منتدى الأعمال العُماني الهندي يبحث فرص الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند
تسهم الاتفاقية في توسيع فرص التجارة والاستثمار وتعزيز تنافسية القطاع الخاص
بحث منتدى الأعمال العُماني الهندي فرص الاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند، ودورها في تعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز للتجارة وإعادة التصدير بين الهند والأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم خطط التنويع الاقتصادي، وتعزيز التبادل التجاري، ورفع تنافسية الشركات العُمانية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص العُماني.
رعى المنتدى الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة عُمان (اليوم الأربعاء) سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، بحضور عدد من أصحاب السمو والسعادة وأعضاء مجلس إدارة الغرفة، وأصحاب وصاحبات الأعمال والمستثمرين من البلدين الصديقين، وذلك في فندق سانت ريجيس الموج بمحافظة مسقط.
ودعا المنتدى الشركات العُمانية للاستفادة من الفرص التي تتيحها الاتفاقية لتعزيز حضورها في الأسواق الهندية، وتوسيع صادراتها وبناء شراكات تجارية واستثمارية جديدة.
وصرح سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، قائلاً: «إن العلاقات العُمانية الهندية تستند إلى تاريخ عريق من التواصل والتبادل التجاري والاقتصادي»، مؤكداً أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تمثل قاعدة أساسية للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أوسع من التعاون والشراكة، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار بين البلدين الصديقين. وأوضح سعادته أن الاتفاقية تتيح للقطاع الخاص في البلدين فرصاً كبيرة لزيادة الصادرات والوصول إلى أسواق جديدة، وبناء شراكات استثمارية في عدد من القطاعات الواعدة، مستفيدين من المزايا التفضيلية التي توفرها الاتفاقية، ومن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وبنيتها الأساسية اللوجستية والمناطق الاقتصادية والحرة.
وأشار سعادته إلى أن منتدى الأعمال العُماني الهندي، الذي يأتي تنظيمه انطلاقاً من التوجهات الاستراتيجية للغرفة الرامية إلى توسيع قاعدة التنويع الاقتصادي بما ينسجم مع رؤية «عُمان 2040»، جاء ليعمل على ترجمة مزايا الاتفاقية إلى فرص عملية، من خلال ما يشهده من نقاشات وحوارات بين أصحاب الأعمال والمستثمرين حول آليات تفعيل الاتفاقية واستكشاف فرص الشراكة في القطاعات الاقتصادية الواعدة.
ودعا سعادة الشيخ أصحاب الأعمال العُمانيين للتعرف على مزايا الاتفاقية، ودراسة الأسواق والمنتجات ذات الفرص التصديرية، والتواصل المباشر مع نظرائهم من جمهورية الهند، واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار وبناء مشاريع مشتركة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل المزايا التي توفرها الاتفاقية إلى صفقات وشراكات واستثمارات ملموسة.
تحويل الفرص إلى استثمارات وشراكات
من جانبه ألقى المهندس سعيد بن علي العبري، عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة شمال الباطنة، الكلمة الافتتاحية من الجانب العُماني، وأكد أن العلاقات العُمانية الهندية تشكلت عبر قرون من التبادل التجاري بين البلدين الصديقين؛ حيث ربطت الموانئ العُمانية بالموانئ الهندية، وأسهمت حركة التجار في بناء روابط اقتصادية وإنسانية راسخة بين الشعبين. وأوضح أن الجديد اليوم يتمثل في الإطار المؤسسي الذي تُنظّم من خلاله هذه العلاقات الاقتصادية، والمتمثل في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند، التي وُقعت في مسقط في 18 ديسمبر 2025، ودخلت حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2026، مؤكداً أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة لسلطنة عُمان باعتبارها أول اتفاقية تجارة ثنائية لها منذ نحو عقدين، كما تعد بالنسبة للهند ثاني اتفاقية من هذا النوع مع دولة خليجية.
وأشار المهندس إلى أن الاتفاقية توفر مزايا تجارية مهمة، من بينها فتح نحو 98% من البنود التعريفية العُمانية أمام السلع الهندية، مقابل التزام الهند بخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 77% من بنودها التعريفية، إلى جانب شمولها مجالات الاستثمار وتيسير الإجراءات الجمركية والتجارة الرقمية والملكية الفكرية وحركة المهنيين، بما يعزز البيئة المواتية لنمو التجارة والاستثمار بين البلدين. وأوضح العبري أن الاتفاقية تخلق الفرص، لكن القطاع الخاص هو من يحول هذه الفرص إلى تجارة واستثمارات وشراكات فعلية.
وأكد العبري أن منتدى الأعمال العُماني الهندي 2026 يمثل منصة مهمة لترجمة الاتفاقية إلى فرص عملية، حيث يجمع أصحاب الأعمال والمستثمرين والمؤسسات المعنية من البلدين لمناقشة آليات التطبيق والاستفادة الفعلية من الاتفاقية، وفرص الخدمات والمشروعات المشتركة، ودور سلطنة عُمان كبوابة استثمارية للأسواق الإقليمية والدولية.
من جهته قال سعادة براشانت بيسي، سفير جمهورية الهند المعيّن لدى سلطنة عُمان، في كلمته الافتتاحية من الجانب الهندي: إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين تمثل مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية والتجارية العُمانية الهندية، وتوفر إطاراً واسعاً لتعزيز التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى أن الاتفاقية تتجاوز زيادة حجم التبادل التجاري لتُهيئ فرصاً أوسع لبناء شراكات استثمارية وإنتاجية طويلة الأمد في قطاعات متعددة، مؤكداً أهمية منتدى الأعمال العُماني الهندي في تعزيز التواصل بين أصحاب الأعمال والمستثمرين من البلدين الصديقين، وتعريفهم بالفرص التي توفرها الاتفاقية، وتحويلها إلى مشاريع وشراكات ملموسة. ودعا سعادته الشركات العُمانية والهندية إلى الاستفادة من المزايا التفضيلية التي توفرها الاتفاقية، واستكشاف فرص التعاون في القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما يعزز التكامل بين اقتصاد البلدين ويدعم نمو التجارة والاستثمارات المتبادلة.
سلطنة عُمان كوجهة استثمارية
وألقى الدكتور يوسف بن حمد البلوشي، مؤسس البوابة الذكية للاستثمار، الكلمة الرئيسية من الجانب العُماني، والتي جاءت بعنوان «سلطنة عُمان كوجهة استثمارية للشركات الهندية»، استعرض خلالها الفرص العملية لتعظيم استفادة سلطنة عُمان من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند، مؤكداً أهمية تحويلها من اتفاقية تجارية إلى منصة متكاملة للاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يسهم في جذب الاستثمارات الهندية النوعية ورفع القيمة المضافة وتعزيز ارتباط الشركات العُمانية بسلاسل القيمة العالمية.
وأشار الدكتور إلى أن التصنيع يمثل أحد أبرز مسارات الاستفادة من الاتفاقية عبر تطوير الصناعات التحويلية ورفع القيمة المضافة محلياً، فيما يمكن توظيف الموقع الاستراتيجي والموانئ في الدقم وصلالة وصحار لتعزيز التصنيع والتخزين وإعادة التصدير والتوزيع في الأسواق الإقليمية.
وأوضح البلوشي أن هناك فرصاً واسعة لاستقطاب الشركات الهندية في مجالات تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني، مؤكداً أن تعظيم الاستفادة من الاتفاقية يتطلب الانتقال من زيادة حجم التجارة إلى بناء قطاعات قابلة للتصدير، وجذب استثمارات نوعية، ورفع القيمة المحلية المضافة، وربط الشركات العُمانية بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
إطلاق إمكانيات الاتفاقية
من جانبه ألقى الدكتور جيمس ج. نيدومبارا، رئيس مركز قانون التجارة والاستثمار، الكلمة الرئيسية من الجانب الهندي، والتي جاءت بعنوان «إطلاق إمكانيات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند»، استعرض خلالها المنظور الهندي حول الاتفاقية، مؤكداً أنها تهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة، مع توسع ملموس في نطاق السلع المعفاة من الرسوم الجمركية مقارنة بالمعاملة القائمة على أساس الدولة الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن الاتفاقية تركز على عدد من القطاعات ذات الأولوية للجانبين، حيث تتمتع جمهورية الهند بفرص كبيرة في المنتجات كثيفة الأيدي العاملة، في حين تبرز بالنسبة لسلطنة عُمان فرص مهمة في الطاقة والمنتجات البترولية، إلى جانب مجالات اللقاحات والأدوية والأجهزة الطبية والإلكترونيات والمنتجات الكيميائية. وبيّن أن قطاع الإلكترونيات يمثل أحد المجالات الواعدة، خاصة في الهواتف الذكية والخلايا والوحدات الكهروضوئية والمحولات الكهربائية، فيما تتمتع الهند بقاعدة تصديرية قوية في الصناعات الكيميائية تتجاوز صادراتها العالمية 40 مليار دولار.
وفي قطاع التجارة الزراعية، أوضح الدكتور أن المنتجات الزراعية تمثل عادة قطاعاً حساساً في الاتفاقيات التجارية، إلا أن التجارة الزراعية بين عُمان والهند توفر مجالاً واسعاً للتعاون، خصوصاً في المنتجات البحرية، التي تحمل إمكانات كبيرة في التصنيع وإضافة القيمة وإعادة التصدير.
الجلسات الحوارية
وشهد المنتدى عقد جلستين حواريتين؛ ناقشت الجلسة الأولى المراحل الممتدة من توقيع الاتفاقية إلى التنفيذ الفعلي وتحقيق الفرص المتاحة، حيث أدار الجلسة صاحب السمو السيد أدهم بن تركي آل سعيد رئيس اللجنة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عُمان، وتحدث فيها كل من سعادة إبتسام بنت أحمد الفروجية وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، وسعادة براشانت بيسي سفير جمهورية الهند المعيّن لدى سلطنة عُمان، والمهندس سعيد بن علي العبري عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة شمال الباطنة، والدكتور جيمس ج. نيدومبارا رئيس مركز قانون التجارة والاستثمار بجمهورية الهند.
وأكد المتحدثون أهمية الانتقال من بنود الاتفاقية إلى فرص استثمارية ومشروعات فعلية، وتحويل المزايا التي توفرها إلى مشاريع إنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة، لا سيما مع التطلع لتعزيز الاستثمار وسلاسل الإمداد والتعاون في قطاعات متعددة. وأبرز المشاركون دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي لتحويل مزايا الاتفاقية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
وتناولت الجلسة أهمية دور الجهات الحكومية في تهيئة البيئة الاستثمارية، ودور القطاع الخاص في استثمار فرص النفاذ إلى الأسواق، إلى جانب الجوانب القانونية والتنظيمية المرتبطة بتطبيق الاتفاقية، بما يعزز قدرة الشركات في البلدين على بناء شراكات مستدامة والاستفادة من الفرص الجديدة في التجارة والاستثمار.
وناقشت الجلسة الحوارية الثانية أهم الخدمات والاستثمار والمشاريع المشتركة بناءً على شراكات طويلة الأمد، والتي أدارها المهندس محي الدين محمد علي نائب رئيس مجلس إدارة شركة جلفار للهندسة والمقاولات، وتحدث خلالها فيصل البلوشي مدير أول المنطقة الحرة بمطار مسقط الدولي، وآمنة الشرجي مدير دائرة ترويج الاستثمار بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، ومنيش بهل رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركتي «آسيا ستيل» و«بهل ستيل»، ومعن السالمي المدير العام للشركة العُمانية لتجارة المعادن، والدكتور صديق أحمد رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة إبرام القابضة.
وناقشت الجلسة فرص تحويل المزايا التي توفرها الاتفاقية إلى مشاريع واستثمارات مشتركة، مع التركيز على دور المناطق الاقتصادية والحرة والموانئ في استقطاب الاستثمارات الهندية. وتناولت الجلسة فرص التعاون في قطاعات التصنيع والصلب والمعادن والخدمات اللوجستية، وأهمية تطوير سلاسل القيمة وإقامة مشاريع ذات قيمة مضافة تستفيد من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان، وتوفر قاعدة للتوسع في أسواق الخليج وشرق أفريقيا. كما أكدت أهمية بناء شراكات طويلة الأمد بين الشركات العُمانية والهندية تشمل نقل المعرفة والتقنية وتطوير القدرات المحلية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحول الفرص الاستثمارية التي تتيحها الاتفاقية إلى مشاريع إنتاجية وتجارية مستدامة.
المعرض المصاحب
وعلى هامش المنتدى أقيم معرض مصاحب شكل منصة لعرض عدد من المنتجات والخدمات التي تعكس تنوع مجالات التعاون الاقتصادي بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند، وأتاح للمشاركين من أصحاب الأعمال والمستثمرين الاطلاع على الإمكانات المتاحة لدى الشركات والمؤسسات المشاركة، والتعرف على فرص الشراكة والتعاون في القطاعات المختلفة. كما أسهم المعرض في تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال، وفتح قنوات جديدة لتبادل الخبرات وبحث فرص الاستثمار والمشاريع المشتركة.
اللقاءات الثنائية
وشهد المنتدى عقد عدد من اللقاءات الثنائية بين أصحاب الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات من البلدين الصديقين، بهدف بحث فرص التعاون والشراكة واستكشاف مجالات الاستثمار المشترك، إلى جانب مناقشة إمكانية إقامة مشروعات جديدة وتوسيع نطاق الأعمال القائمة. وتمحورت اللقاءات حول الفرص والمزايا الاستثمارية المتاحة في سلطنة عُمان وجمهورية الهند، وبحث سبل الاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة والاستثمار وفتح قنوات جديدة أمام القطاع الخاص، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.


