
صدر حديثًا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان كتاب «من إزكي إلى ريدنج: سيرة طالب في الغرب (1985 – 1990)» للكاتب العُماني محمود بن إبراهيم البهلاني، في عمل توثيقي رصين يستحضر تجربة تعليمية وإنسانية ثرية عاشها المؤلف خلال سنوات دراسته في المملكة المتحدة.
يقدّم الكتاب سردًا أدبيًا متماسكًا لرحلة انتقال طالب عُماني من ولاية إزكي إلى مدينة ريدنج، حيث التحق بجامعة ريدنج، مستعرضًا ملامح الحياة الأكاديمية والاجتماعية والثقافية التي شكّلت تفاصيل تلك المرحلة. ويكشف النص عن يوميات الغربة بما تنطوي عليه من تحديات التكيّف، واختبار الهوية، وبناء الذات في بيئة مختلفة.
ويتتبّع المؤلف مسيرته منذ البدايات التعليمية في سلطنة عُمان، مرورًا بمرحلة الابتعاث، وصولًا إلى التجربة الجامعية في بريطانيا خلال ثمانينيات القرن الماضي، مسلطًا الضوء على وعي الطلبة العُمانيين بمسؤولية تمثيل وطنهم والحفاظ على خصوصيتهم الثقافية في سياق منفتح ومتعدد.
ويمتاز العمل بعمقه الإنساني إلى جانب قيمته التوثيقية؛ إذ لا يقتصر على تسجيل الأحداث، بل يتناول تحولات النضج الفكري والوجداني، ويقدّم صورًا حيّة من الحياة الجامعية والعلاقات الإنسانية والتجارب اليومية التي أسهمت في تشكيل ذاكرة جيل من المبتعثين العُمانيين.
ويتوزّع الكتاب على فصول ترصد محطات الرحلة منذ لحظة المغادرة والوصول إلى لندن، مرورًا بتجربة السكن الجامعي والتفاعل مع طلبة من ثقافات متعددة، وصولًا إلى التخرّج والعودة إلى الوطن، في بناء سردي يجمع بين البعد الأدبي والدقة التاريخية.
ويُعد هذا الإصدار إضافة نوعية إلى أدب السيرة الذاتية وأدب الرحلات في سلطنة عُمان، لما ينطوي عليه من قيمة معرفية وعمق إنساني، ولما يقدّمه من تجربة ملهمة تعكس مسار التعليم العُماني الحديث وآفاق انفتاحه على العالم.


