سلطنة عُمان في جرش.. حضور ثقافي يجسّد أصالة التراث العُماني
محمود موسى أبو غزالة، جرش - المملكة الأردنية الهاشمية

في قلب مدينة جرش الأثرية، وتجسيدًا للتلاقي الفكري والفني، أطلت سلطنة عُمان في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون؛ لتقدم للجمهور الأردني والعربي صورة مشرقة عن موروثها الحضاري، وعاداتها وتقاليدها وفنونها الشعبية.
وجاءت المشاركة العُمانية عبر مجلس صحار الثقافي، الذي مثّل السلطنة في فعاليات المهرجان، ضمن حراك ثقافي يعكس عمق العلاقات الأخوية بين الأردن وسلطنة عُمان، وينسجم مع أهمية المهرجان بوصفه مساحة لتلاقي الثقافات والتعريف بالتراث العربي المتنوع.
تتميز الثقافة العُمانية بتنوعها وارتباطها الوثيق بالهوية الوطنية؛ إذ تجمع بين التراث البحري والبدوي والزراعي، إلى جانب الحرف التقليدية والأزياء والفنون الشعبية والعمارة التاريخية التي تشهد عليها القلاع والحصون المنتشرة في مختلف المحافظات.
وقد نقل الجناح العُماني هذا الثراء الثقافي إلى زائريه عبر عرض الفضيات والأزياء التقليدية، إضافة إلى معرض فوتوغرافي يبرز المعالم التاريخية والسياحية والعمرانية في السلطنة.
واتسعت المشاركة لترسخ التفاعل المباشر مع الجمهور؛ إذ تضمن الجناح ركنًا للضيافة العُمانية قدم القهوة والحلوى التقليدية، في صورة تجسد قيمة الكرم الأصيل الذي يشكل جزءًا رئيسًا من الثقافة العُمانية.
كما عُرضت أفلام ومواد تعريفية تناولت القلاع والحصون والفنون الشعبية والمقومات السياحية في مختلف المحافظات العُمانية، مع تسليط الضوء بوجه خاص على محافظة شمال الباطنة.
جاء حضور مجلس صحار الثقافي ليؤكد دور المؤسسات الثقافية المحلية في التعريف بالهوية الوطنية خارج الحدود؛ فقد نقل المجلس إلى جرش نماذج حية من التراث العُماني، ووضعها أمام جمهور متنوع من الأردن والدول العربية والعالم.
وشكّلت المشاركة فرصة للتبادل الثقافي والتعرف على تجارب الشعوب المختلفة، بما يتوافق مع رسالة مهرجان جرش الذي جمع في دورته الأربعين مشاركات من 32 دولة، ضمن برنامج واسع ضم فعاليات فنية وثقافية وأدبية وتراثية.
تكتسب المشاركة العُمانية أهمية خاصة من طبيعة مهرجان جرش نفسه، الذي أقيم في المدينة الأثرية تحت شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، جامعًا بين الماضي والحاضر، والتراث والإبداع.
ومن خلال هذا الحضور، حملت عُمان رسالة ثقافية مفادها أن التراث العربي، رغم تنوعه واختلاف بيئاته، يشكل مساحة مشتركة للتواصل والتقارب بين الشعوب.
لقد قدمت عُمان في جرش نموذجًا للثقافة التي تحافظ على أصالتها وتتطلع في الوقت ذاته نحو الآخر، لتتحول الأزياء والحرف والقهوة والصور والفنون إلى لغة إنسانية تتجاوز الحدود.
تؤكد المشاركة العُمانية في الدورة الأربعين أن الثقافة رصيد حضاري حيّ، وجسر يصل الأجيال ببعضها، ووسيلة لتعزيز الهوية الوطنية والتواصل بين الشعوب.
ومن جرش، المدينة التي تختزن عراقة التاريخ، بدت الثقافة العُمانية حاضرة بأصالتها وتفاصيلها، لتلتقي مع الثقافة الأردنية والعربية في مشهد يجسد شعار المهرجان: «إرث يمتد.. وأجيال تلتقي».