
الابتسامة تعبيرٌ وجهي يعكس السعادة وفرحة الروح وبشاشة القلب، وهي مناعة نفسية في مواجهة ضغوط الحياة وما نمرّ به من آلام، وهي لغة بسيطة تُفهم في جميع الثقافات تصل إلى القلوب دون حاجة إلى ترجمة، وأحيانًا تكون الابتسامة ردة فعل لموقف يحمل القلق أو الخوف، لكنها في الغالب تنتج عند وجود محفّز، فتكون استجابة طبيعية لما أمامنا.
ولا تُعدّ فوائد الابتسامة ولا تُحصى، وسنذكر هنا بعضًا منها باختصار، فالابتسامة سلام الروح وجمالها؛ تجعلك تبتسم، فيبادلك من يلقاك الابتسامة دون إرادة منه، فهي مفتاح القلوب وجواز سفر إليها، منذ صغرنا تعلمنا أن تبسّمك في وجه أخيك صدقة، وهي وصية من رسول الله ﷺ، لأنها تدخل السرور إلى القلوب، وهي نوع من العطاء الذي يبقى أثره إلى يوم القيامة، كما تفيد الابتسامة صحتنا، وتُسهم في شفاء أجسادنا، فهي غذاء للنفس والروح، وتحافظ على شبابنا ونضارة وجوهنا، وتبعث النشاط والحيوية في أجسامنا، كما تزيد من النشاط الذهني، وتعزز الانتباه، وتعمّق التفكير، وتثبت الذكريات، وترفع مستوى التركيز.
وقد ذُكر في بعض الدراسات مثل ما ذكر العالم الفرنسي “بيير فاشيه” في ابحاثه التي قام بها “”أن التبسم والضحك يساعدان على توسيع الشرايين، وتنشيط الدورة الدموية، وتعميق التنفس، وزيادة وصول الأكسجين إلى أطراف الجسم، كما يحفزان إفراز بعض الهرمونات المفيدة مثل الإندورفين، الذي يمنح شعورًا بالراحة ويساعد على النوم المريح، مما يخفف من الكآبة والأرق والقلق ويبعد الكوابيس”، فعندما نبتسم في وجوه إخواننا وأحبابنا، فإننا نقدم لهم وصفة علاجية دون قصد، وبدون تكلفة أو عناء، فالابتسامة نافعة في كل الأحوال؛ هي للحبيب والقريب، وحتى لمن نصادفه في الطريق، نزرع بها السعادة، وننال بها الأجر، وإن كانت مع أنفسنا، غرست فينا الثقة وقوة الإرادة والاعتزاز بالنفس، فالابتسامة هبة من الله تعكس شعورنا بالرضا، وهي نعمة عظيمة تستحق الشكر لما لها من فوائد في الدنيا والآخرة.



