
مع إشراقة العام الهجري ١٤٤٨هـ، تستقبل الأمة الإسلامية عامًا جديدًا وهي تحمل في قلوبها دعاءً واحدًا، أن يكون عامًا للأمن والسلام وأن يبدّل الله حال البشرية من الخوف إلى الطمأنينة، ومن النزاع إلى الوئام.
ويبعث القرآن الكريم في النفوس روح التفاؤل حين يقول على لسان نبي الله يوسف عليه السلام: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾.
إنها آية ترسم مشهدًا خالدًا؛ فبعد أعوامٍ من الشدة والقحط يأتي عام يحمل الغيث والرخاء، ويعود فيه الناس إلى الإنتاج والعمل والحياة، وليس المقصود أن نُنزّل الآية على زمان بعينه وإنما نستمد منها سنةً ربانية، مفادها أن العسر لا يدوم وأن بعد الضيق فرجًا وبعد المحنة منحة.
ولعل أول أيام هذا العام الهجري جاءت وهي تحمل مؤشرات تستحق التأمل؛ فبعد فترة من التصعيد العسكري والتوتر الإقليمي بدأت أصوات التهدئة تعلو، وتوقفت المواجهات المباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وعادت لغة الدبلوماسية لتفرض حضورها ولو مؤقتًا، وهذه التطورات مهما كانت دوافعها، تظل نافذة أملٍ تتطلع إليها الشعوب التي أنهكتها الحروب وتنتظر أن ترى مستقبلًا أكثر استقرارًا.
إن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى الغيث بمعناه الواسع؛ غيث الأمن وغيث الحكمة وغيث الرحمة، فكم من أمة أنهكتها الصراعات وكم من أسرة تنتظر أن يعود إليها أبناؤها سالمين، وكم من طفل لا يحلم إلا بيومٍ يخلو من أصوات المدافع.
ويبقى المؤمن حسن الظن بربه يستبشر بكل بارقة خير، ويوقن أن تدبير الله فوق كل تدبير، وأن رحمته أوسع من أن تحدها حسابات السياسة وتقلبات المصالح.
ومع بداية عام ١٤٤٨هـ، لا نملك إلا أن نسأل الله أن يجعله عامًا تُرفع فيه الكروب وتُحقن فيه الدماء، وتُفتح فيه أبواب الخير للأمة والإنسانية جمعاء.
ويبقى السؤال مفتوحًا لكل قارئ:
هل سيكون عام ١٤٤٨هـ بداية مرحلة جديدة يسود فيها قدرٌ أكبر من الأمن والاستقرار، أم أن العالم لا يزال أمام اختباراتٍ أخرى قبل أن يتحقق وعد الغيث بعد الشدة؟



