محاضرة بصحار تسلط الضوء على مخاطر الإدمان الرقمي وآثاره المجتمعية
صحار ـ صالح بن سعيد الحمداني

احتضن المجمع الشبابي التابع للمديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة شمال الباطنة فعالية توعوية نظمها مجلس صحار الثقافي، تمثلت في محاضرة حملت عنوان «من يتحكم بمن؟ نحن أم هواتفنا؟»، قدّمها الكاتب جابر العماني، بحضور جمع من المثقفين والتربويين وأولياء الأمور وعدد من الطلبة والمهتمين بالقضايا المجتمعية المعاصرة.
وسلطت المحاضرة الضوء على واحدة من أكثر الظواهر حضورًا في حياة الأفراد اليوم، والمتمثلة في الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية وما يرتبط بها من تطبيقات وشاشات رقمية.
وناقش المحاضر أثر هذا التوسع التقني على نمط الحياة اليومية، ومدى انعكاسه على إدارة الوقت، والعلاقات الأسرية، ومستوى التركيز، والتحصيل العلمي، والإنتاجية الشخصية.
وأوضح جابر العماني أن التقنية بحد ذاتها تمثل وسيلة متقدمة سهلت الكثير من شؤون الحياة، غير أن الإفراط في استخدامها دون ضوابط واضحة قد يحولها إلى عبء يستنزف الإنسان نفسيًا وذهنيًا، وأشار إلى أن كثيرًا من المستخدمين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات دون إدراك حقيقي لحجم الوقت المهدَر، الأمر الذي ينعكس على الإنجاز اليومي وجودة الحياة والتواصل الاجتماعي المباشر،
كما تناولت المحاضرة عددًا من الآثار السلبية المرتبطة بالإدمان الرقمي، من بينها التشتت الذهني، وضعف الانتباه، وتراجع الحوار الأسري، إضافة إلى بعض المشكلات الصحية الناتجة عن الاستخدام المفرط مثل إجهاد العين واضطرابات النوم وقلة الحركة.
وفي الجانب العملي طرح المحاضر مجموعة من الحلول والإرشادات التي تساعد على بناء علاقة صحية مع التقنية، من أبرزها وضع أوقات محددة لاستخدام الهاتف، وإبعاد الأجهزة عن أوقات النوم، وخلق مساحات أسرية خالية من الشاشات، وتشجيع الأبناء على القراءة والرياضة والهوايات النافعة، إلى جانب توجيه استخدام الأجهزة نحو التطبيقات التعليمية والمعرفية التي تعزز مهارات الفرد وتنمّي قدراته، وشهدت الفعالية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث خُصصت فقرة مفتوحة للنقاش وتبادل الآراء، وشارك عدد من الحاضرين بتجاربهم الشخصية في التعامل مع الأبناء أو تنظيم استخدام الهواتف داخل المنزل، ما أضفى على اللقاء بعدًا واقعيًا ثريًا وأسهم في إثراء المحاور المطروحة.
وفي ختام المحاضرة ألقى رئيس مجلس صحار الثقافي صالح الحمداني كلمة ثمّن فيها حضور المشاركين وتفاعلهم، مقدمًا شكره للمحاضر على ما قدّمه من طرح هادف ومعلومات نافعة تخدم المجتمع وتعزز الوعي الأسري، يُشار إلى أن إعادة تقديم هذه المحاضرة جاءت استجابة للإقبال الكبير الذي شهدته في ظهورها الأول خلال أمسيات رمضان الثقافية ضمن فعاليات معرض «زوايا إكسبو»، حيث حظيت آنذاك بإشادة واسعة ومطالبات بإعادة تنظيمها، وقد أكد الحضور أهمية استمرار مثل هذه البرامج التي تواكب تحديات العصر وتقدم حلولًا عملية تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا واتزانًا في التعامل مع التقنية الحديثة.




