
استعاد فلج الشارع بولاية أدم جريانه مجددًا بعد توقف استمر أكثر من شهرين نتيجة الأضرار التي لحقت بمجرى الفلج جراء تأثيرات منخفض “المسرات” وما صاحبه من أمطار غزيرة وجريان للأودية، الأمر الذي تسبب في انهيارات بأجزاء من مجراه الرئيسي وأثر على وصول المياه إلى المزارع والقرية المستفيدة منه.
وقال يوسف بن سعود البوسعيدي، وكيل الفلج، إن توقف جريان الفلج جاء نتيجة الأضرار المباشرة التي أحدثتها الأودية المتدفقة عقب منخفض” المسرات” ، حيث انهارت أجزاء من سواعد الفلج، كما دخلت كميات كبيرة من الأتربة والرمال والأشجار إلى مجراه، ما أدى إلى توقفه بشكل كامل.
وأضاف أنه تم التعامل مع الوضع بصورة عاجلة من خلال تضافر جهود الأهالي وأصحاب الأيادي البيضاء، حيث جُمعت التبرعات من مختلف فئات المجتمع، وأسندت أعمال الإصلاح إلى إحدى الشركات المتخصصة لتنفيذ الأعمال في جزء متضرر يبلغ طوله نحو 180 متر. وأشار إلى أن صعوبة العمل المتمثلة في شق مجرى جديد وتنظيف السواعد وإزالة الترسبات استدعت وقتًا وجهدًا كبيرين، لا سيما مع اقتراب فصل الصيف وموسم القيظ الذي تزداد فيه حاجة المزارعين إلى المياه.
وأوضح أن العمل استمر صباحًا ومساءً حتى تكللت الجهود بالنجاح وعاد الفلج إلى الجريان، الأمر الذي بعث الارتياح والسرور بين الأهالي والمزارعين الذين يعتمدون على مياهه في ري نخيلهم ومزروعاتهم المختلفة. وقد بلغت تكلفة أعمال الإصلاح التي تكفّل بها المحسنون وأهل الخير نحو 9 آلاف ريال عُماني.
وأكد أن الأفلاج تمثل شريان الحياة الزراعية في القرى العُمانية، إذ تسهم في ري المزارع والمحافظة على استدامة الإنتاج الزراعي، كما تعد جزءًا أصيلًا من الإرث الحضاري العُماني الذي يعكس براعة الإنسان العُماني في إدارة الموارد المائية عبر العصور. وتكتسب المحافظة على جريانها أهمية كبيرة لما لها من دور في دعم الأمن الغذائي واستدامة النشاط الزراعي.
وأشار إلى أن التعاون والتكاتف المجتمعي الذي شهدته أعمال إصلاح الفلج يجسد قيم التكافل والتعاون المتأصلة في المجتمع العُماني، حيث أسهم الجميع، كلٌ بما يستطيع، في إعادة الحياة إلى الفلج والمحافظة على مصدر رزق المزارعين ومورد مائي مهم للمنطقة.
وأضاف أن الجهات الحكومية المختصة تابعت أوضاع الأفلاج المتأثرة بمنخفض “المسرات” في مختلف محافظات سلطنة عُمان، حيث صدرت التوجيهات بسرعة للبدء في تنفيذ أعمال الإصلاح. وقد حظي فلج الشارع بنصيب منها ، إذ باشرت الشركة المنفذة، بإشراف من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، تنفيذ الأعمال المتبقية لمعالجة الأضرار بشكل جذري.
وبيّن أن المشروع الجاري تنفيذه يتضمن تحويل جزء من مجرى الفلج من موقعه الحالي الواقع في مجرى الوادي إلى موقع أكثر أمانًا وفق مواصفات فنية وهندسية تضمن حمايته من تأثيرات جريان الأودية مستقبلًا، بما يسهم في استدامة تدفق المياه وتقليل احتمالات تعرضه للأضرار.
ويُعد فلج الشارع أحد الأفلاج الأربعة بولاية أدم، ويؤدي دورًا مهمًا في ري أعداد كبيرة من أشجار النخيل والمحاصيل الزراعية الأخرى، التي يعتمد عليها المزارعون في توفير إنتاجهم الزراعي ومصدر دخلهم.




