مركز الدفاع الإلكتروني يُعزز الوعي بالأمن السيبراني في مهرجان عُمان للعلوم
كتبت: سعاد بنت سرور البلوشية
يُشكّل الأمن السيبراني ركيزةً أساسية في بناء المجتمعات الرقمية الحديثة، في ظل التسارع المتنامي لاستخدام التقنيات والوسائط الإلكترونية، واتساع نطاق الاعتماد عليها في شتى مناحي الحياة؛ الأمر الذي جعل حماية البيانات والمعلومات الشخصية، وتعزيز أمن الفضاء الإلكتروني مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية، إلى جانب ترسيخ ثقافة رقمية واعية قادرة على مجابهة المخاطر والتهديدات الإلكترونية.
وفي هذا السياق، تأتي مشاركة مركز الدفاع الإلكتروني في النسخة الخامسة من مهرجان عُمان للعلوم 2026، الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض حتى الحادي عشر من نوفمبر الجاري؛ وذلك عبر تقديم مسابقات توعوية تفاعلية تحت عنوان «سيبرانيات حصن ومزن»، مستهدفةً طلبة المدارس والجامعات وأولياء الأمور، في خطوة تعكس أهمية توظيف المحافل العلمية لإيصال الرسائل التوعوية إلى شرائح المجتمع كافة، بأساليب مبتكرة تمزج بين المعرفة والتطبيق.
وتنبع أهمية هذه المشاركة من واقع التحديات المتجددة التي يفرضها الفضاء الرقمي، إذ اتسعت رقعة المخاطر الإلكترونية لتشمل السلوكيات اليومية للأفراد أثناء إدارة حساباتهم والتعامل مع الروابط وتبادل البيانات؛ مما يستوجب التعريف بأنماط الاحتيال الإلكتروني، والتحذير من الروابط المشبوهة، وترسيخ ممارسات الحماية الرقمية—مثل إنشاء كلمات مرور محكمة وتأمين الحسابات—بوصفها خطوط دفاع أولى للحد من الاختراقات.
ويُسهم إشراك الناشئة والشباب في هذه الأنشطة التفاعلية في صقل مهارات التفكير والتحليل، وبناء قدرتهم على التمييز بين الممارسات الآمنة والخطرة، تأهيلاً لجيل يدرك مسؤولياته في البيئة الافتراضية، ويوظف معطيات التقنية بنضج ومسؤولية.
تنسجم هذه الخطوات مع التوجهات الوطنية لسلطنة عُمان نحو التحول الرقمي الشامل وبناء مجتمع المعرفة؛ حيث يتجاوز نجاح التحول الرقمي إتاحة البنية التقنية والخدمات، ليرتكز أساساً على تعزيز الموثوقية والأمان في الفضاء الرقمي؛ ما يجعل نشر الثقافة السيبرانية استثماراً بشرياً حيوياً، وعاملاً رئيساً في دعم مسيرة التنمية المستدامة وحماية المكتسبات الوطنية.
