الثقافي

كتاب الطفل سفير التراث

رحاب البركل

أيها الآباء، أيها الأمهات، أيها المعلمون، أيتها المعلمات..إلى المسؤولين في الجاليات السودانية العربية والأوروبية:

​احرصوا على اقتناء هذا الإصدار؛ فالاهتمام بتراث الطفل يهدف إلى غرس الهوية الثقافية في وجدانه، كي لا يُترك بمفرده أمام شاشات الذكاء الاصطناعي. اجلسوا معه واسألوه: “هل يعبر هذا حقاً عن تاريخ أجدادك؟” وبذلك يتحول الطفل إلى سفيرٍ لتراثه وجسر حي بين أصالة الماضي وإبداع المستقبل، مما يرسخ الهوية في عقله وقلبه.

​إن تعريف الأطفال بموروثهم الشعبي بأساليب ممتعة وتفاعلية، ودمج هذا التراث بالتكنولوجيا، يُعزز استمراريته ويمنحه أدوات تقيه من الاندثار، مع الحفاظ الكامل على أصالة جذوره.

​يُقسَّم هذا الكتاب إلى عدة فصول، تبدأ بتعريف الطفل بمفهوم التراث وأقسامه المختلفة وأهميته. ثم ينتقل إلى أهازيج الأطفال، مثل: “النوم النوم النوم تعال سَكِّت الجهال”، و”يا أم أحمد.. دقي المحلب”. ويتناول الألعاب الشعبية القديمة مثل: “الفات فات”، و”شليل وينو”، و”سفرجت”، و”شدت”، و”نط الحبل”، و”كمبلت”، و”أريكة”.

​كما يعرض الكتاب ألغازاً متنوعة تنمي ذكاء الطفل وتحرك ذهنه، مثل: “دخل القش وماقال كش”، و”تكسي الناس وهي عريانة”، وغيرها من الأحاجي المشوقة التي تربط الطفل ببيئته المحلية.

​واستعرض الكتاب الأمثال الشعبية مثل: “ولد الفار حفار”، و”يوم عسل ويوم بصل” -وهي أمثال تؤكد أن الأحوال لا تدوم، وتطابق المثل العربي: “الأيام دولٌ بين الناس”-، وكذلك مثل: “الخلا ولا الرفيق الفسل” الذي يطابق قولنا: “الوحدة خير من جليس السوء”، فضلاً عن أمثال مستمدة من عالم الحيوان والنبات والعادات المحلية.

​وتطرقت الصفحات إلى تعريف الطفل بمسميات تراثية يرتبط بها منذ نعومة أظافره؛ كالسَّعَن، والسبلوقة، والساقية، والقُفّة، والمندولة، والبرش، والفانوس. إلى جانب التعريف بأجزاء البيت السوداني، والخلوة، والأطعمة الشعبية، والأزياء التقليدية لمختلف القبائل، والرقصات الشعبية.

​ويشمل الكتاب فصلاً جامعاً يربط بين متحف الطفل والرياضة، ويحذر من أضرار الشاشات والهواتف، يناقش العولمة والسياحة والتكنولوجيا والموسيقى والصناعات اليدوية، ويغرس في وجدان الطفل محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وقصص الأنبياء، وتاريخ الحضارات، وحب الوطن.

​كما أفرد الكتاب مساحة للحكايات الشعبية وحكم “الحبوبة” (الجدة)، مبيناً كيف يكون الطفل سفيراً لهذا التراث العريق، واختُتم بحكم الجدة التي تتسم بالموعظة وغرس مكارم الأخلاق.

​يُعد هذا العمل الجزء الأول من المشروع، وتتطلع الكاتبة إلى تلقي الآراء والملحوظات للتمهيد للجزء الثاني، تعزيزاً لحب التراث لدى أجيالنا في ظل العولمة الثقافية، وأملاً في أن تولي المؤسسات اهتمامها بمنح الأطفال مناهج وتعليماً يتيح لهم نشر تراثهم عالمياً؛ فأطفالنا هم تاج الرؤوس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى