من بيت للأجداد إلى متحف للذاكرة: مبادرة أهلية تعيد الحياة لمبنى أثري وتحوله إلى معرض للتراث
التكوين: سعيد النعماني

تحول بيت الأجداد الذي تملكه أسرة الدكتور سيف بن راشد بن سيف الشقصي من مبنى قديم طاله الإهمال عقوداً إلى متحف أهلي يحتضن مئات القطع التراثية والأثرية، وذلك في أعقاب مشروع ترميم شامل استغرق أمداً لإعادة تهيئة المكان وتوظيفه كحاضنة للذاكرة الوطنية.
وتعود جذور السكن في البيت إلى ما قبل بدايات ثمانينيات القرن الماضي، حيث شهد نشأة أجيال من الأسرة قبل الانتقال إلى الأحياء الحديثة في منطقتي “طوي سليم” ثم “الخريص”. وظل المبنى قائماً بشكله التقليدي دون ترميم لسنوات طويلة، إلى أن تقرر إعادة تأهيله قبل نحو ست سنوات عبر إجراء تعديلات هيكلية شملت إزالة بعض الجدران القاطعة في الوسط، بهدف إيجاد مساحات متصلة وتشكيل قاعتين رئيسيتين، إحداهما سفلية والأخرى علوية.
وشكل المشروع نموذجاً للتعاون الاجتماعي في حفظ المقتنيات إذ استضاف المبنى المقتنيات التراثية التي جمعها جابر بن مبارك العبري، والذي ينشط في جمع الآثار والمقتنيات العمانية منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأسفر الاتفاق بين أصحاب البيت والجامع عن تخصيص المبنى لعرض هذه المجموعة المتكاملة.
اعتمد تقسيم المعروضات داخل المتحف على التوزيع الموضوعي والعملي الذي يراعي أحجام القطع وثقلها؛ حيث خُصصت القاعة السفلية للأدوات الثقيلة والكبيرة مثل “المناديس” و”الخروس” والمعدات الزراعية وأدوات الحياة اليومية الصلبة، بينما خُصصت القاعة العلوية للقطع الدقيقة والثمينة ذات الوزن الخفيف، وفي مقدمتها الأسلحة التقليدية من خناجر وسيوف ودروع، إلى جانب المخطوطات والوثائق التاريخية.
د. سيف بن راشد الشقصي




