحية للحدائق الجيولوجية
و يسلط الضوء على مساهمة الحدائق الجيولوجية في:
• زيادة أعداد الزوار لسلطنة عمان، مما يعزز السياحة الداخلية والخارجية.
• دعم الناتج المحلي من خلال تنشيط الأنشطة والخدمات السياحية المرتبطة بالحدائق.
• تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر توفير فرص عمل ومشاريع محلية مرتبطة بالزوار والخدمات السياحية.
وبعدها ينتقل إلى الأهمية الاقتصادية للحدائق الجيولوجية
والتي تتمثل الأهمية الاقتصادية للحدائق الجيولوجية في:
• تعزيز القيمة المحلية للمناطق التي تحتضنها من خلال الاستثمار في منتجاتها وخدماتها.
• إبراز قيمتها الاستثنائية عبر دمج منتجاتها مع التراث الجيولوجي والثقافي.
• دعم تنمية المجتمع المحلي، وإضفاء ثراء وتنوع وتميز على المواقع الجغرافية، بما يعكس دور الحدائق في التنمية المستدامة الشاملة.


