الصحة

خطر صامت يهدد المرضى: دراسة تحذر من تفاعلات المكملات الغذائية مع الأدوية العلاجية

محج قلعة: التكوين

شهدت فعاليات المؤتمر العالمي للرعاية التغذوية (WCCN 2026) المقام في محج قلعة العاصمة الداغستانية تقديم محاضرة علمية متخصصة أعدها الدكتور علي القرني، استشاري الصيدلة السريرية لأمراض الدم والأورام في الرياض، سلطت الضوء على المخاطر السريرية الناجمة عن التفاعلات البينية بين الأدوية الطبية الموصوفة والمكملات الغذائية و الأعشاب الطبيعية، مؤكد الدور المحوري للصيدلي السريري في السلامة الدوائية و تقلبل التعارضات الدوائية و تحسين كفاءة الخطة العلاجية.

أرقام وتحديات في المسار العلاجي

كشفت المعطيات المقدمة أن نسبة تتراوح بين 30% إلى 70% من مرضى الأورام يستخدمون المكملات الغذائية والأعشاب الطبيعية بالتزامن مع علاجاتهم الموصوفة. ووفقًا للعرض، يكمن التحدي الأكبر في عدم إفصاح المرضى لهذه الممارسات؛ إذ إن نحو 70% منهم لا يفصحون تلقائيًا للفريق الطبي عن تناول هذه المنتجات، في حين يواجه واحد من كل خمسة مستخدمين خطر حدوث تفاعلات دوائية موثقة قد تؤدي إلى مضاعفات بالغة أو إخفاق في الخطة العلاجية.

آليات التفاعل والخطورة السريرية

أوضح الدكتور القرني أن التفاعلات الدوائية تتوزع على مسارين علميين رئيسيين:

* المسار الحركي الدوائي(Pharmacokinetics): تؤثر المنتجات الطبيعية على عمليات امتصاص الدواء وتوزيعه وتمثيله الغذائي وإخراجه. وتُعد نبتة “سانت جون” (St. John’s Wort) مثالًا بارزًا؛ كونها محفزًا قويًا لإنزيمات الكبد (CYP3A4)، مما يخفض مستويات أدوية حيوية مثل “التاكروليموس” و”السيكلوسبورين” و”الإيماتينيب” بنسبة تصل إلى 50%. هذا الانخفاض يرفع احتمالات رفض المزرعة لدى زارعي النخاع أو انتكاسة المرض لدى مصابي اللوكيميا.

 * المسار الديناميكي الدوائي (Pharmacodynamics): تتسبب بعض المكملات في التأثير المباشر على موضع عمل الدواء؛ مثل زيادة مخاطر النزيف عند دمج عشبة “الجينكو بيلوبا” أو جرعات فيتامين (E) العالية مع مضادات التجلط، أو إضعاف فاعلية “الوارفارين” عند تناول مكملات فيتامين (K)، فضلاً عن احتمالية تقليل كفاءة العلاج الكيميائي والإشعاعي عند استخدام مضادات الأكسدة بجرعات مرتفعة.

التغذية الأنبوبية والوريدية

ولم تقتصر التحذيرات على الأدوية الفموية، بل امتدت لتشمل الممارسات التغذوية المتخصصة داخل المستشفيات؛ حيث تتفاعل المكملات الكالسيوم والحديد مع المضادات الحيوية ومركبات الغدة الدرقية في الجهاز الهضمي مانعة امتصاصها. كما أشار العرض إلى مخاطر ترسيب الكالسيوم والفوسفات في التغذية الوريدية، ودور المستحلبات الدهنية الوريدية في تغيير استجابة مضادات التجلط.

إطار عمل صيدلاني من أربع خطوات

ولمواجهة هذه المخاطر السريرية، طرحت ورقة العمل منهجية عملية الممارسة الصيدلانية تعتمد على أربع مراحل:

* المسح الاستكشافي (Screen): السؤال المباشر والدوري عن المنتجات الطبيعية عند كل مراجعة طبية.

* التقييم (Assess): تحليل حدة التفاعل والآلية الاعتمادية باستخدام قواعد البيانات الموثوقة.

* التوعية (Counsel): تقديم إرشاد مبسط للمريض يوضح المخاطر المرتبطة بخطته العلاجية.

* المتابعة (Monitor): مراقبة المؤشرات السريرية ومستويات الدواء في الدم عقب أي تغيير.

واختتم الدكتور علي القرني العرض بالتأكيد على أهمية التكامل بين الطبيب المعالج وأخصائي التغذية والصيدلي السريري، لجعل الصيدلي مركز أمان يضمن السلامة الدوائية ويحمي مرضى من التفاعلات الدوائية الجانبية و إستخدام الدواء بأعلى فاعلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى