مقالات

تعثّرتُ بصخرة

عائشة الفارسية

العثرات كثيرة قد تكون قوية تهشّمك ولا تنهض بعدها، وقد تكون متوسطة تصقلك، وبين هذه وتلك لا بد أن نتعلّم الكثير من الإيجابيات، ونبتعد عن السلبيات، لنستطيع مواجهة العقبات، كنا نتمشّى في الحديقة ونتبادل الحديث وكلٌّ منا يذكر ما مرّ به من أحداث، كنّا نحلّلها، نُبسّطها، ونجمع منها الدروس المستفادة، ونشجّع بعضنا على الاستمرارية في هذه الحياة.

توقّفتُ عن المشي، ونظرت إلي وهي تقول «نسيت أن أخبرك… لقد تعثّرتُ بصخرة»، فزّ قلبي، وتطلّعتُ إليها أبحث عن موضع إصابتها، ضحكت حين رأت لهفتي ونظراتي، وبابتسامة مطمئنة قالت: «ليس بي شيء.

الصخرة التي تعثّرتُ بها كانت أضعف من أن تهشّمني أو تُصيبني، فقد أخذتُ العِبر والدروس من حواراتنا، وأتذكّر كل حرف دار بيننا وأطبّقه في حياتي، وأنتِ ما قصّرتِ معي، دومك تنصحيني وترشديني»، فرحتُ بكلامها الذي أدخل السرور إلى قلبي، وشعرتُ أن ما نقوم به من نقاش في أمورنا قد يُستفاد منه في الواقع.

سألتُها عن الصخرة، أو بالأصح عمّا حدث معها، قالت «مررتُ بموقف صعب، وكدتُ أضعف، ولكن بفضل الله، ثم بفضل حواراتنا، تجاوزته، ولا أريد ذكر الموقف بقدر ما أريد شكر الله أن رزقني أختًا وصديقة أعتمد عليها، وأسترجع كلامها في أصعب اللحظات».

وأُذكّر غيري بأن مناقشة أمورنا مع من نثق بهم وتحليلها، تؤدّي إلى تجاوزها والتعلّم منها، وتقوّينا من الداخل، وتجعل منا سدًّا منيعًا في وجه المصائب، فنحن لا ننهار من الصدمات أو العثرات، بل ننهار من التراكمات التي تتجمّع في أنفسنا وعقولنا وقلوبنا، فكل صدمة تحفر وتترك ندبة، وكل جرح يصنع فجوة.

لذا قد ترانا نضحك وفي داخلنا ألف حزن ارتسم في قلوبنا وعقولنا، ونصارع المشاعر والأحاسيس لنتغلّب عليها، لذلك يكمن الحل في الجلوس مع من نشعر أنه يفهمنا، ويقدّرنا، ويستطيع أن يعطينا الحلول، ونفرغ كل السلبيات الموجودة بداخلنا، ونقوّي أنفسنا، لنستطيع تجاوز الصخر الذي يعيق طريقنا، شكرًا لله أنه رزقني إيّاك، لأتجاوز المحن والصخور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى