تستعد العاصمة العُمانية مسقط لاستضافة أعمال الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الشرق الأوسط للاتصالات الاستراتيجية «ميستك 2026»، التي تنطلق يوم الاثنين السادس والعشرين من أكتوبر بقاعة هيئة الطيران المدني في «الموج مسقط». وتعد هذه الاستضافة الثالثة على التوالي للمؤتمر في سلطنة عُمان، مما يؤكد موقعها وجهةً مفضلة لاحتضان الفعاليات الفكرية والإعلامية التي تجمع قيادات الاتصال والخبراء والأكاديميين من دول الخليج والوطن العربي.
يكتسب انعقاد المؤتمر أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الإعلام وتقنيات التواصل؛ إذ لم يعد الاتصال مقتصرًا على نقل الخبر، بل بات أداة محورية في إدارة السمعة الوطنية وصناعة التأثير وبناء القوة الناعمة. وتستحوذ قضايا الذكاء الاصطناعي على حيز واسع من نقاشات هذه الدورة، ولا سيما ما يتصل بتحديات المصداقية، ومكافحة التزييف العميق، وضمان الملكية الفكرية، فضلًا عن توظيف التقنيات الذكية في إدارة الأزمات والاتصال الدبلوماسي.
يحظى المؤتمر بمشاركة خليجية وعربية واسعة، حيث يمثل المتحدثون الرسميون من خارج السلطنة نحو 70% من إجمالي المشاركين، يتقدمهم نخبة من الأكاديميين والممارسين؛ من بينهم البروفيسور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، والدكتورة نوال بن عسكر النقبي من جامعة الشارقة، إلى جانب قيادات إعلامية بارزة مثل الأستاذ مؤنس المردي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «البلاد» البحرينية، والخبيرة كارما الطاهر.
وتبرز المشاركة العُمانية بحضور فاعل يعكس عمق الرؤية الوطنية في هذا القطاع؛ إذ يشارك مسؤولون ومختصون من وزارة الإعلام بأوراق عمل تتناول مستقبل صناعة التأثير، واستراتيجيات الاتصال الرقمي، والتكامل بين المزيج التسويقي والرسالة الاتصالية، يقدمها كل من الدكتور محمد الهنائي، والأستاذ ناصر الراشدي، والدكتورة فاطمة الكلبانية.
ويتكامل هذا الزخم المعرفي مع شراكات مؤسسية تدعم الكفاءات الشابة؛ حيث تشارك وزارة العمل راعيًا استراتيجيًا للمؤتمر، إلى جانب مبادرات من القطاع الخاص وفرت مقاعد مجانية لتأهيل الكوادر العُمانية وتمكينها من مواكبة أحدث الممارسات والاتجاهات العالمية في الاتصال المؤسسي والإعلام الرقمي.
إن احتضان سلطنة عُمان لهذا الحدث للعام الثالث على التوالي يعكس ثقة إقليمية متنامية في قدرتها على إدارة الحوارات الإعلامية الرصينة، كما يضع الكوادر الوطنية في قلب النقاش حول مستقبل الاتصال وأدواته الحديثة.