غير مصنف

الملتقى الثقافي الرابع للنادي الثقافي وتنمية نفط عُمان يختتم فعالياته بولاية بهلاء ببرامج أدبية وفنية تستلهم التراث وتحتفي بالإبداع

تصوير: خليفة الحراصي وأحمد المحروقي

اختتم النادي الثقافي، فعاليات الملتقى الثقافي الرابع لمناطق امتياز شركة تنمية نفط عُمان، الذي نظمه بالتعاون مع الشركة ومكتب والي بهلاء خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2026م بمقر جمعية المرأة العُمانية بولاية بهلاء، تحت رعاية سعادة الشيخ الدكتور عبدالملك بن عبدالله بن زاهر الهنائي، وبحضور الدكتور محمد بن علي البلوشي رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي، ويونس بن علي العامري مدير تنمية المجتمع بشركة تنمية نفط عُمان، وجمعٍ من المثقفين والأدباء والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي.

استُهل حفل الختام بفقرات ترحيبية قدمتها زهرات مدرسة حي السعد للتعليم الأساسي، أعقبتها كلمة ألقاها الدكتور محمد بن علي البلوشي، أكد فيها المكانة التاريخية والحضارية التي تحتلها ولاية بهلاء، مشيرًا إلى أن تاريخها حاضر في تفاصيل المكان ومعالمه؛ إذ تجسد قلعتها وواحتها وأفلاجها وحاراتها ذاكرة الإنسان العُماني وقدرته على تشييد الحضارة واستثمار الموارد وصناعة مقومات الحياة. وأوضح أن التراث يمثل أمانة تتطلب صونها ونقلها للأجيال القادمة، مؤكدًا أن الثقافة تعين المجتمعات على فهم جذورها لاختيار مساراتها المستقبلية، وأن الأمكنة العريقة بحمولتها التاريخية قادرة على احتضان أشكال مبتكرة من التجديد والإبداع.

وأشار البلوشي إلى أن الملتقى في دورته الرابعة يجسد مشروعًا ثقافيًا يتجاوز حدود البرامج العابرة والفعاليات المؤقتة؛ انطلاقًا من الإيمان بأن الثقافة حق أصيل للإنسان والمكان، وأن الحراك الثقافي يزداد ثراءً بامتداده إلى مختلف الولايات والمجتمعات المحلية، متيحًا للمبدعين التعبير عن تجاربهم وإبراز نتاجهم الأدبي والفني. وأضاف أن لكل بقعة في سلطنة عُمان حكايتها وذاكرتها ومبدعيها، واصفًا ولاية بهلاء بأنها نموذج يجمع بين أصالة التاريخ وطاقات الإبداع المتجدد.

واستعرض رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي ملامح برنامج الملتقى الذي امتد ثلاثة أيام، موضحًا السعي لخلق فضاء يلتقي فيه التراث بالحداثة، عبر توظيف الحكايات الشعبية في الوسائط الرقمية، واستلهام الأفلاج في السرد والخيال، وتجديد الرؤية الفنية للبيوت والمزارع، وتحويل النصوص إلى تجارب إبداعية تستفيد من أدوات العصر الحديث. كما تطرق إلى الجلسات الحوارية التي قاربت العلاقة بين المدن والأدب، وبحثت حضور بهلاء في المصادر العالمية، واستكشفت صلات التاريخ بالذاكرة، جنبًا إلى جنب مع الأمسيات الشعرية التي ربطت المكان بالوجدان.

وشدد البلوشي على أن البرامج المتنوعة فتحت أمام المشاركين نوافذ للقراءة والكتابة والمسرح وإنتاج المحتوى الثقافي وصناعة المجلات الرقمية، والتدرب على مهارات القيادة والعمل الجماعي؛ ما يجعل الثقافة ممارسة وشراكة حية. ولفت إلى أن التجربة مكّنت المتلقي من التحول من دور المشاهد إلى المشارك الفعلي والمنتج للمعرفة والمعنى. واختتم كلمته بتثمين الشراكة مع شركة تنمية نفط عُمان، مشيدًا بتعاون مكتب والي بهلاء، وحسن استضافة جمعية المرأة العُمانية، وتسهيلات مدرستي بلعرب بن سلطان وحي السعد، إلى جانب جهود مثقفي الولاية والمشاركين ومجلس إدارة النادي وكوادره، وفي مقدمتهم مديرة النادي أزهار بنت أحمد الحارثية.

من جانبه، ألقى سلطان العبري كلمة شركة تنمية نفط عُمان، أكد فيها أن الثقافة تمثل الذاكرة الحية للأمم وركيزة هويتها، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان تتمتع بإرث حضاري عريق وتنوع غني تُعد المحافظة عليه وتنميته هدفًا رئيسيًا من أهداف التنمية الشاملة. وأوضح أن بهلاء، بما تضمه من حصون وأسواق شعبية وحرف وفنون، تجسد عمق ارتباط العُماني بهويته، مؤكدًا أن حماية هذا الإرث مسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة.

وبيّن العبري أن دعم الشركة لهذه المبادرات ينبع من إدراكها بأن دور المؤسسات الاقتصادية يمتد إلى تمكين الثقافة وتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الإنسانية، لافتًا إلى أن وصول الملتقى لمحطته الرابعة في بهلاء — بعد محطاته في هيما وشليم ومقشن — يعكس الحرص على توسيع رقعة المشهد الثقافي داخل مناطق الامتياز واكتشاف المواهب الشابة وربط الماضي بالحاضر.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت غنائي أدته زهرات مدرسة حي السعد، استعرض عراقة بهلاء ومعالمها وسورها وفلجها وسوقها التليد، تلاه عرض مرئي وثق أبرز الحلقات التدريبية والجلسات والمعارض المصاحبة على مدار الأيام الثلاثة.

وشهد الملتقى تنظيم حلقات عمل تدريبية وأدبية وفنية موجهة لطلبة المدارس والموهوبين؛ منها حلقة «سر الفلج» للكاتب زهران القاسمي، و«الكتابة الإبداعية» للكاتبة فوزية الفهدية، و«حكاياتي بدمى العرائس» للكاتبة والمدربة ميثاء المنذرية، وحلقة «من مزارعنا» للفنان التشكيلي حاتم الشعيلي. كما احتوى البرنامج على حلقات تدريبية في توظيف النصوص لبناء العوالم القصصية الرقمية، وصناعة المجلات الفنية الرقمية، والقيادة والعمل الجماعي، والتراث الرقمي، بمشاركة محمد بن علي العبري، ومحمود الغافري، وسميرة البيمانية، والدكتور عبدالعزيز الهنائي.

وامتدت البرامج لتشمل مجالات صناعة المحتوى الثقافي والتراثي، والتصوير السينمائي، وإعداد الممثل المسرحي، بمشاركة أنس العبري، وفاطمة الهنائية، والمخرج المسرحي أسعد السيابي. كما أقيمت ندوتان حواريتان: الأولى بعنوان «بهلاء في المصادر العالمية» بمشاركة الدكتور محمد الشعيلي، والثانية بعنوان «مدن صنعت الأدب» للكاتبين هلال البادي وحمود الشكيلي؛ حيث ناقشتا أثر المكان والبيئة في صياغة الإبداع الأدبي وتشكيل المعرفة، فضلًا عن إقامة معرض للكتاب وآخر للفنون التشكيلية بمشاركة فنانين ودور نشر ومكتبات عُمانية.

وفي الختام، كرّم راعي المناسبة سعادة الشيخ الدكتور عبدالملك بن عبدالله الهنائي، يرافقه رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي ومدير تنمية المجتمع بشركة تنمية نفط عُمان، المشاركين والمساهمين في تنظيم الملتقى وإنجاح برامجه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى