مقالات

الحرية العمياء

خلفان بن علي بن خميس الرواحي

مصطلح الحرية الشخصية من المصطلحات التي أصبحت تتردد على السنة البشر فكلما عاتبت شخصا يرد عليك بكل برود هذا من الحرية الشخصية.

قبل أن نخوض في الغاية من هذا المقال لابد أن نتعرف على المقصود بالحرية الشخصية حتى نتمكن بعدها من طرح ، وجهة النظر التي يراها الكاتب وقد يكون صادقا فيما يرى وربما يجانبه الصواب ولكن تظل فكرة تدور في الذهن وتلزمك ان تطرحها لتجد النقاش بين من يقرأها وهو بدوره قد يتفق مع الطرح وقد يختلف وهذا الأمر راجع له.

لنجب أولا عن السؤال : ماذا نقصد بالحرية الشخصية؟ الذكاء الاصطناعي AI عرف الحرية الشخصية بما يلي: حق الفرد في اتخاذ قراراته الخاصة، التصرف في شؤون نفسه، والتمتع بالأمان على ذاته وعرضه وماله دون إكراه أو اعتداء من الآخرين. بينا عرفها الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني في مقال له بما يلي : الحرية الشخصية في الشريعة الإسلامية هي قدرة الفرد على اتخاذ قراراته في مختلف مجالات الحياة دون قيد أو إكراه، ولكن هذه الحرية لا ينبغي أن تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تضع ضوابط للسلوك الفردي لتحقيق المصلحة العامة وحقوق الآخرين. تختلف الحرية الشخصية في الإسلام عن الحرية الغربية في كونها تأخذ في الاعتبار مسؤولية الفرد تجاه الله تعالى والمجتمع، إضافة إلى القيود التي تفرضها الشريعة من أجل الحفاظ على قيم الدين والمجتمع.

كلا التعربفين اتفقا على أن الحرية الشخصية هي حرية الشخص في اتخاذ قراراته في مختلف مجالات الحياة وشيء من التفصيل إضافه القحطاني في مقاله بأن تكون هذه الحرية بما يتناسب مع الدين وتعاليمه.

الآن أصبح الناس تستخدم هذا المصطلح في العديد من الأوضاع منها:

أولا: عندما نعاتب شخصا ما في ملابسه الغير لائقه سواء عند دخول الدوائر الحكومية كالمستشفيات أو في المجمعات التجارية ونوجه له الكلام بصورة طيبة ولائقة من أجل النصح والإرشاد فأن اول رد منه يقول لك: هذه حرية شخصية، ليس لك دخل فيما البس فأنا أمثل نفسي لا أمثلك. ونسى أو لنقل تناسى بأن المكان الذي هو فيه ليس ملكه لوحده وإنما هناك الكثير يشاركه فيه الرجل والمرأة الكبير والصغير وهو بتصرفاته تلك ينقل ثقافة قد تؤثر في الأطفال الذين يرونه مستفبلا.

ثانيا: عندما يحدث نقاش حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة في توثيق تفاصيل الحياة اليومية وخاصة عند الفتيات فنجدها تصور كل شيء من بداية الصباح حتى العودة إلى الفراش في آخر الليل كل شيء بأدق التفاصيل، وكذلك عندما ينتقدها أحد ترد بصوت واثق حرية شخصية ، الغريب في الأمر أن أولياء الأمور لا ينكرون ذلك عليها وابسط رد تسمعه منهم كل البنات الآن يقمن بنفس الأمر، فإذا كان رب البيت للدف ضاربا.. فما شيمة اهل البيت إلا الرقص. أنت أصلح ما لديك وغيرك يصلح ما لديه وهكذا يصلح المجتمع.

ثالثا: تنازل المرأة عن اللباس المحتشم الذي يسترها عند خروجها من بيتها والمبالغة في التبرج وإظهار المفاتن قد انتشر وربما النقطة السابقة لها ارتباط كبير بهذا الأمر فهي ترى ما ينشر وتحاول التقليد الأعمى غير المدروس مع غياب التوجيه كذلك من الولي وإذا قال لها احد: لماذا انت هكذا إلا تخجلين ترد عليك نفس الرد السابق حرية شخصية.

كثير من الأوضاع نشاهدها وتعلق الحرية الشخصية شماعة للممارسة للأسف. بما اننا نعيش في مجتمع إسلامي محافظ علينا الالتزام بما يفرضه علينا الحرية الشخصية لنا تنتهي عندما تبدأ الحرية الشخصية للآخرين.

التغيير فيما نلبس ليس خطأ ولكن الخطأ ان تكون الملابس حتى نضعها على أجسامنا لا تمثلنا لا من قريب وللا من بعيد فما الداعي إلى الانجراف خلف تلك الموضات الغربية أليس هناك أمرا افضل يمكن أن نقلده.

كما أن مواكبة التقدم في التقنية الحديثة وخاصة عالم التواصل الافتراضي ليس خطأ على العكس هو مطلب ولكن ليس بالضرورة أن تكون المنصات رصد للأحداث اليومية حتى الخاصة منها ولابد ان ننتبه جميعا ان هذه المنصات عالم مفتوح فما تنشره لا يصبح ملكا لك ، ومع انتشار الذكاء الاصطناعي الثورة التكنولوجية التي ادخلها فأنت لست في ممأمن من استغلال صورك ومقاطعك بصورة قد تلحق بك الإساءة وبعدها يصعب معالجة الأمر.

الدين الإسلامي لم يجبر المرأة على الجلوس في بيتها بل أباح لها الخروج للعمل والقضاء حوائجها إذا كانت لا تجد من يقوم بذلك ولكن أوجد لها الضوابط لتحافظ على نفسها أولا وعلى مجتمعها فهي فتاة اليوم وغدا ام وبعدها ستكون جدة إذن هي نموذج يقتدى به فلابد لها من العفة، البعض يقول الملابس ليس لها دخل والشريفة تظل شريفة هذا الأمر انت تفهمينه ولكن من يراك لا يفهم ذلك، فالذباب لا يقترب إلا من الطعام المكشوف.

اخيرا يجب أن نأطر مصطلح الحرية الشخصية حتى نستخدمه في الإطار الذي وضعه له وليس كما يحلو لنا حتى نغطي على تجاوزاتنا ونضع لما نقوم به مبررات الكثير منا ليس مقتنعا بها ولكنه يلجأ إلى مصطلح الحرية الشخصية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى