المدافن الأثرية في عُمان: “صندوق أسود” يكشف تفاصيل الحياة والموت قبل آلاف السنين
مسقط – التكوين

كشف علي بن حمود المحروقي، مدير دائرة المسوحات والتنقيبات الأثرية بوزارة التراث والسياحة عضو مجلس إدارة الجمعية التاريخية العمانية، عن حقائق مثيرة حول المدافن التاريخية في سلطنة عمان، مؤكداً أنها تمثل ما نسبته 90% من الآثار المسجلة في السلطنة.
وأوضح المحروقي في حوار إذاعي أن هذه المدافن “سجل تاريخي” متكامل يتيح للأثريين دراسة الجوانب الاجتماعية، والدينية، والمعمارية، والاقتصادية للحضارات القديمة.
وعزا المحروقي كثرة المدافن مقارنة بالمستوطنات إلى سببين رئيسيين؛ الأول هو طبيعة بناء المستوطنات من مواد عضوية تجعلها آيلة للتحلل والتلف السريع، والثاني هو “القدسية” التي حظيت بها المدافن وفق المعتقدات القديمة، حيث كانت تُبنى في أماكن مرتفعة وبعيدة عن الاعتداء، مما حافظ على هيئتها المعمارية لآلاف السنين.
وأشار الحوار إلى أن القطع الأثرية المكتشفة داخل هذه المدافن، من أثاث جنائزي وأوانٍ وفخار، توفر معلومات قيمة عن الجانب الفني والحرف والزخارف السائدة. والأهم من ذلك، أنها تقدم أدلة ملموسة على “الترابط الحضاري” والعلاقات التي ربطت المواقع العمانية بالحضارات المحيطة بها، مما يعكس دور عُمان التاريخي كمركز تواصل إقليمي.
وفي تفصيل علمي لافت، أوضح المحروقي أن المدافن تفتح آفاقاً واسعة للدراسات “الأنثروبولوجية”. فمن خلال تحليل العظام من قبل المتخصصين، أمكن استخلاص بيانات دقيقة حول:
الحالة الصحية: من خلال تحديد الأمراض الشائعة التي عانى منها الإنسان القديم.
البيانات الحيوية: بمعرفة جنس المدفون والعيوب الخلقية.
ظروف الوفاة: من خلال كشف تحليل العظام عن الإصابات التي تعرض لها الشخص وطريقة وفاته.
واختتم المحروقي حديثه بالتأكيد على أن كل مدفن يمثل وحدة دراسية قائمة بذاتها، تسهم في ترميم الذاكرة التاريخية للمنطقة وفهم تطور السلوك البشري عبر العصور المعمارية والطقوس الجنائزية المنتشرة.
رابط الحوار



