المواطنة الرقمية للأبناء.. دراسة حديثة بجامعة نزوى ترسم خارطة طريق للأسر العُمانية
متابعة ـ أحمد بن ثابت المحروقي
أجرى الدكتور ناصر بن محمد بن حمد العوفي أستاذ مساعد قسم التربية والدراسات الإنسانية بجامعة نزوى دراسة علمية حديثة بعنوان( التحديات التي تواجه الأسر العمانية في بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها) دراسة حالة نوعية.
وهدفت هذه الدراسة إلى الوقوف على التحديات التي تواجه الأسر العمانية في بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها ووضع مجموعة من التوصيات يمكن من خلالها تمكين الأسر العمانية من التغلب على تحديات بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها.
واتبعت الدراسة المنهج النوعي بمدخل دراسة الحالة كما استخدمت المجموعة البؤرية في جمع البيانات والمعلومات وتم تطبيقها على عينة مكونة من (10) آباء وأمهات بولاية بهلا في محافظة الداخلية بسلطنة عمان.
وأبرزت الدراسة مجموعة من التحديات التي تواجه الأسر العمانية في بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها أهمها: ضعف الثقافة الرقمية للوالدين وصعوبة صعوبة في مواكبة التطور السريع للأجهزة والتطبيقات الرقمية مقارنة بأبنائهم وانشغال الوالدين بأمور الحياة الاقتصادية والاجتماعية حيث لا يجدون الوقت الكافي لمتابعة أبناءهم في استخدام الأجهزة والتطبيقات الرقمية ومن ثم ضعف الرقابة والسيطرة على أدائهم التكنولوجي مما يعرضهم لكثير من المخاطر التي تتعلق بانتهاك الخصوصية والابتزاز والنصب ولا سيما مع الأطفال الصغار بالإضافة إلى الانفتاح غير المنضبط وصعوبة السيطرة على المحتوى الغريب والعنيف أو المنافي للعادات والتقاليد والدين ولا سيما مع الأجهزة والتطبيقات الرقمية المتنوعة والكثيرة والمتسارعة في التطور. فضلا عن ضعف شبكة الانترنت ولا سيما في البادية والمناطق البعيدة وان الأبناء أنفسهم قد يمثلون تحديا كبيرا في تنمية المواطنة الرقمية لديهم حيث تظهر لديهم مشكلات التنمر والسلوك العدواني والعنف والابتزاز الالكتروني والجلوس لفترات طويلة على الانترنت وشراهة في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وأخيرا ندرة التعاون بين الأسر وكثير من المؤسسات التعليمية والتدريبية والاجتماعية وقلة تقديم تلك المؤسسات برامج تدريبية وحلقات عمل وملتقيات ومؤتمرات وندوات عن المواطنة الرقمية.
وأظهرت الدراسة كثيرا من الآثار السلبية للتحديات التي تواجه الأسرة في بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها أهمها: تراجع التحصيل الدراسي وتأخره نتيجة سوء إدارة الوقت وتشتت الذهن وتفكك النسيج الأسري نتيجة العزلة وضعف التواصل والفجوة في التفكير بين أولياء الأمور والأبناء وتراجع هيبة الوالدين وسلطتهم على الأبناء وقصور في الاحترام والتقدير بينهم وإصابة الأبناء بأمراض نفسية مثل: القلق والتوتر وتعرضهم لمشكلات سلوكية مثل: التنمر والعنف والتحرش الالكتروني وإصابتهم بأمراض جسدية مثل: ضعف البصر والسمع وتقوصات في العمود الفقري و السمنة المفرطة نتيجة تناول المأكولات والمشروبات بدون وعي أو الهزال المفرط نتيجة النسيان أو الإحجام عن تناول المأكولات والمشروبات للانشغال على الانترنت وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وطمس الهوية والقيم وذلك من خلال اكتساب عادات دخيلة لا تتناسب مع القيم الدينية والمجتمعية وضعف الانتماء الوطني والديني والتقليد الأعمى للمشاهير.
وقدمت الدراسة عديدا من التوصيات- كخارطة طريق- لتمكين الأسر العمانية من التغلب على تحديات بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها وهي: اهتمام الأسر العمانية بتحقيق الاندماج بين جميع أفرادها وتدعيم أواصر التعاون بينهم والمكاشفة والمصارحة لأي مشكلات رقمية يتعرض لها الأبناء والعمل على تقديم المساعدة والدعم لهم لمواجهتها والاتصال بالجهات المختصة إذا لزم الأمر واهتمام الوالدين بإدارة وقتهم بطريقة رشيدة بحيث يتمكنون من متابعة ومراقبة أنشطة أبنائهم التكنولوجية الرقمية عبر الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والتواصل مع المدارس لمتابعة مستويات أبنائهم التعليمية وكذلك سلوكياتهم في التعامل والتواصل مع أعضاء المجتمع المدرسي وقيام المؤسسات المجتمعية(الدينية -التعليمية – الإعلامية- التدريبية- الرياضية- الصحية- الشرطية) بعقد برامج تدريبية حلقات عمل وملتقيات وندوات ومؤتمرات لمساعدة ودعم الأسر العمانية في بناء وتنمية المواطنة الرقمية لدى أبنائها والتمكن من مواجهة أي مشكلة يتعرضون لها في هذا المجال وتدعيم أواصر التعاون بين الأسر العمانية بعضها البعض وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مواجهة مشكلات استخدام الأبناء للتكنولوجيا الرقمية من إنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي سواء عن طريق الاجتماعات في المجالس العمانية أو عبر تطبيقات البرامج الرقمية مثل الواتس آب وتشديد العقوبات على الجرائم الالكترونية مثل: التنمر والعنف والابتزاز والتحرش بحيث تكون رادعة لمن يقدم عليها ولا سيما في التعامل مع الأطفال الصغار وبناء مدونة قواعد سلوك أخلاقية رقمية للمجتمع العماني تكون دليلا ومرشدا لجميع الأفراد في سلوكياتهم وممارساتهم للتكنولوجية الرقمية.



