العام

زراعة المانجو في قرية العلياء.. عراقة الأرض وجاذبية الثمار

محمد بن سعيد بن خلف البحري

​تتربع قرية العلياء الواقعة في وادي بني خروص بولاية العوابي (محافظة جنوب الباطنة) كواحدة من أهم الواحات الزراعية الجاذبة لزراعة أشجار المانجو (المعروفة محلياً بالأنبا). وتكتسب القرية ميزة استثنائية بفضل موقعها الجغرافي الفريد؛ إذ تقبع في أواخر قرى وادي بني خروص، وتتميز بأجوائها المعتدلة ونسماتها العليلة الناتجة عن قربها المباشر من ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية. هذه الطبيعة الجغرافية الخاصة وفرت لها تربة خصبة ومياهاً عذبة ساعدت على نمو أشجار المانجو بكثافة، وضمنت ديمومتها وإنتاجيتها العالية على مر العقود.

​ما يميّز أشجار المانجو في قرية العلياء ليس وفرة إنتاجها فحسب، بل تلك التجربة الحسية الفريدة التي تأسر زوار القرية وقاطنيها:

  • شذى الرائحة الفواحة: تتميز ثمار المانجو في القرية برائحة عطرية زكية؛ حيث تفوح البساتين بعبير استوائي بري ممتزج بعبق الطين والأودية. وبمجرد الاقتراب من الشجرة أو قطف الثمرة، تستقبلك رائحة قوية ومنعشة تُعرف بها أصناف القرية دون غيرها، حتى إن أوراق الأشجار وأغصانها تنبعث منها رائحة عطرية خضراء مميزة تعبق بها أرجاء الوادي عند هبوب النسائم.
  • مذاق الأصناف المتنوعة: تتنوع النكهات بتنوع الأصناف العريقة التي تحتضنها القرية، ومن أبرزها:
    • الخيلي: يتميز بنكهته القوية المركزة التي تجمع بين الحلاوة واللمحة الحمضية المحببة.
    • الزعفرانية: يحمل طعماً غنياً مخملياً يذكر بمذاق التوابل العطرية الفاخرة.
    • الحلو وعود بنت الحلوة: أصناف تجسد الحلاوة الخالصة؛ إذ تذوب الثمرة في الفم كالعسل الصافي بقوام قليل الألياف.
    • عود الطويل والوصيمة: وتتميز بمذاقها المتوازن والمتكامل الذي يجعلها خياراً مفضلاً ومميزاً يعكس الجودة العالية للاقتناء.

​موسم الطناء.. موروث اجتماعي واقتصادي نابض

​شهدت القرية مؤخراً انطلاق موسم الطناء لأشجار المانجو، بحضور أهالي القرية والقرى المجاورة، في ظاهرة اجتماعية واقتصادية بهيجة يحرص الأهالي على التمسك بها جيلاً بعد جيل.

​وسط أجواء من التنافس والتقدير لهذا المحصول الوطني العريق، شهد موسم الطناء إقبالاً كبيراً يعكس القيمة العالية لمانجو العلياء؛ إذ وصلت أعلى قيمة للشجرة الواحدة في هذا الموسم إلى مائة وعشرة ريال عُمانية (110 ر.ع)، مما يؤكد المكانة الاستثنائية التي يحظى بها هذا الثمر، والدور الحيوي الذي تلعبه هذه الزراعة في ترسيخ الهوية الاقتصادية والسياحية لقرية العلياء العريقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى