غير مصنف

جميل الأثر

بقلم الكاتبة: رزان بنت هلال البريكية

حين تترك أثراً في مسيرتك، فإن ذلك لا يقتصر على موقفٍ بعينه، وإنما يتجلى في عملٍ تؤديه بإخلاصٍ ومحبة؛ عملٍ ينبع من رغبة صادقة في إرضاء الضمير، لتبلغ الغاية السامية التي خُلقت لأجلها. وأياً كان العمل الذي تضطلع به، فأنجزه بأفضل ما تملك من طاقة وإتقان؛ لأن الله يجازيك بفعلك وعطائك وروحك التي تبث الطمأنينة في نفوس من يقصدونك لقضاء حاجة.

استوقفني موقف ترك في نفسي بصمة عميقة، أظنها سترافقني طويلاً حتى لو غادرت موقع عملي هذا. تواصل معي أحد المراجعين، وبادرتُ، بحكم واجبي المهني، إلى تقديم العون وإنجاز ما ينفعه. وبعد انقضاء مدة، لم ينسَ هذا الرجل ذلك الموقف، بل ذكره بالخير أمام زملائي في العمل، لما لمسه من حرص واهتمام ومتابعة حثيثة حتى اكتمال معاملته.

وفي أحد الأيام، وقع نظري في مكتبي على رقم هاتفه، وكان قد رَسَخ في ذاكرتي لكثرة ما تواصلنا سابقاً لإتمام الإجراءات، غير أن انشغالي حال دون المبادرة بالتواصل معه إلا بعد مرور ثلاثة أيام. وحين هاتفته، فوجئت بمحادثة دافئة تفيض بالدعوات الصادقة النابعة من القلب، فقط لأنني أديت واجبي ويسّرت أمره؛ وهو صنيع أراه واجباً لا منّة فيه، فالأصل أن يسعى المرء ويبذل وسعه في مساعدة الآخرين ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

ما أبهى ذلك الشعور حين تصدح بالدعاء لك روحٌ لا تجمعك بها قرابة ولا معرفة سابقة، سوى اسمٍ عابر في معاملة قصدك صاحبها لإنجازها! إن بعض هؤلاء المراجعين رزقٌ يسوقه الله إليك مكافأةً على صدقك وتفانيك في أداء الواجب.

ولعلي أتساءل: لو أنني قصرتُ في حقه أو تعاملتُ بجفاء، هل كان سيذكرني بالخير، أو يعود مستفسراً عني بالاسم؟! إن هذا الموقف تجسيد حي لجزاء الإحسان وثمرته العاجلة.

خلاصة الأمر: أن تؤدي عملك بأمانة وإتقان تام، حتى وإن غابت رقابة الإدارة، متذكراً أن الرقيب الحقيقي هو الله، لتقف غداً بين يديه مطمئن البال راضياً عن سعيك. وما تبذله من خير للناس اليوم، سيعود إليك غداً أضعافاً مضاعفة، فاصنع جميلاً ودع أثرك الطيب شاهداً لك وقدوة لغيرك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى