مقالات

لا تنم وأنت مقهور

عائشة الفارسية

الكل يعلم أضرار الغضب والحزن على صحة الإنسان وما له من تبعات؛ فهو يضر القلب، ويسبب الجلطات، واحتباس السوائل، ويؤثر على الصحة النفسية، ويرفع الضغط، ويسبب اضطرابات النوم، وأيضًا قد يؤدي إلى مشاكل تنفسية وصداع والسكتة الدماغية، وفي دراسة قام بها أحدهم حديثًا أن الحزن على فقدان شخص عزيز علينا قد يوهن الجسم ويجعله غير قادر على مكافحة الأمراض المعدية، وقد يوصل إلى الموت أحيانًا.

جلست مع أحد كبار السن وكان الوقت مساءً ويُعتبر بالنسبة لكبار السن وقت نوم، نظر إليّ وقال لي: إني أرى في عينك حزنًا وربما ضيقًا، رددت عليه: إن الخاطر لا يخلو، ولا بد من التفكير والضيقة، هنا ردّ عليّ ردًا لن أنساه أبدًا، وأحاول أن أُردده دائمًا في نفسي؛ لأنني وجدت به الكثير من الحقيقة، فكان مما قال لي: لا تنم وأنت ضايق الخاطر، ولا تغفو والحزن يملأ قلبك، اطلع يا ولدي سوِّ أي شيء، غيّر مكانك، ابحث عن أحد يجالسك، وفرّغ ما في قلبك، وحاول ألا تنام محزونًا، والله إني ما أنسى أثر هذه النومة وما لها من ذكريات في نفسي؛ بسببها فقدت أعز أخٍ وصديق مرّ عليّ، وهو في أشد حالات الضيق، ويومها ما كنت أعرف عواقبها، ولم أنصحه مثل ما أفعل معك اليوم.

كنت ذاهبًا له لموضوع بيننا وناويًا أن أتشاور معه فيه، ولكنه نظر إليّ وقال لي: صعب أجلس معك؛ لأنني سوف أذهب لأنام، ساعتها رأيت الهم في وجهه، ولم يخطر ببالي أن هذه آخر مرة يكلمني فيها؛ لأن في نومته تلك ما قام بعدها بخير، جاءته علة في صدره وجلطة في دماغه، قضى عمره كله في علاجها، الله يرحمه ويغفر له.
فلنحذر من الحزن ولنعلم أن أشد الآلام أن يظل حزننا في صدورنا؛ لكي لا تصيب قلوبنا بالامتعاض، وينتابنا الوجع، وفي الأخير نصيحة من القلب: لا تنم وأنت مقهور، حاول أن تتخلص من كل الضغوطات والأحزان، واشكُ حزنك إلى الله، فهو القادر على تيسير الأمور، قال تعالى {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سورة يوسف: 86].

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى