الثقافي

مجلس صحار الثقافي يختتم مشاركته الخامسة في مهرجان جرش وتأكيد عُماني على تعزيز الحضور الثقافي عربياً

جرش ـ عائشة الفارسي

​اختتم مجلس صحار الثقافي، بإشراف وزارة الثقافة والرياضة والشباب، مشاركته الخامسة في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون بالمملكة الأردنية الهاشمية. ومثّل المجلس سلطنة عُمان في جناح السفارات عبر جناح ثقافي متكامل عكس ثراء الموروث الحضاري العُماني وتنوع مكوناته، معرّفاً زوار المهرجان بالهوية الوطنية والعادات والتقاليد والفنون والحرف والمقومات التاريخية والسياحية التي تزخر بها السلطنة.

​ وكانت فعاليات الدورة الأربعين من المهرجان قد انطلقت في المدينة الأثرية بمحافظة جرش يوم 22 يوليو 2026م، تحت شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، وبمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين ومثقفين وإعلاميين وشخصيات عربية ودولية، وبحضور أكثر من 30 دولة، لتختتم الفعاليات في 3 أغسطس.وشهد يوم 23 يوليو افتتاح جناح السفارات برعاية معالي مصطفى الرواشدة وزير الثقافة الأردني، بمشاركة 11 دولة شقيقة وصديقة.

​وقدم جناح مجلس صحار الثقافي صورة متكاملة عن التراث العُماني عبر أركان متعددة؛ شملت ركناً للفضيات والأزياء التقليدية، ومعرضاً فوتوغرافياً يوثق المعالم التاريخية والسياحية والعمران العُماني، إلى جانب ركن للضيافة قدم القهوة والحلوى التقليدية، متيحاً للزوار التعرف عن قرب على جانب من العادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع العُماني.

​وتضمنت المشاركة شاشة عرضت أفلاماً وثائقية ومواد تعريفية عن القلاع والحصون والفنون الشعبية والمقومات السياحية في مختلف المحافظات، مع إبراز خاص لمحافظة شمال الباطنة، إضافة إلى ركن للطوابع البريدية، وآخر يعرض نماذج من صناعة السفن التقليدية، إلى جانب مخطوطات ووثائق تاريخية، من بينها نسخة تجسد رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل عُمان.

​وضم الجناح ركناً خاصاً بصور حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، وركناً للمجلس العُماني قدم صورة حية للعادات والتقاليد وآداب الحوار، إضافة إلى ركن للابتكارات استعرض مشاريع طلابية فائزة في مسابقات علمية وإبداعية.

لقاءات لتعزيز التعاون الثقافي

​وفي إطار الزيارات واللقاءات المصاحبة، التقى وفد مجلس صحار الثقافي برئاسة الفاضل صالح بن سعيد الحمداني، في 29 يوليو، مع معالي مصطفى الرواشدة وزير الثقافة الأردني في مقر الوزارة، حيث أكد الجانبان عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية، وأهمية تعزيز التعاون الثقافي المشترك، مشيدين بدور وزارة الثقافة الأردنية في دعم الإبداع العربي وترسيخ التواصل بين البلدين.وأكد الحمداني أن مشاركة سلطنة عُمان ضمن أجنحة السفارات في مهرجان جرش تشكل نافذة مهمة للتعريف بالموروث الحضاري العُماني، وتجسد التنوع الثقافي العربي الذي يحرص المهرجان على إبرازه، موضحاً أن الجناح يقدم جوانب من تاريخ عُمان وثقافتها وتراثها الأصيل، ويعكس أصالة الشعب العُماني وعروبته، بما يسهم في تعزيز جسور التواصل الثقافي مع الأردن والدول المشاركة.

​وفي اليوم نفسه، استقبل سعادة الشيخ فهد بن عبدالرحمن العجيلي، سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية، وفد المجلس في مقر السفارة بالعاصمة عمّان، مرحباً بالأعضاء ومشيداً بمشاركتهم في المهرجان للعام الخامس على التوالي، وما تجسده من حضور ثقافي يعكس الوجه الحضاري للسلطنة وإرثها الثقافي والإنساني.

​وأكد السفير أن المشاركة تمثل فرصة لتعزيز الحضور الثقافي الوطني وترسيخ جسور التبادل الثقافي مع الأشقاء في الأردن ومختلف الدول، مشيداً بجهود مجلس صحار الثقافي في التعريف بالموروث الوطني وصون الهوية الثقافية، والدور الذي تؤديه المؤسسات الثقافية الأهلية في إبراز صورة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية.

​من جانبه، أعرب صالح بن سعيد الحمداني عن شكره للسفير على حفاوة الاستقبال، وتأكيده تقدير الوفد لدور السفارة في دعم المشاركات الوطنية، مشيراً إلى أن هذا الدعم حافز لمواصلة تقديم رسالة ثقافية تعكس أصالة عُمان وقيمها الحضارية.

لقاء أخوي مع محافظ جرش ورئيس البلدية

​وفي مساء 31 يوليو، استُقبل وفد المجلس في خيمة بلدية جرش، حيث التقى عطوفة محافظ جرش وعطوفة رئيس بلدية جرش، في لقاء احتفائي بمشاركة المجلس وتقديراً لحضوره الثقافي وإسهاماته في التعريف بالموروث الحضاري العُماني.

​وجسد اللقاء عمق العلاقات الأخوية ورسخ التواصل بين الشعبين، مؤكداً أهمية الفعاليات الثقافية في بناء جسور التقارب بين الشعوب. وقدم مجلس صحار الثقافي هديتين تذكاريتين إلى محافظة جرش وبلدية جرش تعبيراً عن الشكر لرحابة الاستقبال وتأكيداً على عمق الروابط الثقافية بين البلدين.

زيارة المدير التنفيذي لمهرجان جرش

​وفي 2 أغسطس، زار عطوفة يزن الخضير، المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، الركن العُماني، واطلع على محتوياته واستمع إلى شرح حول مكوّنات الموروث الثقافي والتراثي المعروض.

​وتوقف الخضير عند ركن الضيافة العُمانية، حيث قُدمت له الحلوى العُمانية الطازجة والقهوة العربية، في مشهد جسد كرم الضيافة العُمانية الأصيلة.

​وفي ختام الزيارة، كرّم الخضير مجلس صحار الثقافي تقديرًا لمشاركته ضمن جناح السفارات، فيما قدم المجلس له هدية تذكارية تعبيراً عن التقدير، في تأكيد لرسالة المهرجان المتمثلة في جمع الشعوب عبر الثقافة والفنون.

​كما شهد جناح السفارات في اليوم نفسه لقاءً بين ممثلي مجلس صحار الثقافي وممثلي بريد الأردن، جرى خلاله تبادل الهدايا التذكارية، في لفتة عكست التنسيق والتعاون الثقافي بين المؤسسات في السلطنة والأردن.

حضور جماهيري وبرنامج متنوع

​وقدم مهرجان جرش في دورته الأربعين برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً ضم أمسيات شعرية وندوات فكرية وعروضاً موسيقية ومسرحية، إلى جانب معارض للفنون التشكيلية والحرف التقليدية، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الملتقيات الثقافية في العالم العربي.

​وشهد الجناح العُماني إقبالاً من جماهير المهرجان؛ إذ زارته فئات وجنسيات متعددة، وبرز ركنا الضيافة العُمانية وصناعة الحلوى كأكثر الجوانب جذباً لاهتمام الزوار الذين تعرفوا على تفاصيل وموروث الضيافة العُمانية.

​كما حظي ركن المجلس العُماني باهتمام الزوار الذين استمعوا إلى شرح عن العادات والتقاليد المرتبطة بالمجالس العُمانية، وما تمثله من مساحة للتواصل وآداب الحوار والنقاشات الفكرية، مكرسةً مفهوم «المجالس مدارس». وشهد ركن المخطوطات والوثائق التاريخية كذلك زيارات متعددة عكست الاهتمام بالمكونات التراثية التي قدمها الجناح.

مواصلة الحضور واستشراف الدورة المقبلة

​ورخّصت مشاركة مجلس صحار الثقافي للعام الخامس على التوالي الحضور المستمر للثقافة العُمانية في المشهد العربي، مؤكدة دور الثقافة والفنون في تعزيز التواصل بين الشعوب وترسيخ العلاقات الأخوية بين سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية.

​واختتم المجلس مشاركته متطلعاً إلى تجديد حضوره في الدورة الحادية والأربعين للمهرجان عام 2027م، ومواصلة رسالته في التعريف بالثقافة العُمانية وتراثها الأصيل.

​هذا ومن المقرر أن يغادر وفد مجلس صحار الثقافي المملكة الأردنية الهاشمية متوجهاً إلى العاصمة مسقط مساء اليوم الاثنين، بعد مشاركة شكلت محطة جديدة في مسيرة الحضور الثقافي العُماني بالمحافل العربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى