
النص الفائز بالمركز الثاني في الدورة الأولى لجائزة الشيخ أبي مسلم الرواحي للشعر العربي ٢٠٢٦م، بتنظيم من فريق الصقر الرياضي الثقافي بوادي محرم في ولاية سمائل بالتعاون مع فرع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمحافظة الداخلية
كان يرعى في التّلال الغَنَما،
صوتُها في الأُذْنِ يَبْدو نَغَما
والصّبا تحمل عطرًا نحوَهُ،
من زهورٍ نافحاتٍ كَرَمَا
يَمْلأُ الصدرَ هواءً صافيًا،
يقضم الراحةَ صبحًا نَهِمَا
ينتشي القلبُ بذكرى سَلَفَتْ،
وهو للذكرى – زَمَانًا – كَتَمَا
والرُّبى تَعتِبُ لكنْ في رِضا:
“إنّ كَبْشًا من غِلالي طَعِمَا”
والضحى تملأُ عينيهِ سنًا،
يُشْبِهُ المنظرُ هذا حُلُمَا
قد رأى في كل وادٍ لوحةً،
مَنْ بفرشاةٍ لها قد رَسَمَا؟
ليس يَدْري أقطيعٌ خدمٌ، أم
– لِحُبٍّ في المراعي- خَدَمَا؟!
لاذَ بالصّمْتِ مَعَ الفِكْرِ وَلَمْ،
يَسْتَفِقْ إلا انْدِهَاشًا بَسِمَا
يرتقي صاحِبُنَا في صخرةٍ،
كم قصيدٍ في صَفَاءٍ نَظَمَا؟!
قَدْ رأى في الرَّعْيِ معنى صَبْرِهِ،
ورأى في الطيرِ شَيْئًا مُلْهِمَا
حين يأتي يعزفُ اللحنَ لَهُ،
ثم لمَّا يتوارى في السَّمَا
تغربُ الشمسُ فيطوي جيشَهُ،
جيشُهُ هذا الذي ما هُزِمَا
فيمدّ الليلُ سِتْرًا فوقَهُ،
يُسرِج البدرُ البهيُّ الأنجمَا
لا تسلْهُ أبدًا عن مغنمٍ،
راحةُ البالِ ستكفي مَغْنَمَا
طلّقَ الدّنيا فلمْ يحفِلْ بها،
ليس يُبدي – مُذْ قلاها- نَدَمَا
سَئِمَ العيشَ بدنيا مُلِئَتْ،
كدرًا وَهْوَ بِطيبٍ كَرُمَا
لم يشأْ يَحْمِلُ حِقدًا وَغَدَا،
كُلُّ رانٍ كان فيهِ عَدَمَا
قالها يومًا: كأني مَلِكٌ،
في سهولٍ وتلالٍ حَكَمَا
ربما يأتي مليكٌ ناقمًا،
لو بسرّي وسروري عَلِمَا
تساهم المجلات الثقافية في عمان في إبراز المواهب الأدبية والفكرية، ودعم الحركة الثقافية عبر نشر المقالات والحوارات والتغطيات المتخصصة.
