الثقافي

تمْتَماتٌ على شطآنِ الوطن

يونس البوصافي

النص الفائز بالمركز الرابع في الدورة الأولى لجائزة الشيخ أبي مسلم الرواحي للشعر العربي ٢٠٢٦م، بتنظيم من فريق الصقر الرياضي الثقافي بوادي محرم في ولاية سمائل بالتعاون مع فرع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمحافظة الداخلية

تمْتَماتٌ على شطآنِ الوطن

خذْني إلى الأمسِ كي أسْتوشحَ الأمَلاَ

وأعْتَــــلي حلـــْمَ صيَّـادٍ شكى عِلَلَا

وأرتـَمي لأيَـــادي البـَحـــرِ في ولَــهٍ

يزيلُ عن جسَدي الأسيــافَ والنُّبُلاَ

في شـاطئِ العمْرِ أصـــدافٌ مُبعثرةٌ

حكتْ ملاحمِ ماضٍ، لم تكنْ طلَلاَ

ورفرفَ الموجُ ما بينَ الرياحِ وقدْ

أهْدى المجاديفِ للأطيارِ وارْتَحلاَ

رمشِي تطَاول شوقًا نحو مائدةٍ

منَ الخدودِ أضاءتْ حولها الشُّعَلا

هناكَ في سفنِ الأجدادِ حيث بقتْ

رستْ أنامِلُها في كلِّ مِنْ وصَلا

وفي استدارتها الأعوامُ قدْ جُمِعتْ

تُضاحِكُ الكأسَ كي تُرْوى بهِا جذَلاَ

تُهامسُ الوقتَ تستدعي دقائقَهُ

ليرقصوا طرَبًا قدْ أُتْخموا غَزَلاَ

مِــــنَ السَّواقي العتيقـــــاتِ انْبرى فننٌ

تَسيـــلُ منـــهُ فراشـــاتُ المُنى ذُلَلاَ

تطيرُ في شُرُفــــاتِ العين في غنجٍ

تُحدِّثُ الرَّوْضَ عنْ مَا صارَ أو حصَلا

أيَّـــامُنا البِيــــضُ ما انْفكَّتْ مفاتنها

تُـــداعبُ الغيمَ كي يغدو لنا نُــزُلَا

وسُرِّجَ النبضُ من لبِّ الفؤادِ دجى

لينشَر الرُّوحَ في أرجائِها رُسُلا

وكلَّـــما انْتفضتْ أشجــــانُـــنا شرَفًا

تأَسْوَرَ الزَّهْـــرُ في أقْــــدامِــنا حُلَلا

وأيْنَــــعَ النّـــورُ مـــنْ أهدابِـــنا ودَنــا

إلى العيون فشعَّ لأجلهِ الكحُلا

وأينـــما ارتحلــــتْ في النــاسِ قــافيةٌ

تــسَلــلَّ العــــزُّ في قمصانها بَطَـــلا

وأمطرَ الوطـــنُ الميمـــونُ هرْمـــزَهُ

لِترتـــويهِ ظــــفارٌ كـــلَّما هطَــــــلا

ولوَّحـــتْ بِوشـــاحِ السُّحْـــبِ مَسْقـطُهُ

فموْكبُ السِّــلْمِ من مــحْرابِـها عُقِـلا

عمـــانُ خرِّيـــدةُ الدنيــــا وما فَــتِــأتْ

بِغُصْنِ زيتونِها يعْتــــاشُ مَنْ قُتِـــــلاَ

مـــــولايَ ما برحَتْ يُمنـــاكَ جامعةً

تبخَّرَ الماءِ كي يغدو لنا غُسُلاَ

مــــآذنُ العـــِلمِ والتاريـــــخِ قد نبتــتْ

على يديْــكَ فمدَّتْ سهْــلَها جــبَـــلا

حملْتَـــها بيديْـــكَ الطُّهْـــرِ تَحْـــضُنها

كطفلةٍ وجـــدتْ آبـــاءَهَا الفُضَــــلَا

قدِ استعرْتَ منِ الأفـــلاكِ زخْــرَفَــها

فذي عمــــــانُ سمــــاءٌ تأسِرُ المُقَلَا

مَنْ ظنَّ أندلسًا في التيهِ قدْ حُبستْ

فليأتِ أندلسي كيْ يفقدَ الوَجلاَ

قدْ صلَّتِ اليوم أقلامي ومحبرتي

صلاةَ مبتدأٍ يستلطفُ الجُمَلاَ

منِّي التحياتُ والأشجان باسقةُ

فهزَّها الآن كي تهدي لهَا الأمَلا

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى