الثقافي

الشاعر حمود العبري: قصائدي وليدة الموقف.. وأميل إلى «شعر الحكمة» وتوثيق جماليات الحمراء

التكوين - خاص

يُشكّل الالتحاق المتأخر بركب الكتابة الشعرية ظاهرة تستحق التأمل، لا سيما عندما تأتي محملة بخبرات تربوية وإنسانية مديدة. والشاعر حمود بن علي بن سليمان العبري، المنحدر من ولاية الحمراء العريقة بمحافظة الداخلية، يُمثل أحد الوجوه التي جمعت بين حقل التعليم وفضاء الأدب في سلطنة عمان. وعبر مسيرته المهنية، خصوصاً اهتمامه بفئة ذوي الإعاقة، تشكلت لديه مرآة عاكسة لنبض المجتمع وآماله، تُرجمت لاحقاً في قالب شعري رصين يفيض بالتوجيه والموعظة.

ويرى العبري أن علاقته بالشعر بدأت بالدهشة والتذوق منذ الطفولة، حيث كان شغوفاً بحفظ شعر الحكمة والوعظ والاستشهاد به في حديثه اليومي، غير أن ممارسة الكتابة الفعلية تأخرت كثيراً، ولم تتبلور بشكل مكثف إلا بعد مرحلة التقاعد الوظيفي.

ويستذكر الشاعر بداياته قائلاً: «رغم أن الأنشطة المدرسية والوسائل التقنية في جيلنا لم تكن بالوفرة الحالية، مما جعل الاهتمام المدرسي بالشعر محدوداً، إلا أن تحولي إلى سلك التدريس فتح لي آفاقاً جديدة؛ حيث أشرفت على الأنشطة الثقافية والاجتماعية والمسرحية، ومكنني ذلك من تعميق صلتي بالكلمة».

ويؤكد العبري أن القراءة الواعية كانت بوابته الملكية نحو التمكين اللغوي، إذ استهوته دواوين الفحول والمعلقات الجاهلية، وظل يتأمل سبكها العجيب وبناءها المتين. ويعتقد الشاعر أن التميز في هذا الحقل يتطلب إحاطة تامة بعلوم النحو، والبلاغة، وفقه اللغة، إلى جانب المعرفة العميقة ببحور الشعر وتفعيلاته الموسيقية.

وفيما يتعلق بالهوية الفنية لقصيدته، يبدي العبري انحيازاً تاماً للشعر العمودي الموزون، مستلهماً من الأحداث والمواقف اليومية شرارة الإلهام الأولى. وإلى جانب القصيدة العمودية، يمتلك الشاعر تجارب لافتة في نظم “فن العازي” العماني المدرج في قائمة التراث الثقافي غير المادي، محاولاً بذلك الحفاظ على الموروث الشفهي العريق للهوية الوطنية.

للمكان سطوته في تجربة العبري، إذ تمثل ولاية الحمراء بجمالها الطبيعي وإرثها الثقافي الرافد الأساسي لمخيلته. وعن هذا الأثر يقول: «لقد شكلت الحمراء أبعادي الفكرية، فجمالها يفتح للكاتب آفاقاً رحبة، فضلاً عن وجود بيئة مجتمعية متذوقة للأدب ونخبة من الشعراء الذين نتبادل معهم القصائد والرؤى عبر منصات التواصل والمجموعات الأدبية، مما يثري التجربة ويصقلها باستمرار».

وعن حضور قصيدته في المحافل، يوضح العبري أن مشاركاته اقتصرت على البعد المحلي والمناسبات التعليمية والوطنية. ولعل أبرز محطاته الخارجية كانت في عام 2009 بإمارة دبي، أثناء تكريمه كمعلم متميز في حفل جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، حيث ألقى قصيدة أمام راعي الحفل -آنذاك- الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم (رحمه الله).

وعلى الرغم من إلحاح الأهل والأصدقاء بضرورة جمع نتاجه الأدبي في ديوان مطبوع، إلا أن الشاعر يفضل حتى الآن التريث؛ إذ يقتصر نشره حالياً على منصات التواصل الاجتماعي، والمحافل المدرسية، والأمسيات المحلية، معرباً عن أمله في أن ترى مجموعته الشعرية الأولى النور في القريب العاجل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى