سلطنة عُمان في يوم التراث العالمي: استجابة ذكية للأزمات واستثمار مستدام للهوية

“احتفت سلطنة عُمان اليوم الثامن عشر من أبريل مع دول العالم بمناسبة يوم التراث العالمي الذي جاء هذا العام تحت شعار “الأستجابة للطوارئ من أجل التراث الحي في سياقات النزاعات والكوارث”، مجددة الإلتزام الوطني بالحفاظ على الإرث الثقافي والإنساني، بإعتبارة ركيزة للتنمية المستدامة، ودافعاً لتعزيز السياحة الثقافية، وللحفاظ على الهوية الثقافية والتوعية بأهمية المواقع التأريخية وحماية التراث من المخاطر مثل الحروب والكوارث الطبيعية والتوسع العمراني غير المنظم التي تهدد بقاء هذا التراث، إضافة إلى تعزيز الشعور بالإنتماء وربط الأفراد بتاريخهم وثقافتهم.
ويهدف شعار الإحتفال بهذا اليوم الى حماية التراث الثقافي العالمي المادي وغير المادي أثناء الحروب والكوارث وتعزيز الإستجابة السريعة لإنقاذ المواقع التأريخية والعادات والتقاليد ودعم المجتعات المحلية للحفاظ على هويتها الثقافية في الأزمات، وقد عملت وزارة التراث والسياحة والجهات الأُخرى المعنية طوال السنوات الماضية على توثيق التراث المادي وغير المادي من عادات وتقاليد وحرف وفنون ومعالم أثرية بالصوت والصورة والكتابة وإعداد خطط طوائ وتدريب فرق متخصصة في حماية التراث وإستخدام التكنولوجيا مثل الأرشفة الرقمية لحفظ المعلومات، وحماية المواقع من النهب والتخريب والإستجابة اثناء الكوارث وإشراك المجتمع المحلي لحماية تراثه، وتقديم الدعم للحرفيين للحفاظ على استمرارية تلك الحرف التقليدية، إضافة إلى اعمال الترميم وتطوير المواقع الاثرية ودعم الأنشطة الثقافية ودمج التراث في خطط التنمية، والتعاون مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ايكوموس).
وشهدت السنوات الخمس الماضية منجزات ملموسة في تعظيم الاستفادة من الإرث الحضاري العُماني، تجسّدت في عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها استثمار 30 معلمًا تاريخيًا، في خطوة تعكس توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الاستثمار السياحي المستدام في التراث الثقافي، ومن بينها تطوير وتشغيل وتوظيف منتزه سمهرم الأثري في موقع خور روري بمحافظة ظفار، حيث تعد مدينة سمهرم التاريخية أحد مواقع أرض اللبان المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو وتحويلها إلى وجهة سياحية عالمية تجمع بين الأصالة التاريخية والطبيعة الخلابة للموقع وتعزيز التجارب السياحية الحديثة، وفي مجال الترميم إستكملت وزارة التراث والسياحة ترميم أكثر من 100 معلم ضمن مشروع لترميم القلاع والحصون والمعالم التاريخية وفق معايير فنية دقيقة تراعي الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل، ونشر 50 إصدارًا علميًا وثّقت الإسهام العُماني في الحضارة الإنسانية، وأرّخت للمعالم التاريخية ومسارات التواصل الحضاري لعُمان عبر مختلف الحقب الزمنية، وفي مجالات حفظ وصون وتوثيق التراث الثقافي العُماني، أنجزت الوزارة إعداد سجل التراث الثقافي العُماني الذي يضم تطبيقًا للهواتف الذكية، وموقعًا إلكترونيًا، وقاعدة بيانات متكاملة تشمل الممتلكات الثقافية لدى الوزارة والمتاحف الحكومية والخاصة، بما يسهم في توثيق التراث وإتاحته للباحثين والمهتمين،
وشملت تلك الجهود توثيق نحو 90 معلمًا تاريخيًا باستخدام تقنية التجوال الافتراضي ثلاثي الأبعاد. وفي قطاع صون التراث الحرفي الذي يعد كنزا وطنيا وأحد أهم أركان الحفاظ على الهوية العمانية، تنفذ الوزارة عددا من المشاريع الرامية لصون هذا التراث، وتعمل على الحفاظ عليه والتعريف به كموروث تراثي يسلط الضوء على حياة الأجداد، وتمثل تلك المشاريع قيمة مضافة خاصة للقطاع السياحي عبر إثراء المنتج السياحي الجاذب وتوفير تجربة متفردة للزائر فضلا عن دعم الحرفيين وتنمية قدراتهم وأيضا المساهمة في التسويق والترويج للمنتج الحرفي وتعزيز مساهمته الاقتصادية.
وقال سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث في حديث لوكالة الانباء العمانية ان الإحتفاء بيوم العالمي للتراث يعد مناسبة لتعزيز الإهتمام بهذا القطاع الذي يمثل ذاكرة الشعوب الحية والإعتزاز بالجذور الثقافية والإنتماء للتأريخ الذي شكل الحاضر، ودوره في تعزيز الحفاظ على القيم والعادات، والحفاظ على الهوية الوطنية، بالإضافة إلى تنمية السياحة التراثية والثقافية وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوظيف التراث الثقافي للأغراض السياحية، مؤكدًا أن سلطنة عُمان نجحت في إشراك المجتمعات المحلية كشريك رئيسي في عمليات الإدارة والتشغيل والحفظ والصون، بما ينسجم مع الإرشادات التوجيهية لمنظمة اليونسكو، واثبتت تلك النجاحات التي تحققت أن التراث يشكل فرصة تنموية مستدامة.
إحتفاء باليوم العالمي للتراث وزارة التراث والسياحة تعلن عن نتائج موسم المسوحات والتنقيبات الأثرية 2025/2026م بمشاركة 32 بعثة دولية ومحلية
وأعلن سعادته بالتزامن مع إحتفال سلطنة عُمان بهذا اليوم عن نتائج برنامج المسوحات والتنقيبات الأثرية لموسم 2025/2026م، والذي ضم 32 برنامجاً أثرياً توزع على مختلف محافظات سلطنة عمان. و تأتي هذه البرامج في إطار جهود الوزارة للكشف عن المواقع الأثرية وحمايتها، وإبراز العمق التاريخي والحضاري للسلطنة، من خلال الدراسات البحثية و الأثرية.
أكد سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي، وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث، بأن الموسم الحالي شهد تعاوناً مع أكثر من 11 دولة ومؤسسات أكاديمية علمية و جامعات وبيوت خبرة عالمية. وقد قامت البعثات المشاركة بإستخدام أحدث الأساليب التقنية، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتصوير الفوتوغرامتري، والمسح الجيوفيزيائي، لتوثيق المواقع الأثرية رقمياً.
تنوع الحفريات والمواقع الأثرية
شملت المشاريع البحثية لهذا الموسم فترات زمنية ممتدة من العصور الحجرية القديمة وصولاً إلى العصور الإسلامية. ومن أبرز هذه المشاريع:
*محافظة الظاهرة:
قامت الوزارة بتنفيذ 7 برامج بحثية في محافظة الظاهرة، حيث كشفت البعثة الإيطالية من جامعة “سابينزا” في موقع “الشكور” بولاية ضنك عن مستوطنة محصنة تعود الى الالفية الثالثة قبل الميلاد.
وبهدف تحليل شامل لتطور الاستيطان البشري في الجزء الشمالي الغربي من عمان (على وجه التحديد في منطقة قميرا) خلال العصر البرونزي والعصر الحديدي المبكر. تعمل الوزارة بالتعاون مع البعثة البولندية من جامعة وارسو للموسم الثامن باستكمال التنقيب فوق تلة جبلية تعود إلى فترة العصر الحديدي وتوثيق الموقع بشكل ادق من خلال استخدام أنظمة متطورة.
كما تواصل البعثة الفرنسية من المركز الوطني للبحوث العلمية أعمالها للموسم السادس في التنقيب في موقع العارض الأثري بولاية عبري. حيث تم التركيز في هذا الموسم على مواصلة أعمال التنقيب بالإضافة إلى دراسة جميع القطع الأثرية (سبائك النحاس والأدوات الحجرية) المكتشفة منذ بداية الحفريات واستمرار الدراسة الجيولوجية الأثرية.
*محافظة ظفار:
نفذت وزارة التراث والسياحة 8 برامج بحثية في محافظة ظفار، حيث عملت البعثة الفرنسية التي تقوم على برنامج مسح سواحل بحر العرب على تنفيذ مسوحات وحفريات أثرية على إمتداد سواحل بحر العرب في ولاية مصيرة وصلالة، ولفهم العلاقة بين أنماط الاستيطان في الساحل والداخل نفذت البعثة مسوحات وحفريات بموقع ميتان بولاية المزيونة، بينما تعمل البعثة الإيطالية من جامعة “بيزا” على التنقيب في موقع خور روري وموقع أنضور والمنطقة الغربية في المحافظة. بالإضافة إلى ذلك قامت الوزارة بالتعاون مع بعثات من جامعة يوتا وأوهايو الامريكتين وجامعة لاتروب الاسترالية والمعهد التشيكي للاثار بتنفيذ حفريات ومسوحات نتج عنها تسجيل مواقع جديدة ورسومات صخرية وأكتشافات أثرية مهمة.
كما قامت الوزارة بتتفيذ 5 برامج بحثية، شملت مسوحات وتنقيبات أثرية في ولايات محافظة شمال الشرقية، حيث كشفت النتائج عن مؤشرات ومعلومات مهمة حول التاريخ الحضاري لسلطنة عمان. و من أهم المواقع التي تستمر الوزارة بدراسته هو موقع الخشبة الأثري الذي يعد من أكبر مواقع العصر الحجري الحديث مساحة في سلطنة عُمان حتى الان، إذ يمتد على أكثر من 35,000 م² ويكشف عن استيطان بشري يعود إلى 5500–4000 قبل الميلاد. وقد أظهرت أعمال البعثة الأمريكية التشيكية تتابعًا واضحًا لطبقات سكنية مع مواقد حجرية محفوظة بشكل جيد حتى الان، إضافة إلى العثور على أصداف بحرية وخشب أشجار المنجروف التي تشير إلى صلات مبكرة مع الساحل العُماني. وتواصل البعثة تنفيذ المسوحات والتنقيبات بهدف فهم أنماط المعيشة في عُمان خلال العصر الحجري الحديث.
كما أن البعثة الالمانية من جامعة توبنجن تواصل أعمال المسح والتنقيب في عدة مواقع بولاية المضيبي وولاية سناو، حيث تم تسجيل مواقع جديدة.
وتدرس البعثة البريطانية من جامعة “ليفربول” أنظمة الري التقليدية (الأفلاج) في ولايتي سناو والمضيبي، والمرتبطة برصد النجوم.
ضمن 4 برامج بحثية معتمدة من قبل الوزارة لمحافظة جنوب الباطنة نفذت بعثة مشتركة بين جامعة السلطان قابوس وجامعة “بيزا” الإيطالية أعمال المسح و التنقيب في موقع “الطيخة” الأثري بالرستاق.
كما تعد منطقة مناقي موقعًا أثريًا بارزًا يعود إلى العصر الحديدي في سهل الباطنة، و بسبب موقعها المحوري على طول الطريق الرئيسي الذي يربط المواقع الداخلية بالمنطقة الساحلية من شأنه أن يكشف عن رؤى أثرية ثرية حول ديناميكيات التجارة والتفاعلات بين المواقع وأنماط التداول المميزة لفترة العصر الحديدي. كما تواصل البعثة العمانية من جامعة السلطان قابوس العمل في موسمها الثاني في موقع مناقي بولاية الرستاق من خلال استكمال أعمال التنقيب في عدد من المدافن في الموقع.
و تواصل البعثة الإيطالية من جامعة سابينزا بالتعاون مع الوزارة أعمال التنقيبات من خلال الحفريات والمسوحات المكثفة في كل من نخل والعوابي ووادي المعاول، وذلك بهدف تعزيز وتوسيع المعرفة التاريخية والثقافية للمنطقة حيث تم هذا الموسم توسيع الحفريات والبدء بحفر مكثف في المستوطنة المحصنة من العصر الحديدي.
محافظة الوسطى:
تتميز منطقة الدقم بمحافظة الوسطى بثراء كبير في جميع أنواع الأدلة الأثرية (التريليث، والفنون الصخرية، والمقابر، والأصداف، وورش العمل الحجرية) وخاصة في منطقة نفون. حيث تعاونت الوزارة مع البعثة التشيكية من معهد الآثار التابع للأكاديمية التشيكية للعلوم، بالتنقيب في الموقع وستستكمل البعثة اعمالها في الموسم القادم من خلال استكمال عمليات التنقيب وتوثيق الموقع بشكل أدق. كما قامت الوزارة بتنفيذ برنامج بحثي مع جامعة لاتروب الاسترالية حول مواقع العصور الحجرية القديمة في محافظة الوسطى.
إستكملت البعثة الأثرية الفرنسية من المركز الوطني للبحوث العلمية دراسة الاستيطان البشري القديم في موقع بسيا الأثري، إحدى المواقع الأثرية الرئيسية في سلطنة عمان. حيث تم تنفيذ برامج المسوحات والتنقيبات الأثرية من خلال رسم خرائط كاملة لجميع الهياكل وعمل مسح جيوفيزيائي في البرج المكتشف حديثًا وذلك لرسم خريطة للموقع بالكامل والمباني وأنظمة الري.
كما نفذت البعثة الايطالية واليابانية مسوحات وتنقيبات في بسيا وتنوف وتوثيق ثلاثي الابعاد لحارات ولاية أدم.
محافظة مسندم:
وفي اطار توثيق وصون الشواهد الاثرية بمحافظة مسندم نفذت الوزارة بالتعاون مع البعثة اليابانية من معهد البحوث الإنسانية والطبيعية اليابانية مسوحات أثرية سطحية، ومجسات إختبارية لتقييم والدراسة في ولايتي خصب وبخا.
وفي محافظة مسقط قامت الوزارة بالتعاون مع بعثة هولندية بتنفيذ حفريات أثرية في موقع خور الملح بولاية قريات، حيث أظهرت أعمال المسح والتنقيب عن موقع يرجع الى العصر الحجري الحديث في رابية صدفية على خور الملح يضم تراكمات صدفية وخطاطيف الصيد وأثقال الشباك، ومن المتوقع الكشف عن مزيد من المعلومات بعد تحليل نتائج عينات الكربون 14 ودراسة القطع الاثرية المعثور عليها.
محافظة البريمي:
نفذات الوزارة بالتعاون مع البعثة البولندية مسح اثري في
موقع أجران بولاية البريمي ويعد الموقعً مهمًا لاشتماله على أنماط من الاستيطان الذي يرجع الى العصرين البرونزي والحديدي، كما يعكس الموقع تطور المجتمعات القديمة في عُمان.
يهدف البرنامج إلى جانب البحث العلمي، إلى تأهيل الكوادر الوطنية من موظفي الوزارة وطلبة الجامعات العمانية و ذلك بإشراكهم في الفرق الأثرية لاكتساب الخبرة الميدانية. كما تسعى الوزارة من خلال هذه الأعمال إلى تهيئة المواقع الأثرية لتكون مزارات و مقاصد سياحية وثقافية مستدامة










