علوم وابتكار

مؤتمر داغستان العالمي للتغذية يسلط الضوء على الخصائص العلاجية والميتابولومية لعسل النحل الإندونيسي غير اللساع

محج قلعة– التكوين

​استعرض المؤتمر العالمي التاسع والعشرون للتغذية السريرية، الذي أقيم في مدينة محج قلعة بعاصمة جمهورية داغستان، أحدث النتائج العلمية والميتابولومية المتعلقة بالخصائص الغذائية والعلاجية لعسل النحل غير اللساع (Meliponini). وقدم هذه النتائج الأستاذ الدكتور أحمد سليمان، أستاذ بكلية الطب والتغذية بجامعة “آي بي بي” (IPB University) في إندونيسيا.

​وبناءً على حصر شامل للتنوع البيولوجي في إندونيسيا—التي تحتضن أكثر من 50 نوعًا مسجلًا من النحل غير اللساع—أكدت الدراسة أن التركيب الكيميائي لهذا العسل يتشكل عبر نظام معقد يربط بين بيولوجيا نوع النحل، ومصادر رحيق الأزهار، والظروف الجغرافية والمناخية الدقيقة، إضافة إلى التفاعلات مع الأحياء الدقيقة المرتبطة به.

​البصمة الميتابولومية وهيمنة سكر “التريهالولوز”

​كشفت التحليلات الميتابولومية المتقدمة باستخدام مطيافية الكتلة (Mass Spectrometry) والرنين المغناطيسي النووي (NMR) عن فروق بنيوية جليّة بين عسل النحل غير اللساع والعسل التقليدي الذي ينتجه نحل العسل الغربي (Apis mellifera):

​المؤشرات الفيزياء-كيميائية: أظهر عسل النحل غير اللساع محتوى رطوبة أعلى بمتوسط يبلغ نحو 31%، وحموضة مرتفعة بأس هيدروجيني (pH) يقارب 3.6، وحموضة إجمالية تصل إلى حوالي 164 مللي مكافئ/كجم، ومحتوى رماد ينهاز 0.53%، إلى جانب انخفاض النسبة الإجمالية للسكريات القياسية مقارنة بالعسل التقليدي.

​بروز سكر التريهالولوز (Trehalulose): كشفت النتائج عن تركيزات عالية من سكر التريهالولوز، وهو متماكب ثنائي السكاريد البنيوي للسكروز (يرتبط برابطة ألفا-1،1)، وتتراوح كميته بين 13 و44 جرامًا لكل 100 جرام. ويتميز هذا المركب بمؤشر جليسمي منخفض وخصائص غير مسببة لتسوس الأسنان.

oppo_32

​التباين الجغرافي: أظهر تحليل الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء المزودة بمكشاف معامل الانكسار (HPLC-RID) لـ 23 عينة من خمس مناطق إندونيسية (شرق جاوا، ووسط جاوا، وبالي، وبليتونغ، وجامبي) تباينات إقليمية حادة؛ إذ سجلت عينات بليتونغ أعلى تركيزات من التريهالولوز، بينما أظهرت عينات جامبي مستويات أعلى من السكروز. وفَسَّر تحليل المكونات الرئيسية (PCA) نسبة 83.3% من التباين الإجمالي بناءً على المنشأ الجغرافي.

​النتائج ما قبل السريرية: خفض جلوكوز الدم وحماية البنكرياس

​سلط البحث الضوء على التقييمات المخبرية وما قبل السريرية التي تقيس التأثيرات الأيضية للعسل في النماذج البيولوجية:

​التأثيرات الخافضة لسكر الدم: أظهرت تجربة أُجريت على ذكور جرذان مصابة بالسكر المستحث بـ “الستريبتوزوتوسين-النيكوتيناميد” أن إعطاء عسل نوع Geniotrigona thoracica بجرعات تتراوح بين 1 و2 جرام/كجم من وزن الجسم لمدة 28 يومًا أدى إلى تحسين مستويات جلوكوز الدم الصائم، وتحسين مستويات الدهون، وزيادة مستويات الأنسولين، إلى جانب توفير حماية نسيجية مرضية لخلايا بيتا في البنكرياس.

​التثبيط الإنزيمي: أكدت الاختبارات الأنبوبية (In vitro) قدرة العسل على تثبيط إنزيم “ألفا-جلوكوسيديز” (alpha-glucosidase)، وهو الإنزيم الرئيسي المسؤول عن تفكيك الكربوهيدرات إلى جلوكوز، مما يقلل بالتالي من امتصاص السكر في الأمعاء.

​الحماية العصبية وتجدد الأنسجة

​امتدت الدراسة لتبحث في تطبيقات الحماية العصبية والرعاية المتقدمة للجروح:

​الحماية العصبية: أسهمت المركبات الفينولية والفلافونويدات (مثل حمض الكافيك، وحمض الغاليك، والكيورسيتين، والكايمبفيرول) في الحد من الإجهاد التأكسدي والتعديل الإيجابي لمسارات الإشارات العصبية التغذوية، ولا سيما العامل العصبي المشتق من الدماغ (BDNF) ومستقبلات TrkB.

​التئام الجروح عبر الهيدروجيل: دُمِج العسل بنجاح في هلام السليلوز المائي (الهيدروجيل)، وأبدى نشاطًا مضادًا للبكتيريا ضد العصيات القولونية (Escherichia coli) والمكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، مع الحفاظ على حيوية عالية للخلايا وتحفيز هجرتها لإصلاح الأنسجة.

​سلالات المعززات الحيوية (البروبيوتيك): عزلت التحليلات الجينومية والميتابولومية سلالات بروبيوتيك نافعة من العسل، ولا سيما Lacticaseibacillus rhamnosus وPediococcus acidilactici، والتي تمتلك خصائص مضادة للميكروبات وتدعم صحة الأمعاء.

​بروتوكولات التوثيق والتوصيات السريرية

​اختتم الأستاذ الدكتور أحمد سليمان بوضع إطار عمل لضمان موثوقية المنتج وتوجيه انتقاله من غذاء تقليدي إلى مستحضر غذائي-علاجي مقنّن:نظام توثيق متعدد المستويات: دمج علم حبوب اللقاح في العسل (المليسوبالينولوجي)، وتحليل نسبة نظائر الكربون المستقرة لكشف الغش بسكريات نباتات رباعية الكربون (C4)، مع إجراء تحليل تفصيلي شامل للسكريات الثانوية.

​الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر: التأكيد على أن النتائج الإيجابية ما قبل السريرية تمثل فرضيات واعدة تتطلب التحقق منها عبر تجارب معشاة ذات ضبط تنفيذي (RCTs) على البشر؛ لتحديد الجرعات الدقيقة والفاعلية السريرية قبل طرح أي ادعاءات علاجية رسمية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى