مقالات

تذبذب السرعات على طريق “نخل – وادي المعاول – بركاء” المزدوج: عدد من الملاحظات وتحدٍ للمركبات.. والمواطن يتساءل

محمد بن سعيد بن خلف البحري

أن يتحول مشروع حيوي كلّف خزينة الدولة مبالغ طائلة من “حل مروري منتظر” إلى “تحدٍ تنظيمي يومي”، فهنا موضع السؤال. هذا هو واقع الحال الذي يعيشه عابرو الطريق المزدوج الرابط بين ولايات نخل، ووادي المعاول، وبركاء؛ طريقٌ صُمم بهندسة حديثة ليكون شريان تواصل سريع، فإذا به يواجه ملاحظات تخطيطية وتشغيلية جعلت من ارتياده تجربة تؤرق السائقين.

والمعاناة هنا لا تقتصر حصراً على قاطني الولايات الثلاث التي يمر بها هذا الخط؛ بل تمتد لتلقي بظلالها على أهالي ولاية العوابي المجاورة (والتي تقع قبل ولاية نخل)، إلى جانب آلاف المواطنين والمقيمين والسياح الذين يرتادون هذا الطريق الحيوي يومياً، باعتباره ممراً رئيساً وشرياناً استراتيجياً يربط بين هذه الولايات ومحافظة مسقط. فالكثير من أبناء هذه الولايات يقطعون هذا الدرب ذهاباً وإياباً بحكم عملهم أو ارتباطاتهم اليومية في مسقط وقد استبشر الجميع خيراً بإنهاء حقبة الطريق المفرد ومخاطره، وظنوا أن زمن الرحلة سينخفض ليصبح في حدود 15 دقيقة. لكن الواقع المروري جاء مغايراً للتوقعات؛ إذ باتت المسافة ذاتها تستهلك أكثر من 40 دقيقة من الوقت والجهد، في رحلة يومية محاطة بتفاوت السرعات من جهة، وتصميم الدوارات من جهة أخرى.

تذبذب وتفاوت في تحديد السرعات

الوضع الهندسي لهذا الشارع هل يبرر أن تقود مركبتك على طريق مزدوج ومعزول بالكامل، لتفاجأ بلافتة تلزمك بسرعة 60 كم/ساعة، ثم ترتفع بعد مسافة قصيرة إلى 80 كم/ساعة، لتتغير فجأة وتصل إلى 120 كم/ساعة؟

هذا التذبذب الحاد والفرملة المفاجئة التي يضطر إليها السائقون تجنباً للمخالفات، لم يعودوا مجرد مصدر للإرباك وهدر الوقت فحسب، بل تحولوا إلى “مسبب رئيس” لحوادث التصادم التتابعية من الخلف، نتيجة تشتت السائقين وتركيزهم على عداد السرعة بدلاً من التركيز على أمان الطريق.

عقدة الدوارات.. تصميم منخفض يُفاجئ السائقين

لا تتوقف الملاحظات عند حدود تذبذب السرعات أو كثرة الدوارات المقامة على طول الطريق بدلاً من الجسور، بل تمتد إلى ملاحظة هندسية في تصميم هذه الدوارات نفسها. حيث يشتكي مرتادو الطريق من وجود “نزول حاد ومفاجئ” في مستوى أرضية الدوار، لدرجة يشعر معها السائق بانخفاض مفاجئ لمركبته نحو أرضية الدوار!

هذا الانخفاض المفاجئ في منسوب الطريق عند الاقتراب من الدوارات يُربك السائقين ويتسبب في فقدان السيطرة الجزئية على المركبة، خاصة بالنسبة لمن يسلكون الطريق للمرة الأولى أو في الفترات الليلية أثناء توجههم من وإلى محافظة مسقط. هذا الجانب الهندسي يضاعف من احتمالية وقوع حوادث التدهور والاصطدام، ويطرح تساؤلات حول كيفية استلام هذه الوصلات دون التعرّف على مثل هذه الملاحظات التي تؤثر على السلامة العامة.

أجهزة ضبط السرعة.. أداة سلامة أم تنبيه مروري؟

الملاحظة البارزة في المشهد تتجسد في انتشار “الرادارات” الثابتة والمتحركة، والتي باتت تتوزع بالقرب من مناطق الهبوط المفاجئ للسرعة وقبل هذه الدوارات المنخفضة. هذا التوزيع المكثف أوجد انطباعاً لدى مرتادي الطريق من مختلف الولايات بأن التركيز بات ينصب على الجانب الرقابي بشكل يفوق البُعد التوعوي والتنظيمي، مما يُثقل كاهل المواطنين والمقيمين الذين يسلكون الطريق بصفة يومية لكسب أرزاقهم أو للوصول إلى مقار عملهم في مسقط.

السؤال المشترك الذي يرفعه مرتادو الطريق إلى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وشرطة عمان السلطانية:

“ما هي المبررات الفنية لتشطير طريق مزدوج بهذه السرعات المتناقضة؟ وكيف تم تمرير تصميم دوارات تنخفض بشكل مفاجئ يؤثر على سلامة المركبات على طريق حيوي يربط المحافظات بالعاصمة مسقط بدلاً من إنشاء جسور حرة تضمن انسيابية الحركة؟”

مطلب وحيد: إعادة الاعتبار للمنطق الهندسي

إن الهدف الأساسي من تطوير البنية التحتية وجعل الطرق مزدوجة هو تسريع وتيرة الحياة ودعم الحركة الاقتصادية والاجتماعية وسهولة الوصول إلى المقاصد بإنتاجية أعلى وأمان تام. أما إبقاء طريق “نخل – وادي المعاول – بركاء” تحت وطأة تفاوت السرعات والحلول والدوارات المنخفضة فهو يقلل من قيمة المشروع التنموية، ويؤثر على مصالح ولايات بأكملها كالعوابي ونخل ووادي المعاول وبركاء.

الأهالي اليوم لا يطالبون بفتح المجال للتهور، بل يطالبون بـ “منطقية التخطيط”. والمأمول من الجهات ذات الاختصاص هو تشكيل لجنة ميدانية عاجلة لإعادة تقييم سرعات هذا الطريق وتوحيدها، ومعالجة المنسوب الهندسي للمنحدرات والدوارات، مع وضع خطة مستقبلية لإحلال الجسور بدلاً منها، فالمواطن يستحق طرقاً تختصر مسافاته نحو العاصمة، وتضمن سلامته وراحته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى