الثقافي

«سِفرٌ وأثر».. برنامج ثقافي يوثّق الحضور العالمي للمخطوطات والكتب العُمانية

مسقط: التكوين

يقدّم تلفزيون سلطنة عُمان، عبر القناة الثقافية، برنامجًا ثقافيًا بعنوان «سِفرٌ وأثر»، يُعنى بالتعريف بالكتب والمخطوطات العُمانية وإبراز قيمتها الحضارية والعلمية، مع تسليط الضوء على ما تركته من أثر وحضور على المستوى الدولي.

ويأتي البرنامج من إعداد د. يونس النعماني، وإخراج سعيد المعشني، ضمن توجه إعلامي يسعى إلى تقديم التراث العُماني المكتوب بصورة حديثة تجمع بين التوثيق العلمي والأساليب البصرية المعاصرة، بما يتيح للمشاهد التعرف على جانب مهم من المنجز الثقافي والعلمي العُماني.

ويركز «سِفرٌ وأثر» في كل حلقة على تقديم كتاب أو مخطوطة عُمانية بارزة، تتصل بمجالات متعددة من بينها التاريخ والثقافة والعلوم، من خلال عرض علمي موثق يتناول مضمون العمل وأهميته، ويتتبع جوانب من تأثيره وانتشاره خارج حدود سلطنة عُمان، بما يعكس إسهام الحضارة العُمانية في حركة المعرفة والتأليف والتدوين.

وتتراوح مدة الحلقة الواحدة بين 7 و10 دقائق، بما يمنح البرنامج مساحة زمنية مركزة لتقديم المعلومة بأسلوب مكثف وواضح، مع الاعتماد على تعليق صوتي متخصص يعزز الجانب التوثيقي والمعرفي للمحتوى، إلى جانب توظيف مشاهد رقمية مصممة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضفي على المادة التاريخية والتراثية بعدًا بصريًا معاصرًا ويسهم في تقريبها إلى الجمهور.

كما يستضيف البرنامج عددًا من الخبراء والمختصين والباحثين للحديث عن الكتب والمخطوطات التي يتناولها، وتقديم قراءات علمية حول قيمتها ومكانتها، وإلقاء الضوء على ما تتضمنه من معارف وإسهامات يمكن أن تثري الدراسات المتعلقة بالتاريخ والتراث والثقافة العُمانية.

ويهدف البرنامج إلى إبراز الدور الحضاري للكتب والمخطوطات العُمانية وتأثيرها في العالم، والتعريف بما تمثله من رصيد معرفي وثقافي يعكس إسهام العُمانيين في مجالات التأليف والعلوم والفكر عبر مراحل تاريخية مختلفة.

كما يسعى «سِفرٌ وأثر» إلى تحفيز البحث العلمي في مجال التراث العُماني المكتوب، وتشجيع الباحثين والمهتمين على دراسة المخطوطات والكتب العُمانية وإبراز مضامينها، بما يسهم في توسيع دائرة الاهتمام بهذا الإرث العلمي والثقافي ونشره على نطاق أوسع.

ويولي البرنامج جانبًا مهمًا لـرفع الوعي المجتمعي بقيمة المخطوطات العُمانية وأهميتها في بناء الهوية الثقافية، انطلاقًا من أن التراث المكتوب لا يمثل مجرد وثائق تاريخية، وإنما يشكل ذاكرة معرفية وثقافية توثق مسيرة المجتمع وإسهاماته في الحضارة الإنسانية.

وفي جانب آخر، يعمل البرنامج على تعزيز التواصل بين الباحثين والمهتمين بالتراث العُماني، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات والمعارف المتعلقة بالمخطوطات والكتب، بما يدعم الجهود الرامية إلى حفظ هذا الإرث ودراسته والتعريف به.

ويمثل توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، أحد أبرز عناصر التجديد في البرنامج، إذ يسعى فريق العمل إلى إعادة تقديم التراث العُماني بصورة معاصرة وجاذبة، تجمع بين أصالة المادة التاريخية وإمكانات الصورة الرقمية الحديثة، بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور ووسائل التلقي الجديدة.

ومن خلال هذه الرؤية، يقدّم «سِفرٌ وأثر» نموذجًا لبرامج الثقافة التلفزيونية التي لا تكتفي بعرض المعلومة التراثية، بل تعمل على قراءة أثرها وتقديمها في سياق معرفي يربط الماضي بالحاضر، ويعرّف الأجيال الجديدة بالإسهامات العُمانية في مجالات العلم والثقافة والتأليف.

ويعكس البرنامج أهمية الاستثمار الإعلامي في التراث العُماني المكتوب، وتحويل المخطوطات والكتب من مواد محفوظة في المكتبات والمجموعات التراثية إلى موضوعات معرفية تصل إلى الجمهور، وتفتح آفاقًا جديدة أمام البحث والدراسة والتعريف بالإرث الثقافي العُماني على المستويين المحلي والدولي.

ويأتي «سِفرٌ وأثر» ليؤكد أن الكتاب والمخطوط العُماني يحملان، إلى جانب قيمتهما التاريخية، أثرًا معرفيًا وحضاريًا قابلًا للقراءة والدراسة وإعادة الاكتشاف، وأن تقديم هذا الأثر عبر الإعلام الحديث يمكن أن يسهم في ترسيخ الوعي بالتراث العُماني وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي والمعرفي العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى