اعتاد الناس أن يحكموا على الآخرين من خلال مظاهرهم، فيظنون أن الابتسامة دليل الفرح، وأن الصمت علامة الرضا، وأن من لا يشكو لا يحمل همًّا لكن الحقيقة أن كثيرًا من القلوب تخفي من الألم ما تعجز العبارات عن وصفه، وأن أشد الناس ابتسامًا قد يكون أكثرهم انكسارًا.
في مجتمعاتنا أصبح من السهل أن نسأل عن الأخبار، ومن الصعب أن نسأل عن الأحوال نستمع إلى الإجابات السريعة، ولا نلتفت إلى العيون التي تخفي تعبًا طويلًا وربما يمر بجانبنا شخص يبتسم لنا، بينما يخوض في داخله معركة لا يعلم عنها أحد.
وليس كل إنسان يجيد التعبير عن ألمه فهناك من يخشى أن يُساء فهمه، ومن يخاف أن يكون حديثه ثقلًا على الآخرين فيختار الصمت، ويكتفي بابتسامة تخفي وراءها قلبًا مثقلًا بالهموم والأسوأ من ذلك أن بعض الناس لا يدركون أن كلمة قاسية أو سخرية عابرة، أو تجاهلًا متكررًا، قد يترك أثرًا يبقى في النفس سنين طويلة.
إن المجتمع لا يحتاج إلى مزيد من الأحكام بل يحتاج إلى مزيد من الرحمة فالكلمة اللطيفة، والابتسامة الصادقة، والسؤال النابع من الاهتمام، قد تكون سببًا في إنقاذ إنسان من يأسٍ أو حزنٍ كان يخفيه عن الجميع.
فلنكن أكثر لطفًا في تعاملنا، وأكثر حرصًا على مشاعر من حولنا فلكل إنسان قصة لا نعرفها، ولكل قلب وجع لا يراه الناس وما نزرعه من خير في نفوس الآخرين، سيعود إلينا يومًا خيرًا ورحمة.


