شراكة بين «علوم وتقنية المياه» و«ملهمون» لتعزيز الإبداع الشبابي في قضايا الاستدامة
اتفاقية ومسابقة ومناظرة خليجية تدعم الابتكار المائي تحت شعار «كل قطرة تهم»
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية، المهندس العُماني حمد بن خميس الحاتمي، أن المحافظة على الموارد المائية مسؤولية عالمية وخليجية مشتركة، مشددًا على محورية دور الشباب في نشر الوعي بقضايا المياه وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مبادرات وممارسات ذات أثر مستدام.
وأوضح الحاتمي، خلال الكلمة الافتتاحية للملتقى التعريفي بالمسابقة الخليجية الأولى للإبداع الشبابي التوعوي لعام 2026—التي تنظمها الجمعية بالتعاون مع هيئة «مُلهِمون» الشبابية تحت شعار «كل قطرة تهم» بمقر «إنجاز البحرين» في المنامة—أن المياه تمثل أساس الحياة، وأن المحافظة عليها تكتسب أهمية متزايدة في دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل محدودية الموارد التحديات المتنامية.
وأشار إلى أن شعار المسابقة يحمل رسالة تؤكد أن التغيير يبدأ بخطوة، وأن بإمكان كل فرد الإسهام في حماية هذا المورد الحيوي مهما بلغت بساطة مشاركته. وبيّن أن المسابقة تتيح للشباب التعبير عن وعيهم المائي عبر الفن والرسم الرقمي والإبداع، مؤكدًا أن الجمعية ترى في الشباب شركاء أصلاء في نشر الوعي وصناعة الأفكار وتحويلها إلى سلوك ومبادرات ذات أثر، متجاوزين دور المستهلك أو المتلقي للمعرفة. وأضاف أن المعرفة تقود إلى الوعي، والوعي يتجسد في الممارسة، لتتحول الممارسة إلى ثقافة مجتمعية مستدامة، معربًا عن أمله في أن تشكل المسابقة انطلاقة لمسار مستدام من المبادرات الشبابية الخليجية.
ودعا الحاتمي المشاركين إلى الإيمان بأفكارهم، لافتًا إلى أن الفكرة الصغيرة قد تحمل رسالة تؤثر في السلوك المجتمعي، ومشددًا على جعل الإبداع رسالة صون للمياه باعتبارها أمانة ومسؤولية وحقًا للأجيال القادمة.
أربعة محاور رئيسة
وناقش الملتقى التعريفي سبل توظيف العلم والإعلام والتكنولوجيا والفنون في خدمة قضايا المياه؛ حيث أوضحت مديرة الملتقى، الدكتورة منار بحر، أن الفعالية تهدف إلى فتح مساحة للحوار الشبابي وصناعة محتوى توعوي يبرز ترشيد الاستهلاك بوصفه قضية ترتبط بالأمن والحياة.
وركز الملتقى على أربعة محاور رئيسة: العلمي، والإعلامي، والتكنولوجي، والفني الذي يتفرع إلى الكاريكاتير والرسم الكلاسيكي، لبحث أفضل السبل لتحويل المعرفة المائية إلى رسائل إبداعية تصل لمختلف الفئات، وفي مقدمتهم الشباب.
في المحور العلمي، استعرض أستاذ الموارد المائية بجامعة الخليج العربي ونائب رئيس الجمعية، الأستاذ الدكتور وليد زباري، أهداف المسابقة ومساراتها وشروطها ومعايير تحكيمها، مبيّنًا كيفية تقديم محتوى علمي مبسط وموثوق يترجم المعلومات إلى سلوك يومي مسؤول.
وفي المحور الإعلامي، تناولت الصحفية فاطمة الحجري دور المنصات الرقمية والقوالب الحديثة في نشر الوعي المائي، وضرورة قياس مدى وصول الرسائل الإعلامية وتأثيرها في القضايا المجتمعية.
وعن المحورين الفني والتكنولوجي، تحدث الفنان محمد المهدي عن توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى التوعوي، مؤكدًا أهمية أصالة الفكرة والتنفيذ قبل الاستعانة بالتقنيات الحديثة لضمان وضوح الرسالة.
وعلى صعيد الفنون البصرية، ناقش الفنان خالد الهاشمي دور الكاريكاتير في تقديم القضايا بأسلوب مبسط ومؤثر يوازن بين السخرية الهادفة والرسالة التوعوية، فيما عرض الفنان جاسم حسين كيفية استخدام الرموز والألوان للتعبير عن مفاهيم الندرة والجفاف والأمل.
اتفاقية شراكة ومناظرة شبابية
وعلى هامش الملتقى، وقّعت جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية وهيئة «مُلهِمون» الشبابية اتفاقية شراكة مجتمعية لتمكين الناشئة والشباب ودعم الابتكار البيئي. وقّع الاتفاقية المهندس حمد الحاتمي عن الجمعية، والمهندسة ضحى البشر مدني رئيس مجلس إدارة هيئة «مُلهِمون».
وتتضمن الاتفاقية تنفيذ برامج وحلقات عمل تدريبية وتوعوية ومسابقات مشتركة، وتشجيع البحث العلمي وتطوير الحلول المائية، إلى جانب تبادل الخبرات وإنتاج المحتوى الرقمي الموجه لدعم أهداف التنمية المستدامة.
وتستهدف المسابقة المواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون ضمن فئتين عمريتين: الأولى للشباب (18–35 عامًا)، والثانية للناشئة (15–17 عامًا). وتتطلب المشاركة تقديم عمل رقمي أصيل يعبر عن شعار «كل قطرة تهم»، مع رصد جوائز مالية للمراكز الثلاثة الأولى في كل فئة (250، 200، 150 دينارًا بحرينيًا)، إضافة إلى فرصة المشاركة في معرض فني خليجي ونشر الأعمال عبر المنصات الرسمية.
وتضمن الملتقى تنظيم مناظرة شبابية تناولت مقولة: «يؤمن هذا المجلس أن الفن أقوى من الحملات التقليدية في نشر الوعي البيئي»، استعرض خلالها فريقان متنافسان حججًا تعزز استخدام الأدوات الإبداعية في بناء الوعي المجتمعي المستدام.




