في خضم القرارات الطموحة التي تُمهد لرؤية “عُمان 2040″، أصدرت وزارة العمل قرارًا يقضي بإلزام أصحاب المؤسسات الصغيرة بتوظيف عُمانيين. وهو بلا شك قرارٌ يستند إلى نية وطنية صادقة: توفير فرص عمل كريمة لأبناء الوطن. إلا أن الفجوة بين مثالية القرار وواقعية السوق ما زالت قائمة، وإن كانت الوزارة قد بدأت مؤخرًا باتخاذ خطوات ملموسة لتضييق هذه الفجوة.
المؤسسة الصغيرة ليست مجرد كيان اقتصادي؛ هي في كثير من الأحيان فردٌ واحد، يتولى الأدوار كافة: من الإدارة والتسويق، إلى المحاسبة والتنفيذ. واليوم يُطلب من هذا الفرد أن يضيف إلى مهامه تعيين موظف عماني، وهو أمر نبيل، لكنه يحتاج إلى تدرّج، دعم، وتقدير لاختلاف القدرات.
البيان الأخير الصادر في 5 مايو 2025 يشير إلى وعي متزايد من الوزارة بهذه التحديات. فقد تم اعتماد آلية تدرجية تراعي طبيعة المؤسسات وأنشطتها، ومنحت مهلاً زمنية للتعيين، بل وأدرجت نماذج تشغيل مرنة مثل التوظيف الجزئي والعمل الحر ضمن احتساب نسب التعمين. هذا توجه إيجابي يستحق التثمين، لكنه لا يلغي القلق المشروع لدى أصحاب المؤسسات.
فهناك من لا يزال يشعر أن القرار، رغم التعديلات، يصبّ من الأعلى، دون إنصات كافٍ للميدان. التفاوت في نسب التعمين بين المؤسسات (كما ورد في البيان) يعكس خللًا في التوزيع، لكنه لا يُعالج فقط بقرارات رقمية، بل بحاجة إلى سياسات تصحيحية تشمل دعم الرواتب، التدريب العملي، وتحفيز بيئات العمل على الاستدامة.
من هذا المطلق بل نقترح التالي:
1. تدرج فعلي في التطبيق، يربط بين عمر المشروع، دخله، وعدد عماله.
2. مساهمة حكومية جزئية في الأجور، لا سيما في السنوات الثلاث الأولى.
3. إعفاءات مرنة للمؤسسات التي توظف أقل من 5 عمال، مع مراجعة دورية.
4. تدريب نوعي للكوادر العمانية، يعكس احتياجات السوق لا قوالب نظرية.
5. فتح نافذة تواصل حيّة بين الوزارة وأصحاب المؤسسات، لتلقي الملاحظات ورفعها لصانعي القرار.
لا نطلب استثناءً دائمًا، بل فرصة عادلة للاندماج. نؤمن بأن التعمين هدفٌ وطني، لكن نجاحه يقاس بعدد القصص الناجحة خلفها.
نطالب بشراكة ذكية تعزز فرص العمل وتحمي المؤسسات من الإفلاس. فإن أُعطينا الأمل، سنحمل راية التعمين عن قناعة. وإن تُركنا، فليس الجرح فرديًا، بل وطنيًا.



