مقالات

البحث العلمي والإعلام العُماني.. شراكة استراتيجية مستدامة

عادل الحمداني*

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والحاجة إلى إيجاد قاعدة متينة للعمل الإعلامي، كان لابد أن تتكاثف جهود المؤسسات التعليمية مع جهود وزارة الإعلام كونها ضرورة أكثر منها خيارا. ففي عالم اليوم وما نشهده من تقنيات تكنولوجية متطورة، لا تكفي الخبرة المهنية إذا لم يرافقها نشاط أكاديمي يوظف القدرات البحثية والأكاديمية التي تمتلكها المؤسسات التعليمية وفي مقدمتها جامعة السلطان قابوس والجامعات والكليات الخاصة في سلطنة عُمان.

القائمون على المؤسسات الإعلامية والجامعية يدركون أهمية تكاثف الجهود خاصة وأن التحولات الرقمية وتنامي منصات التواصل الاجتماعي، والتحديات المتعلقة بالشائعات والتضليل الإعلامي والقدرات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، تفرض اليوم واقعا مختلفا عما كان عليه الحال من قبل.

في هذا السياق، يمكن القول أن الاجتماع الذي عقدته اللجنة المشتركة بين وزارة الإعلام وجامعة السلطان قابوس اليوم الأربعاء، يشكل نموذجًا لما يجب القيام به بشكل دوري، أولا لغرض تعزيز التعاون كونه أحد المسارات المهمة لوجود إعلام مهني يحظى بثقة الجمهور، وثانيا لأن مثل هذه اللقاءات تضع الخطط الإعلامية محل التنفيذ السليم، وثالثا هذه اللقاءات من شأنها أن تنشئ بيئة قادرة على إنتاج محتوى معرفي علمي يدعم صنع القرار ويخدم أفراد المجتمع.

الاجتماع الذي حضره معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام وصاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس جامعة السلطان قابوس، ناقش عدة موضوعات من أبرزها إجراء دراسة علمية حول اتجاهات الطفل العُماني نحو المحتوى الإعلامي الإلكتروني في المنصات الرقمية. الهدف من هذه الدراسة كما أوضحت وكالة الأنباء العُمانية تطوير وصناعة محتوى الطفل عبر منصة “عين” الإلكترونية. كما ناقش الاجتماع تنظيم ندوات دورية تُعنى بقضايا الإعلام والإعداد لمؤتمر دولي حول تأثير الذكاء الاصطناعي في الإعلام.

استمرارية مثل هذه اللقاءات وهذا التعاون بين هاتين الجهتين يعني أننا سنشهد مستقبلا المزيد من البحوث والدراسات المتعلقة بالقضايا الإعلامية، ما يعني أنها يمكن أن تتحول في وقت ما إلى أدوات لمعالجة قضايا مثل تأثير المحتوى الرقمي وتعزيز الثقة في وسائل الإعلام بمختلف مستوياتها، وكذلك الاقتراب أكثر من فهم احتياجات الجمهور واهتماماته التي ينتظر طرحها عبر وسائل الإعلام، وغيرها من الفوائد.

من خلال عمليات بحث قمت بها في وقت سابق، وجدت العديد من الدراسات الأكاديمية التي نُفذت عبر مؤسسات التعليم والتي كانت تتناول واقع الإعلام المحلي وجوانب متعددة من العمل الإعلامي، لذا يمكن القول أن مثل هذه الدراسات تعطي الباحثين والمهتمين بهذا القطاع رؤية أشمل للجهود المبذولة إعلاميا، كما أنها توضح أهمية وضع مخطط إعلامي طويل المدى يكون مرجعا للعمل الإعلامي.

على الجانب الآخر، يعزز وجود دراسات علمية من فرص استفادة العاملين في هذا الحقل في تطوير مهارات عملهم وتنمية قدراتهم وتعزيز أفكارهم نحو رؤى عصرية تواكب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي بلا شك تؤثر على أدوات العمل الإعلامي وتعيد صياغة العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور المستهدف.

** كاتب وإعلامي عُماني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى