أخبارنا

​أربعة عقود من الدبلوماسية الإعلامية: وكالة الأنباء العُمانية صوتاً للسلام

عادل بن سالم الحمداني**

بحلول التاسع والعشرين من شهر مايو الجاري، تكون وكالة الأنباء العُمانية قد أمضت أربعين عامًا في مسيرة عملها؛ وهي التي تُعرف بأنها المصدر الرسمي للأخبار في سلطنة عُمان، ونافذتها الإعلامية إلى العالم، والمزوّد الموثوق للمعلومات الخاصة بالسلطنة، من خلال تغطياتها لمختلف الفعاليات التي تشهدها أو تشارك فيها سلطنة عُمان. وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية، تجاوز إسهام الوكالة حدود بناء نقل الخبر وتوثيق الحدث إلى بناء صورة السلطنة في الخارج، ورسم ملامح الحضور العُماني في المشهدين الإقليمي والدولي، من خلال خطاب إعلامي يوصف بأنه مهني وموثوق ومتزن.

جاء تأسيس وكالة الأنباء العُمانية في مرحلة مفصلية في تاريخ سلطنة عُمان تزامنا مع توجهها لبناء مؤسسات الدولة الحديثة، وإدراكها لأهمية وجود إعلام وطني ينقل المنجز المحلي ويوصل صوت السلطنة ورسالتها إلى الخارج. فمنذ انطلاقتها في عام 1986، حرصت الوكالة على مواكبة التفاعل مع كافة الأحداث المحلية والدولية، وتقديم محتوى إخباري يعكس واقع سلطنة عُمان وتوجهاتها السياسية والتنموية، وهو ما عزز من مكانة الوكالة كمرجع موثوق للمعلومات الخاصة بالسلطنة.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي شهدها قطاع الإعلام، والتطورات التقنية المتنامية، لم تتردد وكالة الأنباء العُمانية لحظة عن مواكبة ذلك، فطوّرت أدواتها ومنصاتها، حيث انتقلت من العمل الإخباري التقليدي إلى بيئة إعلامية رقمية متكاملة، ومن النشرات محدودة الانتشار إلى المحتوى متعدد الوسائط الذي يصل إلى كل مكان في العالم خلال لحظات معدودة، ما عزز من قدرتها على إيصال الرسالة الإعلامية بكفاءة عالية وسرعة أكبر. وقد استطاعت أن تواكب تلك المتغيرات التقنية دون أن تتخلى عن الدقة والمصداقية والموضوعية.

 ولا تكتفي وكالة الأنباء العُمانية بدور الناقل للخبر والراصد للمنجز، بل أنها أبرزت في أكثر من مناسبة الصورة الأعم لمسار العمل الإعلامي في سلطنة عُمان. ففي تقرير نشرته قبل نحو عام في موقعها، بعنوان “الإعلام العُماني يواصل تقديم صورة قيمة لسلطنة عُمان للمتلقي العالمي”، استعرضت ما يقوم به الإعلام تجاه رفع مستوى وعي المتلقي في الخارج تجاه المنجز العُماني في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ، والتعريف بالمقومات التاريخية والحضارية والسياحية التي تزخر بها سلطنة عُمان. وفي ذات الوقت، عملت الوكالة على نقل المواقف العُمانية تجاه القضايا الدولية والإقليمية، ما يعكس النهج العُماني المعروف القائم على الحوار والتعايش السلمي ودعم جهود السلام والاستقرار.

على الصعيد المحلي، تقدم وكالة الأنباء العُمانية نفسها كمصدر رئيسي للمعلومات الموثوقة ومرجع أساسي للأخبار الرسمية. وتتمثل رؤيتها في أن تكون المصدر الأول للمعلومات عن سلطنة عُمان والعالم العربي، من خلال تقديم محتوى إعلامي مهني وموضوعي. كما أنها تسعى لنقل الصورة الحقيقية للأحداث من خلال تقارير صحفية تتسم بالشفافية، ما يعزز الثقة بينها وبين المتلقي.

على الجانب الآخر، تسهم وكالة الأنباء العُمانية في ترسيخ الهوية الوطنية، من خلال تغطية الفعاليات الوطنية والسياسية والاقتصادية والثقافية. كما تسهم في بناء مجتمع واعٍ ومتحضر ومسؤول، وعلى تعزيز التلاحم الاجتماعي والتعاون بين أفراد المجتمع.

وتقدم الوكالة أخبارا دقيقة أسهمت في تعزيز وعي المجتمع، وأسهمت في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة عبر تقديم الرواية الرسمية للأحداث، الأمر الذي عزز ثقة الجمهور بها على مدى السنوات الأربعين الماضية. كما حرصت على رسم مسار واضح في ساحة الإعلام الإلكتروني يتضمن تناول إبداعات الشباب والإنجازات العلمية والطبية والرياضية.

على الصعيد الدولي، أدت وكالة الأنباء العُمانية دورًا مهما في إبراز إنجازات سلطنة عُمان في مختلف المجالات، بما يعزز صورتها كدولة مستقرة ومنفتحة. وأدت دورها في تعزيز علاقات السلطنة الدولية من خلال تغطية الأخبار المتعلقة بسياسات سلطنة عُمان الخارجية، ونقل المواقف العُمانية في دعم السلام والاستقرار العالميين. وساهمت الوكالة في نقل الدور العُماني خلال المفاوضات السياسية والدبلوماسية والمساعدات الإنسانية وغيرها من المواقف.

ولأن التعاون الإعلامي ركيزة مهمة في بناء جسور التفاهم الثقافي بين الشعوب، شاركت وكالة الأنباء العُمانية في الاجتماعات الدورية لوكالات الأنباء الإقليمية والعربية والدولية، الأمر الذي أتاح مساحة أوسع لحضور الخبر العُماني، ووّسع مدارك التعاون والخبرات، وحسّن آليات العمل الإعلامي، وعزّز دور وكالات الأنباء في إيصال المعلومة الصحيحة في أسرع وقت.

في المقابل، أسهمت الوكالة في إنتاج مواد إعلامية تعكس مكانة سلطنة عُمان الدولية من خلال استضافة عدد كبير من الإعلاميين الدوليين، وتنظيم لقاءات مع المسؤولين من مختلف دول العالم، وتطوير التعاون مع المؤسسات الإعلامية العالمية. كما تقدم الوكالة تسهيلات واسعة للصحفيين والإعلاميين والقنوات الفضائية لتغطية الفعاليات التي تشهدها سلطنة عُمان.

وانسجمت سياسات وكالة الأنباء العُمانية مع رؤية عمان المستقبلية 2040، التي تهدف إلى دعم الجهود الوطنية لتعزيز الحضور الدولي لسلطنة عُمان. ومن خلال ما تقدمه الوكالة من تغطيات أصبح المجتمع على إطلاع بالتقدم والمنجزات الوطنية في مختلف محاور الرؤية المستقبلية، دون أن تغفل أهمية الشفافية والمشاركة المجتمعية، ودعم التوجه الوطني نحو التنمية المستدامة والمتوازمة.

ونظرا لأهمية تعزيز مصداقيتها عالميا، عملت وكالة الأنباء العُمانية على نشر الأخبار الدقيقة والموثوقة، وعلى تعزيز الصورة الذهنية لسلطنة عُمان، مدركة أن هذا التوجه ينبغي أن يقوم على الاحترافية والانفتاح المدروس باعتباره استثمار طويل المدى في مكانة سلطنة عُمان الدولية، وتأكيدا على مواقفها ورسالتها الإنسانية.

اليوم، وفيما تحتفي وكالة الأنباء العُمانية بمرور أربعين عامًا على تأسيسها، يمكن القول أنها نجحت في ترسيخ مكانتها كمؤسسة إعلامية رائدة، وكإحدى الأدوات التي تعزز الحضور الدولي لسلطنة عُمان، ويرسخ صورة السلطنة كدولة تتخذ من الحكمة منهجا ومن التوازن نبراسا تهتدي به، مثلما نجحت في نقل رسالة سلطنة عُمان الإنسانية القائمة على الاعتدال والتعايش والتفاهم مع مختلف شعوب العالم مهما كانت انتماءاتهم وثقافتهم.

أربعة عقود من العطاء والجهد، جعلت من وكالة الأنباء العُمانية نافذة تُطلّ منها سلطنة عُمان على الفضاء الخارجي، ويُطلّ العالم بدوره، من خلال الوكالة، على تفاصيل عُمانية كان يمكن أن تكون مجهولة لولا العمل الذي قدمته، وما زالت، وكالة الأنباء العُمانية.

** كاتب وإعلامي عُماني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى