السياحي

أنوار الشبلية لـ “التكوين”: خيوط السِداء تعيد صياغة النسيج اليدوي العُماني بروح عصرية

مسقط: التكوين

​بين خيوط السِداء التي تمتد بثبات، وحركة الأصابع التي تنسج الإبداع بحسٍّ فني رصين، استطاعت الحرفية والمدرّبة أنوار بنت سليمان الشبلية أن تحوّل شغفها إلى مشروع منزلي واعد يحمل اسم «السِداء»، متخذةً من ولاية سمائل منطلقاً لنسج حكاية نجاح ترتكز على أصالة التراث وتواكب في الوقت ذاته مقتضيات الذائقة العصرية.

​«التكوين» التقت الشبلية في هذا الحوار لتسليط الضوء على تفاصيل مشروعها، وتحديات صناعة النسيج اليدوي، ورؤيتها لمستقبل الحرف التقليدية في سلطنة عُمان:

​بدايةً، حبذا لو تعرفينا على مشروعك الحرفي ومقره؟

مشروع «السِداء» هو مشروع منزلي يختص بصناعة النسيج اليدوي، ومقره ولاية سمائل بمحافظة الداخلية.

​«السِداء ».. دلالة الاسم عميقة في الحرفة، فما سبب اختياره تحديداً؟

الاسم مستمد مباشرة من أصول الحرفة؛ فخيوط «السِداء » تمثل الخيوط الأساسية والرئيسة التي يقوم عليها النسيج اليدوي ويتشكل منها البناء الكامل للقطعة، ومن هنا رأينا أن يحمل المشروع هذا المسمى المعبر عن جوهر صنعتنا.

​ما طبيعة الخامات والأدوات التي تعتمدون عليها في حياكة المشغولات؟

نعتمد على مزيج من الخامات المحلية والمستوردة؛ حيث نستخدم الخيوط القطنية، والصوف الطبيعي والصناعي، إلى جانب خيوط “الزري” لإضفاء اللمسات الجمالية التراثية.

​من أين انطلقت الفكرة؟ وما هي نقطة التحول التي قادتك لتأسيس المشروع؟

بدايتي كانت من خلال برامج التدريب والتأهيل التي نظمتها سابقاً الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث تدربت على حرفة النسيج اليدوي. وعقب التخرج، تولدت لدي الرغبة في تأسيس مشروعي المستقل؛ بدأنا بإمكانات بسيطة ووسائل تقليدية، ثم واصلنا التطوير عبر تنويع المنتجات والعناية الفائقة بجودة التغليف والعرض.

​كيف ترين الإقبال على منتجات النسيج اليدوي في ظل تحولات السوق الراهنة؟

يشهد النسيج اليدوي والصناعات الحرفية بوجه عام إقبالاً متزايداً في الوقت الراهن؛ إذ تجاوزت منتجاتنا النطاق المحلي عبر مشاركات ومعارض دولية ومحلية في ألمانيا وإيطاليا والرياض وغيرها، لتمثيل الحرفة العُمانية ودمجها بمنتجات أخرى. كما تحظى منتجاتنا بثقة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تقتنيها للهدايا الرسمية والمؤتمرات والاحتفاء بالمناسبات.

​المواقع والقلاع التاريخية أصبحت واجهات سياحية بارزة، هل لكم حضور بمنصات عرض داخلها؟

في الوقت الراهن لا نملك منافذ مباشرة هناك، لكننا نأمل ونعمل على إبرام اتفاقيات تتيح عرض منتجاتنا في المتاحف والحصون والقلاع التراثية، لكونها البيئة الأنسب لاحتضان مثل هذه المشغولات.

​هل يمتد نشاطكم إلى نقل المعرفة وتدريب الشغوفين بالحرفة؟

نعم، بصفتي مدربة معتمدة في هذا المجال، قدّمت عدداً كبيراً من حلقات العمل التدريبية في مختلف ولايات سلطنة عُمان، وأثمرت هذه الحلقات عن تخريج كفاءات حرفية متمكنة نجح بعضهن في إطلاق مشاريعهن الخاصة.

​في عصر التقنية والتصميم الحديث، كيف ترين مستقبل هذه القطع الحرفية؟

مع اتساع مجالات التصميم والديكور، نلحظ تغيراً إيجابياً في النظرة إلى القطع المنسوجة يدوياً؛ إذ أصبحت تُطلب بكثرة كعناصر ديكور داخلي للمنازل والمطاعم العصرية، سواء كمفارش للموائد أو أغطية للمقاعد بتصاميم حديثة ومبتكرة، مما يمنح الحرفة أبعاداً تجارية واستثمارية واعدة.

​متاجر الهدايا وتجهيز المناسبات أصبحت منصة رائجة، هل يشملكم هذا التوجه؟

بالتأكيد، لدينا تواصل وتعاون مستمر مع المحال التجارية والأفراد لتوفير هدايا تذكارية وتوزيعات مخصصة لمناسبات وطنية واجتماعية، مثل يوم المرأة العُمانية واليوم الوطني، حيث تضفي المشغولات التراثية قيمة رمزية وجمالية رفيعة يحرص الجميع على اقتنائها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى