
تزخر البلاد التونسية بموروث حضاري عريق يشمل المواقع الأثرية التي تعود الى الحضارة الرومانية و الإسلامية ومن بينها الحنايا الرومانية وهي جسور معلقة تقع بين تونس العاصمة ومدينة زغوان في الشمال الغربي على مسافة 60 كلم .
شيدت الحنايا بأمر من الامبراطور الروماني “أدريانوس ” في أوائل القرن الثاني للميلاد بعد إعجابه بعذوبة ماء زغوان أو “زيكوا ” الذي يتدفق من منبع بجبل زغوان …وخلال صراع الرومان فيما بينهم دمر جزء كبير من الحنايا ثم في فترة حكم الخليفة الحفصي المستنصر بالله في القرن 13 ميلادي تقرر ترميم الحنايا وإعادة الحياة لهذا المشروع الضخم .
تمتد الحنايا على طول 132 كلم من جبال زغوان حيث توجد مجموعة من العيون العذبة والتي تكون الشبكة المائية العجيبة…وتمتد الحنايا من مدينة زغوان الى مدينة قرطاج الرومانية والحنايا هي جسور معلقة تعلوها سواقي مغطاة تنبسط فوق أقواس وأعمدة شيدت من صخور صلبة لنقل المياه من زغوان الى تونس العاصمة ومنها الى حمامات قرطاج المعروفة بحمامات ” أنطونيس ” المطلة على البحر المتوسط والتي استقبلت مياه زغوان التي وصلت كميتها الى قرطاج ب32 مليون لتر يوميا
تعد إحدى أهم الشواهد التاريخية بهندستها المعمارية الرومانية التي تعود الى القرن الثاني للميلاد وهي مشروع مائي ضخم سابق لعصره وأيضا معجزة هندسية …
للحنايا قيمة أثرية كبيرة فهي قناة مائية تمر فوق سطح الأرض وتحتها فتنخفض في بعض الأماكن لتلامس الأرض ثم ترتفع بنحو 20متر في اتجاه منطقة باردو . وبالقرب من الحنايا وفي علاقة بمسألة جلب المياه من زغوان الى قرطاج يوجد موقع أثري وهو معبد المياه مقام على سفح جبل زغوان المدينة التي تتميز بعيون تتدفق من أعلى الجبال ينبع منها ماء زلال لا يجف…ويتخذ المعبد شكل نصف دائري يقع على مسافة 3 كلم من المدينة العتيقة وهو مرتبط بواحدة من أكبر عيون المياه ..وقد شيد المعبد لعبادة الماء وتقد يسه ومنح الحياة لسكان تونس .
وتعد الحنايا أو كما أطلق عليها بعض المؤرخين ب” أهرامات تونس ” تراث عالمي نظرا لطبيعة الصخور المستعملة لتشييدها…كما أن استغلال مياه زغوان تواصل في عهد البايات وأن هذه العيون تقوم الى اليوم بتزويد منطقة زغوان بمياه الشرب رغم انهيار جزء كبير منها بمرور الزمن …والحنايا هي دليل على تاريخ منطقة زغوان أو ” زيكوا ” والحضارات التي مرت عليها .




