معصرة الزبادية بولاية منح… صناعة تقليدية تعزّز الاقتصاد المحلي وتحافظ على إرث السكر الأحمر
منح / التكوين علي البوسعيدي

تمثل معصرة الزبادية بولاية منح بمحافظة الداخلية أحد النماذج الحية للصناعات التقليدية المرتبطة بمحصول قصب السكر، حيث تحافظ على أساليب الإنتاج المتوارثة، وتسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير منتجات غذائية ذات قيمة تراثية.
وقال اليقظان بن خلف المسروري، من معصرة الزبادية، إن المعصرة تُعد الوحيدة في الولاية التي لا تزال تمارس نشاط عصر قصب السكر، وتستوعب المحصول من داخل محافظة الداخلية ومن مختلف محافظات سلطنة عُمان، مؤكدًا دورها في دعم المزارعين عبر تحويل إنتاجهم إلى منتجات متعددة، أبرزها السكر الأحمر والدبس والشارج.
وأوضح أن المعصرة تنتج أنواعًا مختلفة من مشتقات قصب السكر، تتباين من حيث الجودة والاستخدام، مبينًا أن السكر الأحمر يُعد الأكثر طلبًا، إلى جانب الدبس الذي يدخل في العديد من الاستخدامات الغذائية التقليدية.
وأضاف أن أسعار المنتجات تختلف بحسب الجودة والكمية، حيث يتراوح سعر السكر الأحمر بين 3 و4 ريالات عُمانية للكيلوجرام الواحد، مشيرًا إلى أن التسويق يتم بشكل مباشر داخل الولاية وخارجها، مع وجود طلبات خاصة من مصانع الحلوى والمواد الغذائية التي يدخل السكر الأحمر في مكوناتها.
وحول مراحل الإنتاج، أشار إلى أن عملية عصر قصب السكر تمر بعدة مراحل تبدأ بحصاد القصب وتنظيفه، ثم إدخاله إلى آلة العصر لاستخراج العصير، ليُغلى بعد ذلك في أوانٍ مخصصة حتى يتركز ويتحول إلى سائل كثيف، قبل نقله إلى الأحواض ليبرد ويتماسك تدريجيًا حتى يصبح جاهزًا للاستخدام.
وبيّن أن مدة بقاء العصير في الأحواض تعتمد على درجة الحرارة وطبيعة الطقس، وتتراوح عادة بين عدة ساعات إلى يوم كامل، مع متابعة مستمرة لضمان جودة المنتج.
وأكد أن السكر الأحمر المنتج في المعصرة يدخل في العديد من الصناعات الغذائية التقليدية، مثل إعداد الحلويات العُمانية وبعض الأطباق الشعبية، ويحظى بإقبال واسع لما يتميز به من طعم مميز وقيمة غذائية.
وأشار إلى أن بقايا قصب السكر بعد عملية العصر لا تُهدر، بل يُستفاد منها كأعلاف للحيوانات أو كوقود في بعض العمليات، مما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويقلل من الفاقد.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن قطاع زراعة قصب السكر يواجه عددًا من التحديات، أبرزها تذبذب الإنتاج نتيجة العوامل المناخية والآفات الزراعية، إضافة إلى منافسة السكر المستورد وضعف التسويق، الأمر الذي ينعكس على حجم الإنتاج المتوقع للموسم الحالي.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد بلغ الإنتاج خلال العام الجاري ما يقارب 10 أطنان من السكر الأحمر، كما تستضيف المعصرة خلال موسم العصر عددًا من طلاب الكليات والجامعات للاطلاع على مراحل الإنتاج واكتساب الخبرة الميدانية.
وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه المعصرة أيضًا عدم توفر كميات كافية من المحصول بشكل مستمر، مما يؤدي إلى توقفها أحيانًا لعدة أيام، إلى جانب الحاجة إلى تطوير بعض المعدات لمواكبة الطلب المتزايد.
وأكد المسروري وجود توجه لتطوير العمل في المعصرة عبر إدخال تحسينات تدريجية، مع الحفاظ على الطابع التقليدي، بما يسهم في استدامة هذا النشاط وتعزيز حضوره في الأسواق المحلية.
وتجسّد معصرة الزبادية نموذجًا متكاملًا للتكامل بين الموروث الثقافي والبعد الاقتصادي، حيث تسهم في صون الحرف التقليدية وتعزيز قيمتها المضافة، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي ويحافظ على الهوية التراثية العُمانية للأجيال القادمة.




