النص الفائز بالمركز الخامس في الدورة الأولى لجائزة الشيخ أبي مسلم الرواحي للشعر العربي ٢٠٢٦م، بتنظيم من فريق الصقر الرياضي الثقافي بوادي محرم في ولاية سمائل بالتعاون مع فرع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمحافظة الداخلية
أنا سهلٌ لين الطَّبع فلا
تمسكي بسمتكِ الغراء دُوني
إن هذا الليلَ لا يعرف مِن
قلقي إلا شُرودي وسُكوني
منذ أَسلمتُ له ذاكرتي
نسيَ النهر وآوى لشؤوني
وأنا أركضُ في نفسي كما
تركض الفكرةُ من غير ظنون
لم أجدْ في فسحة العمر فتًى
فارسًا يَصلُح للمُهر الحَرون
لم أجدْ من يكسر الإيقاعَ في
سِيرة الخطو، ولا خَطو اللحون
لم أجد إلا يدًا فاجرةً
تنفض الطائرَ عن حضن الغصون
وأنا الطائرُ من غير جناحٍ
وأنا المُبصر من غير عيونِ
لم يلقِّني أبي حكمته
مثلما لقنتُ أبنائي جنوني
قال لي: إن سبيلًا مُقفرًا
ربما يُفضي إلى بيت حنون
وأنا قلت لهم: ما هكذا
يؤخذُ الرأي عن الرأس المَصُون
قال لي: لا تُنفق العمرَ وحيدًا
ربما تهلك في العمرِ الخَؤون
وأنا قلتُ لهم: فلتصرخوا
نشوةً يا غابة الفتنة كوني!
أنا لا أصلحُ إلا شاعرًا
يحتفي بالليل والحزن الهَتون
و فتًى يرمي على آلامه
بسمةَ القادم من خلف القرون
حاملًا رايته البيضاء لا
راكنًا، بل واضحًا بعد رُكون
ومحبًا “لين الطبع” يرى
قلقَ الأيدي، ورجفات الجفونِ
يتركُ الوقت ويمشي كاملًا
سافرَ الخطوة في وجه المنون!

