غير مصنف

ثورة الإنتاج الرقمي والذكاء الاصطناعي: حوار مع عفت نور جوزل، المديرة العامة لشركة “ميديا كاست”

حوار: سيف ماجد

​تُعد صناعة الفيديو والحلول الإعلامية الرقمية واحدة من أكثر القطاعات تسارعاً في التطور التكنولوجي، لا سيما مع اقتحام الذكاء الاصطناعي لمختلف تفاصيل العمل الإبداعي والتقني. في هذا الحوار الصحفي الخاص، التقينا بالأستاذة عفت نور جوزل (Iffet Nur Guzel)، المديرة العامة لشركة “MediaCast” التركية، لتسليط الضوء على دور الشركة الرائد في توريد أحدث التقنيات العالمية، ونظرتها المستقبلية لمستقبل الوظائف في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي.

أود في البداية أن نتعرف على نبذة تعريفية عن مجالات عمل شركتكم واسمها الكريم.

​عفت نور جوزل (المديرة العامة):

أهلاً بك، وبكل سرور. اسم شركتنا هو MediaCast، ولدينا تاريخ عريق وممتد في منطقة الشرق الأوسط يقترب من 30 عاماً حتى اليوم. نحن متخصصون في توريد حلول الفيديو والصوت الاحترافية لمختلف قطاعات الصناعة الإعلامية.

​نحن نفخر بكوننا وكلاء وممثلين للعديد من العلامات التجارية العالمية الرائدة في هذا المجال، مثل: Blackmagic Design، وVitec، وبعض العلامات البارزة في صناعة كاميرات الروبوت مثل BirdDog وTelecam وOBSBOT، إلى جانب توفير حلول متقدمة للإنتاج والبث الحي.

​منظومة “بلاك ماجيك ديزاين”: ثلاث شركات في قالب واحد

​المحاور:

هذا رائع جداً. هل يمكنكِ أن تشرحي لنا بإيجاز ماهية شركة Blackmagic Design وماذا تعني بالظبط؟ حيث يبدو اسمها غامضاً بعض الشيء للجمهور غير المتخصص.

​عفت نور جوزل:

بالتأكيد بكل سرور. علامة Blackmagic Design هي مصنع عالمي يبتكر ويصنع حلولاً متكاملة لصناعة الفيديو الاحترافي. فهم يقومون بالتصنيع ونحن نتولى توريدها للصناعة، وتشمل منتجاتهم كاميرات السينما الرقمية الاحترافية، وكاميرات الاستوديو، ومبدلات الإنتاج (Switchers)، والشاشات، وأجهزة التسجيل، وأجهزة مسح الأفلام المتطورة.

​اليوم، تمتلك Blackmagic Design ما يقارب 300 منتج (SKU) في الأسواق. ويمكننا تشبيه نموذج عملهم بأنه عبارة عن ثلاث أو أربع شركات تعمل بتناغم تام لتصنيع فيديو احترافي واحد من الألف إلى الياء؛ فالبعض يختص بالتصوير، والبعض الآخر بالمونتاج والتحرير (Editing)، وآخرون بالبث والرقمنة. باختصار، إذا أردت خوض أي مشروع في مجال الفيديو الاحترافي، فلابد أنك ستعتمد على منتج واحد على الأقل من منتجات Blackmagic Design.

​الذكاء الاصطناعي في قطاع الإنتاج: هل يهدد الوظائف؟

​المحاور:

بالحديث عن التطور التكنولوجي الهائل ومعاهد التقنية، ما هو نصيب الذكاء الاصطناعي من هذه المنظومة؟ وأين تضعين شركتكم في مواجهة هذه التقنيات؟ وهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً لوظائف العاملين في هذا المجال اليوم؟

​عفت نور جوزل:

ما نلاحظه حقاً هو أن الذكاء الاصطناعي يندمج بسرعة فائقة في مختلف القطاعات، وأعتقد أن صناعة الفيديو هي في طليعة الصناعات التي تشهد هذا التكامل المتسارع.

​على سبيل المثال، في حلول ما بعد الإنتاج لدينا مثل برنامج DaVinci Resolve، قد لا تحتاج قريباً إلى محرر أو “مونيتور” بشري للقيام بعمليات التلوين والقص التقليدية؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو إعطاء أمر نصي (Prompt) للبرنامج، وسيقوم بتنفيذ عمليات التقطيع والمعالجة بالكامل وبشكل مذهل.

​أما عن سؤالك حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يهدد وظائفنا؛ فهناك من يخشى ذلك، لكنني لست واحدة منهم على الإطلاق. بالطبع، سيقوم الذكاء الاصطناعي بإنجاز الكثير من المهام بكفاءة، لكن البشر سيظلون دائماً بحاجة لامتلاك الأدوات والمنتجات لالتقاط المشاهد والمادة الخام الأولى التي تُبنى عليها هذه التقنيات. علاوة على ذلك، الذكاء الاصطناعي هو في نهاية المطاف ابتكار بشري؛ فهو يحتاج دوماً إلى العنصر البشري ليغذيه بالأوامر والبيانات، ونحن لسنا خائفين منه لأنه خاضع لسيطرتنا.

​المستقبل: الإنسان يصنع التكنولوجيا ولا يستغنى عنه

​المحاور:

لكن ألا ترين أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة مرعبة قد تجعله يستغني عن الأجهزة والمعدات والبشر تماماً في المستقبل القريب؟

​عفت نور جوزل:

حتى وإن تطورت الخوارزميات بشكل سريع، تظل الحقيقة الاقتصادية والتقنية قائمة؛ فأسعار أنظمة الذكاء الاصطناعي ترتبط بارتفاع تكلفة تصنيع الشرائح والمعالجات الرقمية التي تقوم الشركات البشرية بإنتاجها. في نهاية المطاف، وبعد أن يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة الفيديو وإنتاجه، ستظل بحاجة إلى يد بشرية تأخذ هذا الناتج أو الشريحة من مكان لآخر. العقل البشري هو الصانع والمؤسس الحقيقي لكل هذه التكنولوجيا، وحين تواجه هذه النظم أي تحدٍ معقد، فإنها تعود بالضرورة إلى المبتكر البشري لإيجاد الحلول. لذا، نحن واثقون بأن المستقبل يظل متحالفاً مع الإبداع البشري الذي لا غنى عنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى