في مؤتمر WCCN-2026: التغذية ركيزة أساسية في الرعاية الداعمة لمرضى السرطان
أكدت الباحثة في مجال الأورام السريرية بريشوس ت. نوودو (Precious T. Nwodo) من جامعة سيتشينوف في موسكو، أن التقييم الغذائي المبكر يمثل محورًا أساسيًا في الرعاية الشخصية لمرضى السرطان، ويسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية والوظائف البدنية وجودة الحياة خلال مراحل العلاج.
جاء ذلك في ورقة علمية قدمتها خلال فعاليات مؤتمر WCCN-2026 المنعقد في جمهورية داغستان، تحت شعار «التغذية جزء من علاج الأورام»، تناولت خلالها العلاقة بين الحالة الغذائية ومسار المرض والعلاجات المختلفة، إلى جانب أساليب التقييم والتدخل الغذائي ومتابعة المرضى.
وأوضحت نوودو أن الرعاية الغذائية ينبغي أن تبدأ منذ تشخيص السرطان، مع متابعة الحالة الغذائية طوال رحلة العلاج. وتشمل أهدافها الحفاظ على مخزون الجسم من العناصر الغذائية، ودعم قوة العضلات والقدرة البدنية، ومساندة المريض خلال مراحل العلاج متعدد الأنماط، وتحسين جودة الحياة.
وأشارت إلى أن العلاقة بين السرطان والتغذية تتأثر بعوامل متبادلة؛ إذ يمكن للورم أن يسبب تغيرات في عمليات الأيض، وزيادة الالتهابات، وفقدان الشهية، في حين تؤدي الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي إلى مجموعة من الأعراض التي تؤثر في تناول الطعام والاستفادة منه.
وتشمل هذه الأعراض الغثيان، وتقرحات الفم، وتغير حاسة التذوق، وجفاف الفم، وصعوبة المضغ والبلع، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض المدخول الغذائي وفقدان الوزن والكتلة العضلية.
ودعت الباحثة إلى توسيع نطاق التقييم الغذائي بعيدًا عن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم (BMI) وحده، موضحة أن وزن المريض قد يقع ضمن المعدلات الطبيعية، مع وجود فقدان غير مقصود للوزن أو تراجع في الكتلة العضلية والقدرة البدنية.
وقالت إن تقييم المخاطر الغذائية يحتاج إلى متابعة التغيرات التي تطرأ على المريض بمرور الوقت، لأن الحالة الغذائية تتأثر بمسار المرض والعلاج والأعراض المصاحبة.
واستنادًا إلى إرشادات الجمعية الأمريكية للتغذية الوريدية والأنبوبية (ASPEN) لعام 2026، استعرضت نوودو ستة مجالات رئيسية للتقييم الغذائي، تشمل القياسات البشرية، والمدخول الغذائي، وتركيب الجسم، والوظيفة البدنية، والأعراض، ونوع المرض والعلاج.
وأكدت أهمية ربط نتائج التقييم بالأسباب التي تقف وراء التدهور الغذائي، بما يساعد الفريق الطبي على اختيار التدخل المناسب لكل حالة.
تدخل غذائي يبدأ بالأبسط ويتدرج حسب الحاجة
وقدمت الباحثة مسارًا تدريجيًا للتدخل الغذائي يبدأ بالإرشاد الغذائي وتقوية الأطعمة، ثم استخدام المكملات الغذائية الفموية، والتغذية المعوية، وصولًا إلى التغذية الوريدية في الحالات التي تستدعي ذلك.
ويرتكز اختيار التدخل على احتياجات المريض وحالته السريرية وقدرته على تناول الطعام والاستفادة منه، مع اختيار المستوى التدخلي الملائم الذي يوفر الاحتياجات الغذائية بأمان.
طبيعة العلاج تحدد الاحتياجات الغذائية
وأوضحت نوودو أن الخطة الغذائية تتغير وفق نوع العلاج وآثاره؛ فالجراحة ترتبط باحتياجات التعافي والتئام الجروح، بينما قد يؤدي العلاج الكيميائي إلى تغيرات في التذوق والشهية، ويؤثر العلاج الإشعاعي في إفراز اللعاب والبلع، في حين تحتاج العلاجات المناعية والموجهة إلى تقييم فردي للآثار الجانبية والاحتياجات الغذائية.
وأكدت أن احتياجات مرضى السرطان تختلف بحسب نوع الورم ومرحلته والعلاج المستخدم والحالة الغذائية والبدنية للمريض.
سرطان الرأس والرقبة يتطلب متابعة مبكرة
وتناولت الورقة بصورة خاصة مرضى سرطان الرأس والرقبة، نظرًا للتحديات الغذائية المرتبطة بالمرض والعلاج. فقد تؤثر الأورام في المضغ والبلع وتناول الطعام، بينما قد يزيد العلاج الإشعاعي من صعوبة البلع وجفاف الفم وغيرها من الأعراض.
وأكدت أهمية التقييم المبكر والمتابعة المنتظمة والدعم متعدد التخصصات لهذه الفئة من المرضى.
فريق متعدد التخصصات
وأشارت نوودو إلى أن الرعاية الغذائية الفاعلة تعتمد على تكامل أدوار عدد من التخصصات، من بينها طبيب الأورام، وأخصائي التغذية، والممرض، وجراح الفم والوجه والفكين، وأخصائي النطق والبلع، والصيدلي، وأخصائي العلاج الطبيعي.
ويتيح هذا التعاون التعامل مع الاحتياجات الغذائية والوظيفية والأعراض المرتبطة بالعلاج ضمن خطة رعاية متكاملة.
الشخصنة تبدأ من احتياجات المريض
وفي حديثها عن الرعاية الشخصية، أوضحت الباحثة أن بناء الخطة الغذائية يعتمد على مجموعة من العوامل، تشمل نوع السرطان ومرحلته، ونمط العلاج ودرجة سميته، والمدخول الغذائي والوزن والكتلة العضلية، إلى جانب تفضيلات المريض وثقافته وأهدافه، والسياق الأيضي والالتهابي للحالة.
وأكدت أن الشخصنة تمثل ممارسة سريرية تستند إلى تقييم احتياجات كل مريض والبيانات المتاحة عنه.
الميكروبيوم مجال بحثي متطور
وتطرقت نوودو إلى العلاقة بين التغذية والميكروبيوم والسرطان، مشيرة إلى أن هذا المجال يشهد اهتمامًا بحثيًا متزايدًا، مع استمرار تطور الأدلة العلمية حول تأثير النظام الغذائي والميكروبيوم في صحة المرضى واستجابتهم للعلاج.
ودعت إلى التعامل مع الأنظمة الغذائية المرتبطة بالميكروبيوم وفق مستوى الأدلة العلمية المتاحة، وتجنب اعتماد ممارسات غذائية غير مثبتة على أنها تدخلات علاجية.
التغذية ضمن منظومة علاج السرطان
وأكدت الباحثة أن التغذية تؤدي دورًا داعمًا خلال علاج السرطان، وتسهم في مواجهة التدهور الغذائي والحفاظ على الكتلة العضلية والقدرة البدنية وتحسين جودة الحياة. وأوضحت أن الرعاية الغذائية تعمل إلى جانب العلاجات المعتمدة مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي، وتدعم قدرة المريض على خوض مراحل العلاج وفق احتياجاته الفردية.
ست خطوات للرعاية الغذائية
واختتمت نوودو عرضها بمسار عملي للرعاية الغذائية في طب الأورام يتكون من ست خطوات: الفحص المبكر، والتقييم الشامل، والتدخل الغذائي، وتخصيص الخطة، والمراقبة، وإعادة التقييم.
وأكدت أن الحالة الغذائية تحتاج إلى متابعة مستمرة طوال رحلة العلاج، بحيث تتطور الخطة الغذائية مع تغير احتياجات المريض واستجابته للعلاج.
وقالت في ختام عرضها: «التغذية جزء من رعاية السرطان».
