رائدة الأعمال مروة الحسنية لـ «للتكوين»: صناعة الفخار شغف أعادني إلى هويتي التراثية بعد سنوات المحاسبة
مسقط: التكوين
ينظر للحرف التقليدية بأنها عالم جميل من الإبداع وخبرة تتوارثها الأجيال، والأجمل في ذات الوقت أن يبرز جيل جديد من رواد الأعمال يعيد تقديم هذه الموروثات برؤية حديثة تلامس روح العصر. وفي هذا اللقاء، نتعرف على تجربة مروة بنت علي الحبسية، مؤسسة مشروع «تليد للفخاريات»، التي قررت مغادرة أروقة المحاسبة والمالية لتستقر بين عوالم الطين والتشكيل الفني، مؤسسة مشروعاً واعداً يحمل الهوية العُمانية إلى آفاق إقليمية ودولية.
بدايةً، نود التعرف عليكِ وعلى مشروعك الحرفي؟
اسمي مروة بنت علي الحسنية، مؤسسة مشروع «تليد للفخاريات».
يحمل المشروع اسماً ذا دلالة، فمن أين استلهمتم مسمى «تليد»؟
«التليد» في لغتنا العربية هو القديم والأصيل. أردنا أن نبدأ الفكرة من الاسم نفسه ليعكس جوهر ما نقوم به؛ وهو إعادة إحياء الموروث القديم وتقديمه بروح عصرية تجمع بين الأصالة والابتكار.
كيف كانت البداية؟ وما الذي قادكِ إلى هذا المسار الحرفي؟
انطلقت الفكرة أساساً من رحلة بحث حقيقية عن الذات وتحديد الطموح الشخصي. أحمل درجة البكالوريوس في المحاسبة والمالية من كلية الدراسات المصرفية والمالية، وخضت تجربة العمل الوظيفي، غير أنني وجدت أن هذا المجال لا يعبر عن شغفي وطموحي الداخلي، فاتخذت قراراً بالاستقالة للبحث عما يناسب اهتماماتي الفعلية. بدأت بعدها بتجربة مجالات متعددة عبر حلقات عمل تدريبية، من بينها صياغة الفضيات وتنسيق الزهور، فضلاً عن نشاط سابق في صناعة الحلويات، حتى التحقت بحلقة تدريبية متخصصة في صناعة الفخاريات، وهناك وجدت شغفي الذي قررت مواصلة العمل عليه.
أفهم من ذلك أن فكرة الفخار جاءت في الأصل لخدمة مشروع الحلويات؟
بالفعل، حين تقدمت للمقابلة الخاصة بالالتحاق بحلقة التدريب وسُئلت عن معرفتي السابقة بالفخار، أجبت بأنني لا أمتلك خلفية سابقة ولكنني أملك مشروعاً للحلويات وأرغب في ابتكار أوانٍ فخارية مخصصة لمنتجاتي. ومع خوض التجربة، تحول الفخار من مجرد وسيلة تعبئة إلى مشروع مستقل قائم بذاته.
حدثينا عن مسار تطور المشروع من الفكرة حتى اليوم؟
بدأنا قبل نحو خمس سنوات من خلال حلقة إنتاج مصغرة في المنزل. ومع مرور الوقت وتراكم الخبرة، توسع العمل ليشمل منفذاً دائماً في قلعة بهلا التاريخية، بالإضافة إلى مقر الإنتاج القائم في منطقة الخوض السابعة. واليوم نعمل على خطط للانتقال إلى مقر أوسع يلبي تزايد حجم الأعمال، بعدما اكتسبنا ثقة العديد من العملاء في السوقين الحكومي والخاص على اختلاف أحجام مؤسساته.
تشارك في المشروع طاقات نسائية أخرى، كيف ترين هذا التعاون؟
«تليد» لم يعد جهداً فردياً، فهو يضم نخبة من الفتيات العُمانيات المبدعات اللاتي يساهمن بلمساتهن وأذواقهن في مختلف مراحل الإنتاج، وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن فخري بجهودهن وشكري لعطائهن المستمر.
ما المنهجية التي تتبعونها لمخاطبة مختلف الأذواق، ولا سيما فئة الشباب؟
نسعى إلى تصميم منتجات ترضي مختلف الفئات والشرائح المجتمعية داخل سلطنة عُمان وخارجها. ونولي فئة الشباب اهتماماً مضاعفاً بوصفها الفئة الأكثر تطلباً من حيث المعاصرة والحداثة؛ لذلك نحرص على النزول إلى السوق، ورصد آرائهم واحتياجاتهم، وتطوير أفكار وتصاميم فخارية تتماشى مع نمط حياتهم اليومي وتطلعاتهم الجمالية.
سجلتم حضوراً لافتاً في معارض دولية، كيف أثرت تلك المشاركات على مسيرة المشروع؟
حظينا بفرص ثمينة لعرض منتجاتنا خارجياً، وكان من أبرزها المشاركة في معرض «إكسبو» باليابان، والمشاركة في فعاليات «أسبوع الشارقة». هذه المعارض تمثل إضافة نوعية بالغة الأهمية؛ لأنها تتيح لنا نقل الصناعة الحرفية العُمانية إلى جمهور واسع. وقد لمسنا خلال هذه المشاركات إعجاباً كبيراً بجودة وتصاميم القطع المعروضة، وهو ما عزز قناعتنا بأن المنتج العُماني يمتلك تنافسية عالية ويحتاج فقط إلى قنوات تسويق وتصدير فاعلة.
هل امتد هذا الحضور إلى تصدير المنتجات للأسواق الخارجية؟
نحظى بقاعدة عملاء تتنامى باطراد في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، إلى جانب تلقينا طلبات اقتناء من دول أخرى، وهو ما يدفعنا لتنظيم عمليات الشحن وتلبية هذا الطلب الخارجي المتزايد.
ما هي تطلعاتكم المستقبلية لمؤسسة «تليد»؟
نتطلع إلى الانتقال من نطاق المنشأة الحرفية الحالية إلى تأسيس مصنع متكامل لصناعة الفخاريات التراثية والعصرية، وأن تتسع دائرة التوزيع لتصل بالمنتج العُماني إلى مختلف الأسواق العالمية بأعلى معايير الجودة.
كلمة أخيرة تودين توجيهها لأصحاب المواهب والمهتمين بالصناعات اليدوية؟
أدعو كل من يمتلك شغفاً أو موهبة فنية إلى عدم إبقائها حبيسة الأدراج، بل العمل على تجسيدها وتطبيقها عملياً، سواء عبر الطين، أو الورق، أو المعادن والفضة. البيئة من حولنا تزخر بالخامات الطبيعية التي تنتظر الأيدي الماهرة لتحولها إلى قيمة اقتصادية وتحف فنية تعبر عن الهوية الوطنية.
