تُمثّل صناعة الحلقوم والبقلاوة إحدى أبرز ركائز الضيافة والتراث التركي العريق؛ إذ يقصد الزوار بلدة “المعشوقية” التابعة لقضاء “سبانجا” للتعرف عن قرب على أسرار هذه الحرفة التقليدية، التي ما زالت تحتفظ بأصالتها ونكهتها الطبيعية بعيداً عن الإضافات الصناعية الحديثة.
وفي جولة داخل معمل “سفران بولو” الشهير، يوضح الحرفي جواد أحد القائمين على الإنتاج، أن تميز الحلقوم يكمن في اعتماده على الإعداد اليدوي الخالص؛ حيث تتشكل قاعدته الأساسية من النشا ودقيق الأرز فقط، دون إضافة أي جيلاتين أو جلوكوز أو مواد حافظة. وتعتمد التحلية على العسل الطبيعي، مما يمنحه قواماً طازجاً تدوم جودته لنحو أربعة أشهر.
كما خصص المعمل جانباً لمرضى السكري والراغبين في بدائل صحية، من خلال استخدام نبتة “الستيفيا” الطبيعية في التحلية بدلاً من السكر الأبيض، لضمان عدم رفع مستويات السكر في الدم.
ولا تقتصر الخيارات على الحلقوم؛ إذ تحتل “البقلاوة” مكانة بارزة في المعمل، حيث تُعد برقائق العجين الخاصة والمكسرات الفاخرة والسمن العربي الأصيل. وتتنوع أصنافها بين المحلاة بالعسل الطبيعي، أو الشيرة التقليدية، فضلاً عن الأصناف الخالية تماماً من السكر، محتفظةً بطزاجتها لفترات تمتد ما بين شهر ونصف إلى شهرين بفضل جودة المكونات.
ويضم المعمل أيضاً أقساماً متكاملة للعسل الجبلي الحر، وأشهرها عسل الكستناء، إضافة إلى التوابل والبهارات العثمانية، والأعشاب، والمنتجات التراثية التركية، مشكلاً وجهة بارزة تجمع بين متعة التذوق وعراقة الموروث.
