جامعة التقنية بالمصنعة وكلية التربية بالرستاق تحتفيان بالترجمة والتنوع اللغوي
نظمت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالمصنعة، ممثلة بقسم التعليم المستمر وخدمة المجتمع، بالتعاون مع كلية التربية بالرستاق والجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، عددًا من الفعاليات الثقافية احتفاءً باليوم العالمي للترجمة، بهدف إبراز دور الترجمة في إدارة المعرفة وتعزيز التواصل بين المجتمعات متعددة اللغات، بوصفها جسرًا بين الثقافات وأداةً لترسيخ حق الإنسان في أن يُفهَم ويَفهَم، وذلك انسجامًا مع الشعار الدولي لعام 2026: “التنوع اللغوي والحقوق اللغوية: قوة أن تُفهَم”.
استُهلّت الفعاليات بملتقى أكاديمي عُقد عن بُعد بعنوان “من النص إلى الصف: الترجمة بين النظرية والتقنية”، قدّمته الدكتورة نغم العزاوي، وتناولت فيه الترجمة بوصفها أداة لإدارة المعرفة وتنظيم التواصل في المجتمعات متعددة اللغات. وانتقلت الفعاليات إلى الجانب التطبيقي من خلال مسابقة الترجمة المنظورة التي تنافس فيها الطلبة في الترجمة من العربية إلى الإنجليزية وبالعكس، وقيّمت لجنة متخصصة أداءهم وفق معايير الدقة والوضوح وصحة المصطلحات والطلاقة والسرعة. كما تضمن البرنامج نشاطًا رقميًا تفاعليًا حول أخطاء ترجمة اللافتات التجارية والإرشادية، رصد خلاله المشاركون نماذج من الأخطاء اللغوية والنحوية واقترحوا تصويباتها، بما يعزز الوعي بأهمية الترجمة الدقيقة وسلامة اللغة في الفضاء العام.
كما تضمنت الفعاليات أمسية بعنوان “من الكلمة إلى الناس” بمقر الجمعية العُمانية للكتّاب والأدباء، وبحضور عدد من المهتمين والمختصين والأكاديميين والعاملين في مجال الترجمة. وأُقيمت الأمسية تحت الشعار الدولي الذي أعلنه الاتحاد الدولي للمترجمين لهذا العام، والذي يسلط الضوء على أهمية اللغة في تعزيز التواصل والفهم المتبادل بين مختلف فئات المجتمع. وتضمنت الأمسية جلسة حوارية تجمع أربعة من المترجمين البارزين من مجالات متنوعة، هم الدكتور مسلّم المعني، والمترجم أحمد المعيني، والدكتور سعد السامرائي، والمترجم عبدالله العجمي، لمناقشة واقع مهنة الترجمة وتنوع مجالاتها والتحديات والفرص المرتبطة بها.
وتناولت الجلسة أربعة محاور رئيسية، يستعرض الأول الترجمة الأكاديمية والبحثية وواقع تعليم الترجمة في سلطنة عُمان، والفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات المهنة. فيما يتناول المحور الثاني الترجمة الأدبية، وصناعة القرار داخل النص الأدبي، ومكانة الترجمة الأدبية العُمانية، ومسارات المترجم المبتدئ نحو النشر. ويركز المحور الثالث على الترجمة العلمية، بما يشمله من قضايا دقة المصطلح، وتكلفة الخطأ، وصناعة المصطلح العربي، إلى جانب أثر الذكاء الاصطناعي في هذا المجال. أما المحور الرابع فيتناول الترجمة الفورية، وآليات العمل في اللحظة نفسها، وحدود حياد المترجم وصوته، ومسارات التدريب والدخول إلى المهنة في سلطنة عُمان. كما يصاحب الأمسية جدار لغات تفاعلي بعنوان “بكل لغاتنا”، يتيح للحضور المشاركة بكلمات وأمثال من لغاتهم ولهجاتهم، احتفاءً بالتنوع اللغوي، وتعزيزًا للتفاعل بين مختلف مكونات المجتمع.
وأكد الدكتور بسام بن خليل طبش، مساعد رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالمصنعة، أن شعار هذا العام يلامس جوهر رسالة الأمسية، موضحًا أن “الفهم حق لكل إنسان، والترجمة هي الأداة التي تجعل هذا الحق ممكنًا”، مشيرًا إلى حضور الترجمة في مجالات متعددة، من المستشفى والمحكمة وقاعة الدرس إلى الكتاب الذي يعبر اللغات. وأكد أن الجامعة، رغم طبيعتها التقنية، تؤمن بأن العلم لا يُنقل ولا يُتداول إلا باللغة، وأن الترجمة شريك أصيل في النهضة العلمية، وتمكين الشباب من اللغات استثمار في الإنسان العُماني.
من جانبها، أوضحت أريج الجامعية، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم المستمر وخدمة المجتمع، أن تنظيم هذه الفعاليات يأتي تأكيدًا على أن الترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور التواصل بين الإنسان ومحيطه، مشيرةً إلى حرص الفعاليات على جمع الممارسين والأكاديميين والطلبة والخريجين، إلى جانب تقديم معرفة عملية حول فرص التدريب والعمل، بما يسهم في تعزيز جاهزية الطلبة والخريجين للمسار المهني. وقال أحمد المعيني، أحد أبرز المترجمين في العالم العربي، إن الاحتفاء باليوم العالمي للترجمة يمثل فرصة للتعريف بمهنة تؤدي دورًا مهمًا في إيصال المعنى والمعرفة، مشيدًا بجمع الأمسية بين مختلف مجالات الترجمة، وما أتاحته من مساحة للحوار مع الشباب المهتمين بالمهنة.
جاءت هذه الفعالية لتمنح الطلبة تجربة عملية تلامس واقع مهنة الترجمة وتحدياتها. وهدفت إلى تنمية مهاراتهم في الترجمة المنظورة، وتعزيز دقة نقل المعنى والطلاقة وسلامة استخدام المصطلحات،. كما أتاحت المسابقات والأنشطة الرقمية التفاعلية مساحة للمشاركة والتطبيق، ووفرت فرصة للطلبة للالتقاء بالمترجمين المحترفين والتعرف على تجاربهم ومسارات المهنة، بما يعزز الربط بين الجانب الأكاديمي والممارسة المهنية، ويدعم التواصل وتبادل الخبرات بين الطلبة والأكاديميين والممارسين في مجال اللغة والترجمة.
