فاطمة المزروعي تحصد جائزة العويس للإبداع عن مجموعتها القصصية “كحل إثمد” الصادرة عن معهد الشارقة للتراث

توجت الكاتبة والأديبة الإماراتية فاطمة المزروعي بجائزة العويس للإبداع في دورتها الحادية والثلاثين، وذلك عن مجموعتها القصصية الجديدة “كحل إثمد وقصص أخرى” الصادرة عن معهد الشارقة للتراث لعام 2024، حيث يأتي هذا الفوز ليؤكد النضج الأدبي الذي وصلت إليه المزروعي وقدرتها الفريدة على صياغة الواقع بلمسات إبداعية تجمع بين التوثيق السردي والخيال القصصي الرفيع، ويعد الكتاب الذي يمتد على مدار مئة وست وتسعين صفحة رحلة أدبية غنية بالدلالات والرموز التي تعكس روح المكان وتفاصيل الذاكرة الشعبية، حيث يضم مجموعة من النصوص التي تتنوع في موضوعاتها لترسم لوحة بانورامية للحياة في تفاصيلها البسيطة والمعقدة على حد سواء.
وقد شاركت الفنانة زبيدة الطلاع في إثراء هذا المنجز بروسمات فنية جسدت عوالم النصوص بصرياً بينما تولى مصطفى خالد الإخراج الفني للكتاب ليخرج في حلة تليق بمكانته الأدبية، ويتجلى محتوى المجموعة في قدرة الكاتبة على ملامسة القضايا الإنسانية والاجتماعية بعمق ومسؤولية حيث تعيد من خلال قصصها صياغة الحكايات المرتبطة بالأرض والارتباط العاطفي بالجذور، فتارة تأخذ القارئ إلى عوالم مليئة بالحنين والانتظار وتارة أخرى تضعه أمام تساؤلات وجودية حول الغربة والعودة والأحلام الكبيرة التي لا يوقفها شيء.
كما تبرز في الكتاب مهارة المزروعي في استلهام التراث ليس كقالب جامد بل كروح نابضة تسكن اللغة والسرد وتمنح النص صبغة محلية قادرة على العبور نحو آفاق إنسانية رحبة، وقد امتازت لغة المجموعة بتدفقها وانسيابيتها وسهولتها الممتنعة التي تجعل القارئ شريكاً في الحدث ومستحضراً للمشاهد بكل حواسه، خاصة في تلك المقاطع التي تناولت مشاعر العائلات وصراعات الفرح مع الألم في لحظات اللقاء والوداع، وبصفتها رئيسة لقسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية وخلفيتها الأكاديمية في التاريخ والعلوم السياسية، استطاعت المزروعي أن تضفي على نصوصها دقة في الوصف وعمقاً في التحليل يجعل من “كحل إثمد” إضافة نوعية للمكتبة العربية ووثيقة أدبية تسجل ملامح الهوية الإماراتية بأسلوب سردي حديث ومتطور يجمع بين الرواية والنقد والقصة وسيناريو الحياة اليومية بكل تجلياتها، مما جعل لجنة تحكيم جائزة العويس تنصف هذا العمل وتضعه في صدارة المشهد الإبداعي تقديراً لتميزه الفني وقيمته الثقافية والجمالية العالية.


