إبراز العمق التاريخي والحضاري في الملتقى الصحفي العُماني – التنزاني
دار السلام – سليمان الهنائي
انطلقت في دار السلام بجمهورية تنزانيا المتحدة فعالياتُ الملتقى الصحفي العُماني التنزاني المشترك، برعاية عبدالله كيليما، مدير دائرة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية التنزانية، وبحضور سعادة السفير سعود بن هلال الشيذاني، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية تنزانيا المتحدة، في أول أيام الملتقى الذي تنظمه جمعية الصحفيين العُمانية بالتعاون مع سفارة سلطنة عُمان، وذلك من 30 سبتمبر الجاري وحتى 4 أكتوبر المقبل.
يشارك في الملتقى عددٌ من الإعلاميين والباحثين والأكاديميين من البلدين، حيث يسلط الضوء على العمق التاريخي والحضاري المشترك، ويبحث آفاق التعاون الاقتصادي والسياحي والإعلامي بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا، وخاصة زنجبار.
وقال سعادة السفير سعود بن هلال الشيذاني، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية تنزانيا المتحدة، إن الملتقى يمثل فرصة مهمة لللقاء والتواصل وتبادل الخبرات، ويجسد ما تتميز به العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة من روابط تاريخية وحضارية وإنسانية راسخة، مبينًا أن العلاقات العُمانية التنزانية علاقات ممتدة منذ القدم، ساهمت في بناء جسور من التواصل بين الشعبين، ولا تزال هذه الروابط تشكل أساسًا مهمًا لتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك المجالات الثقافية والإعلامية، حيث توجد الجالية العُمانية وذوو الأصول العُمانية.
وأضاف سعادته أن الملتقى جاء ليؤكد أهمية دور الإعلام في التعريف بما يجمع البلدين من تاريخ مشترك ومصالح متبادلة، وإبراز التطورات التي تشهدها علاقاتهما، إلى جانب تعزيز التواصل بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين في البلدين. كما أن اللقاء المباشر بين الصحفيين العُمانيين والتنزانيين يتيح فرصة لتبادل التجارب والخبرات، والتعرف بصورة أوسع على واقع المجتمعين، بما يسهم في تقديم صورة أكثر شمولًا وموضوعية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإعلامي والثقافي.
واختتم سعادته قائلًا: “وإننا نتطلع إلى أن يشكل هذا الملتقى بداية لمزيد من التواصل والتعاون بين الصحفيين والإعلاميين في سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، بما يعزز جسور الصداقة والتفاهم بين الشعبين”، مشيرًا إلى أنه يسهم في ترسيخ العلاقات الثنائية ودفعها نحو آفاق أرحب.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد بن مبارك العريمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية، في كلمته أن اختيار جمهورية تنزانيا لاستضافة هذا الملتقى يحمل دلالة خاصة في نفوسنا، بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية التي تربط عُمان بشرق أفريقيا في المجمل، وما تمثله زنجبار بصورة خاصة من ذاكرة مشتركة وحضور تاريخي وثقافي عُماني راسخ.
وأضاف العريمي: “إن العلاقة بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا ليست علاقة حديثة، بل هي امتداد لتاريخ طويل عبر البحر، انتقلت خلاله التجارة والثقافة واللغة والتقاليد، وتشكلت عبره روابط إنسانية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم”.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية أن هذا الحضور العُماني لم يقتصر على التجارة والموانئ والعلاقات الاجتماعية، بل امتد إلى مجالات المعرفة والطباعة والصحافة والأدب، حيث أسهم العُمانيون في نشوء حركة صحفية وثقافية في زنجبار وشرق أفريقيا، وظهرت مطابع وصحف ومنابر فكرية كان لها دور في نشر المعرفة والتنوير وتداول الأفكار وتعزيز التواصل الثقافي في المنطقة.
وأشار إلى أن الصحافة العُمانية في شرق أفريقيا كانت جزءًا من حركة التنوير التي شهدتها المنطقة خلال القرن العشرين، وأن الصحف والمطابع لم تكن مجرد أدوات لنقل الأخبار، بل أصبحت منابر للثقافة والأدب والتعليم والنقاش العام، وأسهمت في تشكيل وعي مجتمعي وفكري امتد أثره إلى ما هو أبعد من حدود زنجبار.
وأكد الدكتور محمد العريمي، رئيس جمعية الصحفيين العُمانية، أن استعادة هذا الإرث اليوم لا تعني النظر إلى الماضي باعتباره مجرد ذكرى، وإنما إدراك أن الكلمة كانت ولا تزال واحدة من أهم الجسور التي تربط الشعوب؛ فكما حملت السفن العُمانية البضائع والناس والثقافة عبر المحيط، حملت المطابع والصحف الأفكار والمعرفة، وأسهمت في صناعة مساحة مشتركة للحوار والتفاعل بين عُمان وشرق أفريقيا.
وأكد العريمي أن هذه الفعاليات المصاحبة تأتي انطلاقًا من أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، وإنما يستطيع أن يكون مساحة للتعريف بالتاريخ والثقافة وتعزيز الحوار بين الشعوب، مشيرًا إلى أن الجمع بين الصحافة والبحث الفكري والصورة يتيح قراءة أوسع للعلاقات بين البلدين الصديقين.
يتضمن برنامج الملتقى زيارة إلى المؤسسات الصحفية والمهنية، كما يشمل البرنامج جلسة حوارية بعنوان “العلاقات العُمانية التنزانية – من جسور التاريخ إلى آفاق المستقبل”، تتركز على عدد من المحاور؛ يتمثل المحور الأول في العلاقات التاريخية والثقافية بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، ويتناول المحور الثاني تاريخ الصحافة العُمانية في شرق أفريقيا “أدوارها وأبرز شخصياتها”، فيما يتحدث المحور الثالث عن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين سلطنة عُمان وتنزانيا، ويركز المحور الرابع والأخير على مستقبل وفرص الاستثمار السياحي بين سلطنة عُمان وتنزانيا.
وتضمن الملتقى معرضًا للصور الفوتوغرافية يوثق جوانب من التاريخ والعلاقات الإنسانية والثقافية بين عُمان وتنزانيا، بما يعكس الحضور المتبادل للبلدين، وما تركته هذه العلاقة الممتدة من آثار في الذاكرة والمكان والمجتمع.
وهدف الملتقى من خلال فعالياته إلى إبراز العمق التاريخي والحضاري بين سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، والتعريف بتاريخ الصحافة والإعلام ودورهما في توثيق العلاقات بين البلدين، ومناقشة واقع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وآفاق تطويرها، وبحث آليات التعاون الإعلامي وتعزيز مجالاته بين جمعية الصحفيين العُمانية والمؤسسات الصحفية والإعلامية التنزانية، واستكشاف القطاعات الاستثمارية الواعدة بين سلطنة عُمان وتنزانيا، إضافة إلى مد جسور التعارف بين الصحفيين والإعلاميين في مختلف القطاعات والوجهات الاقتصادية في سلطنة عُمان وجمهورية تنزانيا المتحدة، بما يعزز تبادل الخبرات والتجارب بين الجانبين.
كما تم التوقيع على هامش الافتتاح على مذكرة تعاون بين جمعية الصحفيين العُمانية ومنتدى محرري تنزانيا، وتتضمن مذكرة التعاون عددًا من المجالات الصحفية والإعلامية التي تهم البلدين.
