
شهد مسرح جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالرستاق عرضاً مسرحياً استثنائياً بعنوان “مستر هفسة” قدمته فرقة الرستاق المسرحية على مدار يومين متتاليين بدعم من الجمعية العمانية للمسرح وسط حضور جماهيري لافت تفاعل مع نص الكاتب محمد المعمري ورؤية المخرج محمد السلامي ومساعديه الوليد الضوياني وحاتم الحراصي وتحت إشراف عام من خالد الضوياني وعلي المعمري ومتابعة إدارية من عبد الله الرواحي وإدارة إنتاج تولاها خليل المعمري حيث يكتسب هذا العرض أهمية خاصة في المشهد الثقافي المحلي كونه يمثل عودة نوعية لفرقة الرستاق إلى خشبة المسرح بعد فترة غياب وتوقف تواصلت لأكثر من خمس سنوات وجاءت لتقدم عملاً يحمل رسائل اجتماعية بالغة الأهمية جرى تمريرها في قالب من الكوميديا السوداء التي تدمج بين خفة الظل وعمق الطرح النقدى
وتدور أحداث المسرحية حول فضاء حارة عُمانية متواضعة تتميز بروح العائلة الواحدة وتتمسك بعاداتها وتقاليدها الأصيلة وفي ذات الوقت لا تبدو معزولة عن العالم إذ تتوفر فيها مظاهر ومستلزمات الحياة العصرية غير أن سكانها يواجهون معضلة بيئية واقتصادية تتمثل في هدر مياه الأمطار وعدم القدرة على استغلالها كنعمة وهبة إلهية فيقودهم التفكير إلى ضرورة جلب مهندس خبير لإيجاد حلول علمية وتتقاطع هذه الحاجة مع شغف أهل الحارة بالفنون وطموحهم الكبير في إنتاج فيلم سينمائي يبرز المقومات السياحية والاقتصادية والاجتماعية لبيئتهم خصوصاً بعدما تبين لهم أن المهندس الذي وقع عليه الاختيار يعمل مخرجاً سينمائياً في آن واحد مما جعلهم يفرطون في الثقة المطلقة التي تحولت بفعل الطيبة الزائدة إلى نوع من السذاجة العفوية التي استغلها هذا المهندس الذي تبين لاحقاً أنه مجرد محتال تمكن بطرقه الملتوية من نهب أموالهم وممتلكاتهم وتركهم في مواجهة صدمة اجتماعية غير متوقعة كشفت عن زيف بعض المظاهر البراقة في العصر الحديث
وقد تجسدت هذه الرؤية الدرامية على خشبة المسرح بفضل أداء متميز لطاقم تمثيلي ضم يوسف البلوشي وزاهر السلامي ومرشد اليعربي وخميس الخضوري ويوسف الصالحي ومحمد الحاتمي ومعتز السلامي وسعيد ماسي وفهد الرمحي وشيماء البريكية ومروة المجينية ومؤيد العبري وبمساندة فنية متكاملة قادها المهندس خالد الفوري كفني للتقنيات وصمم إضاءتها وديكورها جمال الصوياني وسالم الشقصي فيما أدار الصوتيات نواف الضوياني وتتويجاً لهذا الجهد أعرب الفنان زاهر السلامي عن فخره العميق بالمشاركة في هذا العمل الذي يوثق عودة الفرقة بعد غياب طويل مؤكداً أن الإشادة الواسعة والنجاح الكبير الذي حظي به العرض من قبل الجمهور يضع على عاتق الطاقم بأكمله مسؤولية جسيمة للاستمرار في تقديم هذا العرض في محافل متعددة والعمل على مواصلة العطاء المسرحي المتجدد في قادم الوقت بما يليق بالحراك الثقافي في سلطنة عمان ويسهم في معالجة قضايا المجتمع بأساليب فنية مبتكرة تجمع بين الإمتاع والوعي.




