مقالات

من الحرمان تولد الهمم

عائشة الفارسية

كانت بنتٌ يتيمة تعيش مع عمها، وكانت معاملته تختلف عن معاملة أبنائه، لكنها صبرت وتحملت ولم تشتكِ يومًا ولم تتذمر، كبرت وذهبت تدرس في إحدى الجامعات بعد المعاناة الكبيرة والمؤلمة التي كانت تعيشها.

كتبت إلى عمها رسالة قالت فيها:

عمي العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وصلني أنك في ذهول واستغراب من أنني، رغم ما حصل لي، وصلت إلى الامتياز في الجامعة، وكيف أملك محبة ومعزة من يتعامل معي، وكيف أكون بهذه الحنية وهذه المعاملة التي يشهد بها الجميع، كيف بعد المعاملة القاسية والألم والتعب والحرمان، أكون أملك هذه الأخلاق وهذه الصفات التي أمتاز بها؟

 

عمي العزيز،

أحيانًا تولد الهمم من الحرمان، وإن أغلب المنح تكون مخبأة في طيات المحن، نعم ربيتني بالقسوة، ولكن لا أنكر أن هذه التربية صقلتني، وعلمتني أن أحنّ على غيري لأكسب محبتهم، لأن المحبة والمعاملة الطيبة هما من تجعلان منك شخصًا محبوبًا، يلجأ إليه الجميع في الشدائد، ولا يلجأ الشخص في الشدائد إلا لمن شعر معه بالثقة والأمان، ورأى منه المحبة والحنان.

دعني أبسط لك الأمور، إن حسن المعاملة يزرع الحب الذي يدوم بين البشر، ويغرس القيم والأخلاق، ويجمعهم في القلوب التي نرجع إليها في أصعب الأوقات والظروف، نعم كنت أتعب وأتعذب مما كنت أجده، ولكن هذا لم يضعفني ولم يكسرني، بل زادني قوة إرادة وانتصارًا، ولم أفكر يومًا في الانتقام، ولا أنكر أن فكرة الانتقام كانت تمر ببالي بين فترة وأخرى من كثرة ما كنت أجده، ولكن منعتني منها أخلاقي التي غرستها فيّ.

نعم، بعد الغربة واجهت الكثير، ولكنني وجدت الإصرار يدفعني إلى الأمام، ووجدت التحدي يلازمني، فجدد فيّ الحياة، وغرس أمل العودة من جديد، وجدت هنا الاحترام وعدم فرض الأوامر كما كنت أجده هناك، ووجدت ذاتي تقوى مع إصراري على التحدي والوصول إلى هدفي، وكان هذا هو الشيء الذي يدفعني إلى الإنجاز ومواصلة طريقي.

عمي العزيز،

إن هذه الرسالة فقط لأفضفض عما في قلبي، ولكن تأكد أنني أكنّ لك كل احترام، ولا أنكر أن لك الفضل في أشياء كثيرة أنا بها اليوم، رسالتي وإن كان في مضمونها عتب، إلا أن بها الكثير من الاحترام والشكر.

ummandar279@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى