
مضت الأيام ثقيلة، وأحمد لا يقترب من عروسه، ولا يتبادل معها سوى تحية عابرة، “السلام عليكم” حين يخرج إلى عمله، و”وعليكم السلام” عند عودته. اكتفى بأن يجعل الغرفة الثانية مقرًا له، بدلاً من الغرفة الرئيسية التي تقيم فيها علياء.
أما علياء، فلم تيأس من محاولات التقرب. كانت تتعامل معه كزوج رغم. تحضر له الطعام، وتوقظه في مواعيد الصلاة، وتعتني بأدق تفاصيل يومه. أحمد نفسه بدأ يلاحظ سلوكها، كيف تغطيه حين ينام، وكيف تقبّل رأسه في غفوته دون أن تشعره بوجودها.
سبعة أشهر مضت، لم يتغير شيء. يذهب أحمد إلى عمله صباحًا، فتعد له علياء الطعام، ثم يعود مساءً ليخرج مع أصدقائه، ويعود بعدها ليكمل هذا الروتين الصامت.
وفي بداية الشهر الثامن، كسر أحمد الصمت.
اتصل بعلياء، وقال بنبرة ثابتة: تجهزي… سنذهب إلى بيت والدك.
ثم ساد صمت ثقيل، قبل أن يضيف: الآن مضت سبعة أشهر، ولن يسأل أحد عن سبب طلاقك.
سقطت الكلمات على علياء كالصاعقة. بدأت تبكي بحرقة، وقالت متوسلة: أرجوك لا تطلقني… أنا أحبك، والله العظيم أحبك.
أحببت رجولتك… أحببت احترامك لي… أرجوك…
لكن أحمد ظل صامتًا، يستمع إلى بكائها دون أن ينبس بكلمة. وبعد لحظات، قال بصوت منخفض: استعدي… جهزي حقيبتك.
لقد تحمّلت طوال هذه الشهور، حاولت جاهدًا أن أتأقلم مع الوضع… لكن لم أستطع.
ثم صمت قليلًا، وأردف: أنا آسف… انتهت بيننا العِشرة.
يتبع…



