مشروع زراعة البن العربي في جبال ظفار يفتح آفاقًا استثمارية واعدة للمزارعين

في إطار توجهات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه نحو تنويع القاعدة الإنتاجية للقطاع الزراعي واستثمار المزايا النسبية التي تتمتع بها مختلف محافظات سلطنة عُمان، تتواصل الجهود لتنفيذ مشاريع تنموية تستهدف إدخال محاصيل اقتصادية ذات قيمة مضافة عالية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ورفع العوائد الاقتصادية للمزارعين وخلق فرص استثمارية مستدامة في الريف العُماني.
وتُعد الزراعة الجبلية بمحافظة ظفار أحد المجالات الواعدة التي تحظى باهتمام متزايد، لما تمتلكه من مقومات بيئية ومناخية فريدة تؤهلها لاحتضان محاصيل نوعية ذات جدوى اقتصادية مرتفعة، من بينها البن العربي الذي يشهد اهتمامًا عالميًا متناميًا بوصفه أحد أهم المحاصيل التجارية ذات القيمة العالية.
وفي هذا السياق، أكد المهندس رضوان بن عبدالله آل إبراهيم مدير دائرة التنمية الزراعية بمحافظة ظفار ومدير مشروع زراعة البن العربي في جبال ظفار، أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو استثمار الموارد الطبيعية التي تزخر بها المحافظة، وإحياء زراعة محصول واعد يمكن أن يشكل مستقبلًا رافدًا اقتصاديًا جديدًا للمزارعين والمستثمرين في القطاع الزراعي.
وأوضح أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه نفذت مشروع زراعة البن العربي في محافظة ظفار ضمن جهودها لتعزيز الإنتاج الزراعي وتنويع المحاصيل الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المشروع بدأ مرحلته الأولى في أكتوبر 2025 بالتزامن مع الاحتفال بيوم الزراعة العُماني.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى إحياء زراعة البن العربي في جبال ظفار لما تتمتع به من مناخ معتدل وبيئة ملائمة لنمو هذا المحصول، من خلال توفير شتلات البن للمزارعين، وتقديم الدعم الفني والإرشادي والتدريب على الممارسات الزراعية الحديثة، إلى جانب المساهمة في تجهيز الحفر وتركيب أنظمة الري الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وتحقيق الاستدامة الزراعية.
وأشار إلى أن المشروع يأتي امتدادًا لسلسلة من المشاريع التنموية التي تنفذها الوزارة بدعم من صندوق التنمية الزراعية والسمكية، حيث سبق تنفيذ مشروع زراعة الكركم عام 2022 ومشروع زراعة الزنجبيل عام 2023، فيما يمثل مشروع البن العربي مرحلة جديدة في مسار تطوير الزراعة الجبلية واستثمار المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
وبيّن أن التجارب الزراعية التي نُفذت سابقًا في منطقة قيرون حيرتي أثبتت نجاح زراعة أصناف من البن العربي، أبرزها صنفا “العديني” و”الدوائري”، الأمر الذي عزز من فرص التوسع في المشروع على مستوى المحافظة.
وأوضح أن المرحلة الأولى استهدفت 30 مزارعًا في ولايات صلالة وطاقة ومرباط، فيما يجري حاليًا تنفيذ المرحلة الثانية التي استهدفت 20 مزارعًا إضافيًا، ليصل إجمالي المستفيدين إلى 50 مزارعًا، مع استمرار تنفيذ المشروع حتى نهاية عام 2028، والعمل على إطلاق مرحلة ثالثة خلال أواخر عام 2026 للتوسع في أعداد المزارعين والمساحات المزروعة.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فحسب، بل يهدف كذلك إلى إيجاد نشاط اقتصادي جديد في المناطق الجبلية، وتعزيز دخل الأسر الزراعية، وفتح آفاق استثمارية واعدة في مجال إنتاج وتسويق البن العُماني، بما يحقق قيمة مضافة للقطاع الزراعي ويعزز التنمية المستدامة في محافظة ظفار.
واختتم المهندس رضوان آل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن مشروع زراعة البن العربي يمثل نموذجًا للمشاريع الزراعية المستقبلية التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية، وتسهم في استثمار الموارد الطبيعية المحلية وتحويلها إلى فرص تنموية تحقق منافع اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.




